> عدن "الأيام" خاص:
- مبادرة تقترح نقل الحوار إلى عتق وتسليم ملف القضية الجنوبية لإدارة شبوانية
- شبوة.. نقطة الارتكاز للتوفيق بين تطلعات الحضارم مع أبين ومناطق المثلث
رغم الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في رعاية هذا الاستحقاق الجنوبي، إلا أن بقاء الحوار خارج الجغرافيا الجنوبية، وتحت ضغط التوازنات القائمة، يحدّ من قدرته على إنتاج توافقات حقيقية، ويجعل بعض مكوناته أسيرة هواجس الهيمنة أو الإقصاء، لهذا فقضية الجنوب وتطلعات الجنوبيين، ما بعد الانتقالي، بحاجة إلى تغيير صريح وجذري في أدوات الإدارة، ولو بصورة مؤقتة، بغية تهيئة مناخ توافقي لا فرض حلول مسبقة أو إعادة إنتاج مراكز نفوذ سابقة.
"تغيير أدوات الإدارة" لا يعني نقل القيادة أو سحب الشرعية السياسية من أي طرف، بل من منطق إدارة مرحلة حساسة بأدوات أقل استقطابًا، وأكثر قدرة على تفكيك التوترات، وهو ما يستدعي ضرورة البحث عن طرف جنوبي يمتلك خصائص التوازن والتأثير.
- شبوة.. شوكة الميزان
على المستوى المناطقي تُعد شبوة من المحافظات التي لم تستثمر ثقلها الجغرافي والاقتصادي في فرض حضور سياسي مهيمن، بل على العكس، ظلّ أبناؤها يعانون من التهميش النسبي في مختلف مراحل الصراع، سواء داخل مؤسسات الشرعية أو في بنى القوى الجنوبية والانتقالي تحديدا. هذا التهميش، وإن كان سلبيًا من زاوية العدالة السياسية، إلا أنه خلق اليوم وضعًا موضوعيًا يجعل شبوة أقل ارتباطًا بالهيمنة وأكثر فرصًا لقبولها لدى الأطراف الجنوبية بمختلف توجهاتها.
على مستوى النخب تتميّز الكوادر الشبوانية، على اختلاف انتماءاتها، بقدر من البراغماتية السياسية، وبانخفاض النزعة المناطقية الحادة، فحتى الخلافات السياسية داخل شبوة غالبًا ما تأخذ طابع الصراع بين مشاريع ورؤى، لا بين هويات جهوية متصادمة، وهذه السمة ليست تفصيلاً ثانويًا، بل عاملًا حاسمًا في أي مرحلة حوارية تتطلب إدارة الخلاف لا تعميقه.
ضف إلى ذلك أن شبوة لم تنخرط بعمق في صراعات "الاصطفاف المناطقي" التي أثقلت كاهل الجنوب، خصوصًا في التوترات التي شهدتها بعض المناطق بين أطراف بعينها. هذا البعد النسبي عن الاستقطاب يجعلها أقرب إلى لعب دور الضامن أو الوسيط لا الخصم أو الطرف المنحاز.
- ربط شرق الجنوب بغربه
ترتبط شبوة بعلاقات اجتماعية واقتصادية متينة مع حضرموت، ما يجعلها أكثر قدرة على مخاطبة تطلعات الحضارم والتعامل مع مطالبهم بقدر من الفهم والإدراك الاستراتيجي بعيدًا عن منطق الفرض أو الاستعلاء. وفي الوقت ذاته، تمتلك شبوة تداخل مصالح مع أبين والمناطق الأخرى، الأمر الذي يجعلها معنية بشكل مباشر باستقرار الجنوب كوحدة سياسية متماسكة.
هذه الخصائص تجعل شبوة نقطة ارتكاز لأي مشروع جنوبي يسعى إلى تجاوز الانقسام بين الشرق والغرب، وهو الانقسام الذي يُعد أحد أخطر التحديات أمام أي صيغة مستقبلية للجنوب. فبدون جسر سياسي موثوق يربط هذه الجغرافيات، سيبقى أي مشروع عرضة للتشظي أو الانقسام.
من هنا لا نقدم شبوة لتكون "قائد" بالمعنى التقليدي، بل باعتبارها مساحة جامعة يمكن أن تُدار منها وبها مرحلة انتقالية تُعاد خلالها صياغة العلاقة بين المكونات الجنوبية، على أسس الشراكة والتوازن.
- فترة انتقالية وحوار في الداخل
> تعيين أكبر قد ممكن من كوادر شبوة وكفاءاتها في التشكيل الحكومي الجديد والمجلس الرئاسي، تمهيدًا لتصدير شبوة إلى قيادة المشهد في محافظات الجنوب كمرحلة انتقالية تنتهي بانتهاء الحوار الجنوبي، ولا مانع من التمديد إلى ما بعد التوافق أو حتى تنتهي بحل القضية الجنوبية حسب المصلحة الجنوبية والاستقرار.
> تسليم اللجنة التحضيرية وإعداد وثائق الحوار الجنوبي وآليته لكادر متخصص وذي خبرات من أبناء شبوة، مع استبعاد أي شخصيات مرتبطة بأي صراع جنوبي، وكذلك استبعاد الشخصيات المتعصبة لأي طرف أو تلك الموالية لأحزاب يمنية وتعمل لصالح أحزابها.
> فتح مقر رسمي لهذه اللجنة في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، مع دعم اللجنة ومقرها ماليا وفنينا وتقنينا وأمنيا ومنحها كافة الصلاحيات للتحرك في جغرافيا الجنوب خلال فترة التحضير والإعداد للحوار، ولا ضير من مركز عمليات أو دعم لوجستي يكون مقره في الرياض.
> يبقى دور المملكة العربية السعودية محوريًا، لا بوصفها طرفًا موجّهًا للمخرجات، بل بوصفها ضامنًا للعملية، ومسهّلًا لنجاحها، من خلال الالتزام بالحياد، ومنع أي تدخلات خارجية تحاول التأثير على الإرادة الجنوبية أو تشويه مسار الحوار.
> خلال فترة التحضير وإعداد وثائق الحوار يعمل الأشقاء مع السلطة المحلية في شبوة لإنجاز كل الترتيبات والإمكانات التي يتطلبها عقد جلسات الحوار في عتق وبإشراف مباشر من مركز الرياض.
> يلتزم الأشقاء في التحالف بالحياد والبقاء عند مسافة واحدة من كل المكونات الجنوبية ومن كل التوجهات ومشاريع الحلول المطروحة، وكذا عدم التدخل أو التأثير بأي شكل من الأشكال.
> يلتزم الأشقاء بكبح جماح أي تغوّل أو تدخل من أي طرف شمالي يحاول التأثير أو التمويه على الإرادة الجنوبية أو تحريفها بما في ذلك الحملات الإعلامية التي تقودها أحزاب يمنية وأطراف بالحكومة والرئاسة بغية تزوير تطلعات شعب الجنوب.
> مع انطلاق أولى جلسات الحوار يجب وقف كافة الأنشطة الحزبية وأعمال التحشيد بما في ذلك الفعاليات الجماهيرية والمليونيات أي كانت وأي كان توجهها ومطالبها.
- خاتمة


















