يمثل الحوار الجنوبي- الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، وفرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الجنوبي على أسس وطنية جامعة، تُمكّن شعب الجنوب من بلورة موقف موحد يعبر عن تطلعاته المشروعة في الحرية والكرامة وتقرير المصير. ويأتي هذا الحوار في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، ما يجعل نجاحه مرهونًا بتوافر أسس راسخة ومقومات حقيقية وإرادة صادقة لدى جميع الأطراف المشاركة.
  • أولًا: أسس الحوار الجنوبي - الجنوبي
يقوم الحوار الجنوبي–الجنوبي على جملة من الأسس الجوهرية، أبرزها:

1 . الاعتراف بالقضية الجنوبية باعتبارها قضية شعب وهوية وحقوق سياسية سُلبت منذ عام 1994، وليست مجرد خلافات سياسية أو مطالب خدمية مؤقتة.

2 . الشراكة الوطنية الجنوبية حيث يُفترض أن يشمل الحوار مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية والمدنية دون إقصاء أو تهميش، وبما يضمن تمثيلًا حقيقيًا للإرادة الشعبية الجنوبية.

3 . الالتزام بالوسائل السلمية في إدارة الخلافات الداخلية، ونبذ العنف والخطاب التحريضي، بما يعزز الثقة المتبادلة ويهيئ بيئة إيجابية للحوار.

4 . الاستقلالية في القرار الجنوبي مع احترام دور الأشقاء في التحالف العربي، على أن يظل القرار الجنوبي نابعًا من إرادة أبناء الجنوب أنفسهم.
  • ثانيًا: مقومات نجاح الحوار
لا يمكن للحوار الجنوبي–الجنوبي أن يحقق أهدافه دون توافر مقومات عملية، من أهمها:

1 . إرادة سياسية صادقة تتجسد في تقديم المصلحة الوطنية الجنوبية على المصالح الحزبية أو الشخصية الضيقة.

2 . رعاية إقليمية داعمة تضمن توفير مناخ آمن ومحايد للحوار، وتساعد في تقريب وجهات النظر دون فرض حلول جاهزة.

3. أجندة واضحة ومحددة تتناول القضايا الجوهرية مثل شكل الدولة الجنوبية المستقبلية، وآليات إدارة المرحلة الانتقالية، وتوحيد المؤسسات السياسية والأمنية.

4 . آليات تنفيذ وضمانات تضمن تحويل مخرجات الحوار إلى واقع عملي، عبر لجان مشتركة وجداول زمنية واضحة.
  • ثالثًا: شروط نجاح الحوار وتحقيق أهداف شعب الجنوب
إن نجاح الحوار لا يُقاس بانعقاده فحسب، بل بمدى قدرته على تحقيق تطلعات شعب الجنوب، وهو ما يتطلب:

1 . وحدة الصف الجنوبي باعتبارها المدخل الحقيقي لأي إنجاز سياسي، فالتشرذم يُضعف القضية ويمنح الخصوم فرصة الالتفاف عليها.

2 . الشفافية والمصارحة في مناقشة الأخطاء الماضية ومعالجة آثار الصراعات الداخلية بروح تصالحية مسؤولة.

3 . ربط الحوار بالإرادة الشعبية من خلال إشراك النخب المجتمعية والشباب والمرأة، وعدم حصر الحوار في النخب السياسية فقط.

4 . الالتزام بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره باعتباره الهدف الاستراتيجي الجامع الذي يجب أن تشكل مخرجات الحوار خطوة عملية باتجاهه.
  • خاتمة
إن الحوار الجنوبي - الجنوبي في الرياض ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة تاريخية لإعادة بناء المشروع الوطني الجنوبي على أسس جامعة وقوية. ونجاحه مرهون بصدق النوايا، وتغليب المصلحة العليا، والالتفاف حول هدف واحد يتمثل في استعادة حقوق شعب الجنوب وتحقيق تطلعاته المشروعة. وفي حال أحسن الجنوبيون استثمار هذه الفرصة، فإنهم سيكونون أقرب من أي وقت مضى إلى صياغة مستقبلهم بإرادتهم الحرة.

* رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي