الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي القائم اليوم في اليمن بشماله وجنوبه وشرقه وغربة يحتاج إلى قراءة جيوسياسية مختلفة عن ما ترسخ لدينا في تراثنا السياسي فما كان ممكن في حياتنا السياسية قبل الوحدة وبعدها لا يمكن نقله والتعامل به في واقع اليوم، مشكلتنا في غياب القراءة والتقييم المستمر المستوعب للمتغيرات، من قبل أحزابنا ومكوناتنا السياسية والفاعلين في حياتنا السياسية، غياب القراءة والتقييم الشامل على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي حيث ظلت الوثائق والبرامج لهذه الأحزاب والمكونات السياسية محتفظة برؤاها وتراثها الذي تعاملت به مع واقع فترات الخمسينيات والستينات وحتى بشخوصهم القيادية حتى من حاول استيعاب المتغير ظل أسيرا للتراث المفاهيمي المرتبط بحقول أفعاله التاريخية دون استيعاب التطورات التي شهدتها المنطقة والعالم والمصالح التي تكونت وأصبح لها قوة التأثير في المتغيرات، وحتى الشعارات التي ترفع اليوم من قبل بعضنا، الكثير منها هي شعارات عهود مضت ولم تعد صالحة اليوم بل أصبحت تضر لمن يكررها أكثر مما تفيده.

نحن في حاجه اليوم إلى إعادة قراءة الواقع القائم بكل متغيراته لنعيد في ضوئه تحديد خططنا وبرامجنا واستيعاب متطلباتها وتحالفاتها الوطنية والإقليمية والدولية.

نحن في حاجة اليوم إلى تغيير شامل في مسارنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والى تحديد أدواته وخططه وتحالفاته في ضوء متغيرات الواقعة اليوم هذا التغيير الذي نحتاجه له اليوم يستدعي إعادة النظر في قياداتنا الحزبية والسياسية التي لم تعد قادره على التفاعل الإيجابي مع ما نحن فيه وبما يسهم في خلق التغيير الحقيقي المطلوب المستوعب لطبيعة مسار التطور الذي تشهده بلادنا وتشهده منطقتنا العربية والعالم.

هناك ما يمكن أن يبقى ثابتا وخاصة حبنا لبلادنا وحريته وسيادته وضمان حقوق المواطنين المرتبطة بأمنهم واستقرارهم والمرتبطة بمعيشتهم وصون كرامتهم وحقوقهم الإنسانية وهناك ما يمكن التعامل معه برؤيه واقعيه تتحدد في ضوئها التحالفات والعلاقات الواضحة والتي تجسد الشراكة والمصالح المشتركة الداعمة لمسار تطور حياه شعبنا وتنميه بلادنا.

ولابد من التأكيد هنا على أهمية تثبيت مبدأ الشراكة والحوار المستمر في كل ما يتعلق بالحياة بكل مكوناتها وفروع حياتها الإنسانية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بكل أبعادها الحضارية المستوعبة لمسار التطور العالمي.

وأهمية الحوار والشراكة في صنع القرارات مهما كانت أهميتها داخل الأحزاب والمكونات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي المنظمات والنقابات والنوادي والمنتديات هذا ما يفرضه مسار التطورات التي تجتاح عالمنا اليوم.

فلم يعد للقرارات والمواقف المنفردة والمناطقية والجهوية كأفراد أو أحزاب أو مكونات سياسية واجتماعية واقتصادية.. لم تعد مجالا مفتوحا ومتاحا في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم وفي ظل استيعاب متطلبات فضائنا الحياتي والمدنية الواسع ومتطلباته الإنسانية.