> بسام القاضي:

  • البروفيسور شائف قاسم: ردم المحميات الرطبة مقامرة تهدد عدن
  • الاعتداء على المحميات يضاعف مخاطر حدوث فيضانات في عدن
> بينما يبحث العالم عن حلول تقنية لمواجهة الأعاصير والفيضانات، يواجه "الدرع الرباني" لمدينة عدن خطر البسط والردم الممنهج؛ في هذا الحوار، يفكك البروفيسور شائف محمد قاسم الشفرات الكيميائية للمحميات الرطبة، ويطلق صرخة تحذير من كارثة غرق وشيكة.. إنقاذ محميات عدن هو في الحقيقة إنقاذ للمدينة من الغرق والاندثار".

في الوقت الذي يستنفر فيه العالم كافة طاقاته الهندسية والتقنية لمواجهة شبح "الفناء المناخي" الذي يهدد بمحو المدن الساحلية من الخارطة، وتزامناً مع الارتباك الدولي أمام تسارع وتيرة الأعاصير وارتفاع منسوب البحار؛ تبرز مدينة عدن كحالة جغرافية استثنائية. فهي لا تعتمد في صمودها على مصدات خرسانية أو كواسر أمواج اصطناعية، بل تمتلك "نظاماً دفاعياً ربانياً" يتفوق في تعقيده وكفاءته على أحدث الحلول البشرية.

يتجسد هذا النظام في محمياتها الخمس للأراضي الرطبة: (الحسوة، المملاح، بحيرات البجع، خور بئر أحمد "الفارسي"، ومصب الوادي الكبير)؛ التي تمثل في جوهرها "المختبر الكيميائي" الأضخم، و"الرئة" التي تتنفس من خلالها المدينة، و"الدرع المادي" الذي يمتص صدمات الطبيعة العاتية.

ومع ذلك، لم يعد الخطر المناخي هو التهديد الوحيد؛ فاليوم يواجه هذا الدرع الطبيعي "طعنة من الداخل" بفعل زحف الردم العمراني الممنهج، وتدفق الملوثات الكيميائية، وفي ظل غياب رؤية إدارية حازمة كادت أن تحول صمام الأمان هذا إلى مصدر خطر يضاعف من هشاشة المدينة أمام الكوارث. إننا لا نتحدث هنا عن مساحات خضراء للرفاهية، بل عن "منظومة أمن قومي" متكاملة تقف اليوم على شفا الاندثار.

في هذا الحوار الصحفي المعمق، تفتح منصة «سَدّ SADD» الملف الأخطر على مستقبل عدن، وتستضيف البروفيسور شائف محمد قاسم، أستاذ كيمياء البيئة والتقييم البيئي بجامعة عدن، والخبير الاستشاري الدولي الذي رافق كبرى المنظمات الأممية في معارك الحفاظ على المناخ.

في السطور القادمة، يفكك البروفيسور "الشفرات العلمية" لهذه المحميات، واضعاً أمام صناع القرار والرأي العام الحقائق الكيميائية والبيولوجية الصادمة التي تجعل من إنقاذ هذه المحميات "المعركة الأخيرة" لضمان بقاء عدن مدينة صالحة للحياة.
  • عدن كفهرس بيولوجي عالمي
في مستهل هذا التقرير العلمي المعمق، أكد البروفيسور شائف محمد قاسم على القيمة العلمية والبحثية النوعية التي تمثلها محميات الأراضي الرطبة الخمس في عدن كفهرس طبيعي للتنوع البيولوجي في الجزيرة العربية.
وأوضح أن هذه المحميات تُعد مركزاً عالمياً لدراسة هجرة الطيور؛ حيث تُمثل ملاذاً استراتيجياً للطيور المهاجرة التي تتنقل بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، مما يجعلها مختبراً مفتوحاً لدراسة مسارات الهجرة وتأثير التحولات البيئية على هذه الطيور.

واسترسل البروفيسور في شرحه مبيناً أنها تمثل مختبراً للتنوع البيولوجي البحري؛ لكونها توفر بيئة مثالية لتكاثر الكائنات البحرية ومصدراً غذائياً مباشراً للأسماك والقشريات والرخويات، بالإضافة إلى دور الحشائش البحرية في تثبيت قاع البحر، مما يسهل دراسة السلاسل الغذائية البحرية.

كما أشار إلى وجود نظام بيئي معقد للتربة والميكروبات؛ حيث تحتوي تربة هذه المحميات على تنوع ميكروبي هائل وغير مكتشف بالكامل، مما يفتح مجالات بحثية واسعة في فهم تفاعلات التربة البيئية وعلم الأحياء الدقيقة.
وفي ذات السياق، شدد على أهمية دراسة التكيف النباتي والمناخي؛ حيث تضم المحميات نباتات ساحلية نادرة مثل نخيل الدوم والسويداء، وهي تمثل ركيزة بحثية لدراسة كيفية تكيف النباتات مع البيئات القاسية (الساحلية والصحراوية)، وتعتبر مؤشراً هاماً لرصد التغيرات المناخية. وأكد أنها تعمل كمؤشر للتغيرات البيئية؛ فبسبب موقعها ومكوناتها، تعمل المحميات كمؤشر طبيعي حيوي لرصد التدهور البيئي وتأثيرات التلوث، وتساعد في تقييم نجاح برامج الحماية البيئية.

كما لفت إلى أهمية البحث في جيولوجيا التربة وديناميكيات السيول؛ حيث تساهم السيول الموسمية في تكوين طبقات تربة متنوعة (طينية، رملية، وسلتية)، مما يتيح للباحثين دراسة تكوين التربة وتأثيرها على النظام البيئي العام.

واختتم هذا الجانب بتأكيده على دعم التنمية المستدامة؛ لكون هذه المناطق تمثل مخزوناً يدعم الثروة السمكية ويوفر خدمات بيئية ضرورية، مما يجعلها أساساً لدراسات إدارة الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
واختصر البروفيسور هذه القيمة بقوله: "بإيجاز، المحميات الخمس في عدن ليست مجرد مناطق طبيعية، بل هي مختبرات طبيعية مفتوحة لدراسة الأنظمة البيئية الساحلية، وتنوعها البيولوجي، وخدماتها البيئية، مما يعزز مكانتها كفهرس بيولوجي فريد ليس فقط لليمن بل للجزيرة العربية بأكملها".
  • المحميات كمنظومة كيميائية طبيعية للفلترة
وحول الدور الكيميائي الحيوي، أوضح البروفيسور شائف أن محميات الأراضي الرطبة في مدينة عدن تُعد بمثابة منظومة فلترة كيميائية وطبيعية متكاملة؛ حيث تعمل من خلال تضافر جهود الكائنات الدقيقة والنباتات والتربة لمعالجة الملوثات وفق آلية علمية دقيقة. وأشار إلى الدور الحيوي للكائنات الدقيقة (مثل البكتيريا، الفطريات، والطحالب) الموجودة في التربة والمياه التي تقوم بتحليل المواد العضوية المعقدة وتحويلها إلى مركبات بسيطة وغير ضارة.

كما أشار إلى الفلترة الميكانيكية للغطاء النباتي؛ حيث يعمل الغطاء النباتي الكثيف على حجز مخلفات السيول والمياه العادمة، مما يقلل من سرعة تدفق المياه ويسمح بفصل المواد الصلبة عنها. وأوضح أن التربة والجذور تعمل كشبكة تصفية طبيعية تقوم بتصفية الشوائب والمواد العالقة، مما يحد من وصولها إلى المياه المفتوحة. وأكد حدوث تفاعلات بيوكيميائية ومعالجة عميقة داخل هذه المنظومة تعمل على ترشيح المعادن الثقيلة وإزالة مسببات الأمراض من مياه السيول والمياه العادمة المعالجة، مبيناً أن هذه العمليات الطبيعية تساهم في حماية البيئة البحرية في خليج عدن والشعاب المرجانية من التلوث، وتتميز بكونها منخفضة التكلفة بشكل كبير إذا ما قورنت بمحطات المعالجة التقليدية.
  • التربة الهيدروليكية وعزل الكربون
وفيما يتعلق بالخصائص الفيزيائية، أكد البروفيسور شائف تميز التربة في محميات الأراضي الرطبة بخصائص هيدروليكية (Hydric Soils) فريدة تجعلها من أهم النظم البيئية في مواجهة التحديات المناخية، وتكمن ميزتها في تشبعها الدائم بالمياه، وهو ما يؤدي إلى نشوء ظروف لاهوائية (نقص حاد في الأكسجين). وفصّل ذلك في نقاط تشمل الخصائص الفيزيائية والكيميائية؛ حيث يؤدي نقص الأكسجين إلى تباطؤ تحلل المواد العضوية مما يسمح بتراكمها، وتظهر بقع رمادية وزرقاء ناتجة عن اختزال الحديد والمنغنيز.

كما تناول التكيف البيولوجي، مبيناً أن هذه التربة تدعم نمو نباتات مائية (Hydrophytes) متخصصة، تمتلك أنسجة تهوية (Aerenchyma) تعمل كقنوات لنقل الأكسجين من الأجزاء الهوائية إلى الجذور المغمورة لضمان بقائها. وشرح آلية عزل الكربون؛ حيث تقوم النباتات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون CO_2 من الغلاف الجوي وتخزينه في الكتلة الحيوية والرواسب، وبفضل البيئة الفقيرة بالأكسجين تحت الماء، يتباطأ تحلل هذه المواد العضوية، مما يتيح تراكم الكربون واحتجازه لآلاف السنين. وأكد على الكفاءة المناخية لهذه الأراضي، مشيرًا إلى أن أراضي الخث (Peatlands) تُعد من أبرز الأمثلة، حيث تمتلك قدرة فائقة على تخزين الكربون بكفاءة تتجاوز كفاءة الغابات، مما يجعلها حلاً طبيعياً محورياً في الاستراتيجيات العالمية لمكافحة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.
  • استدامة السلسلة الغذائية البحرية
وفي سياق تنشئة الثروة السمكية، أشار البروفيسور إلى أن المحميات البحرية تساهم بفعالية في استدامة السلسلة الغذائية من خلال توفير البيئة الآمنة والإنتاجية الأولية؛ حيث تعمل كموائل آمنة تتيح للأسماك والكائنات البحرية التكاثر والنمو دون انقطاع، كما تساهم التيارات المغذية الصاعدة في زيادة "الإنتاجية الأولية" التي توفر الغذاء الأساسي للعوالق النباتية التي تمثل قاعدة الهرم الغذائي.

وأوضح تسلسل تدفق الطاقة؛ حيث تتغذى الحيوانات العاشبة (المستهلكون الأوائل) على العوالق النباتية، وتصبح بدورها غذاءً للأسماك الكبيرة، مما يضمن نمو وتنشئة ثروة سمكية مستدامة. وأكد أن التفاعلات الكيميائية الحيوية، مثل دورة الكربون، تلعب دورًا جوهريًا في ضمان استمرارية تدفق الطاقة والمواد العضوية، مما يؤدي إلى تعزيز الصمود البيئي وقدرة النظام البيئي البحري على الصمود في وجه التحديات البيئية، لضمان بقاء السلسلة الغذائية متوازنة ومنتجة على المدى الطويل.
  • الدرع المادي والإسفنجة الهيدروليكية
وانتقل البروفيسور لوصف المحميات كدرع مادي ميكانيكي لكسر طاقة الأمواج وحماية الشواطئ من التآكل، مبيناً أنها تعمل عبر امتصاص وتشتيت طاقة الأمواج؛ حيث تعمل الكثافة النباتية العالية، لا سيما الحشائش البحرية، كحواجز مادية طبيعية تنشأ عندها حالة من الاحتكاك تؤدي إلى تشتيت طاقة الموجة وإبطاء سرعة تدفق المياه، مما يقلل من قوة ارتطامها المباشر بالشواطئ.

وأكد على دورها في تثبيت التربة ومنع التآكل؛ حيث تقوم الجذور بتثبيت الرواسب ومنع انجراف التربة، مما يزيد من تماسك القاع الساحلي ويحول دون تآكل الشواطئ. كما شرح عملها وفق "النظام الإسفنجي والحد من الفيضانات"؛ حيث تمتلك القدرة على استيعاب كميات كبيرة من المياه الزائدة، مما يساهم في تقليل حدة الفيضانات التي قد تهدد المناطق السكنية القريبة. وأضاف أنها توفر حماية بيئية طويلة الأمد لمواجهة التغيرات المناخية، واصفاً إياها بأنها "هندسة طبيعية" وصمام أمان ميكانيكي يحفظ التوازن الجغرافي والبيئي لمدينة عدن.

وفي ذات السياق الهيدروليكي، أوضح البروفيسور مساهمة المحميات كإسفنجة طبيعية ووسيلة استيعاب لمنع غرق الأحياء السكنية أثناء السيول والأعاصير؛ حيث تعمل كنظام سيطرة طبيعي لاستقبال وتخزين مياه الأمطار والسيول المتدفقة، مما يمنع المياه من الاندفاع المباشر والكثيف نحو المناطق السكنية، ويقلل من شدة الفيضانات عبر امتصاص الصدمة المائية الأولى، لتعمل كمصد ومخزن في آن واحد.
  • المنظم الحراري وتبريد المدينة
وتناول البروفيسور الدور الحيوي للأراضي الرطبة في عدن كمنظم حراري ووسيلة تبريد طبيعية، موضحاً أنها تعمل كدرع بيئي يجعل مناخ المدينة الساخن أكثر اعتدالًا عبر التبريد الطبيعي بالتبخير والنتح؛ حيث تقوم المسطحات المائية والنباتات بامتصاص حرارة الشمس وإطلاق بخار الماء، وهي عملية تستهلك الحرارة بشكل مباشر وتؤدي إلى خفض درجات الحرارة في المناطق المحيطة.

وأشار إلى خلق "تأثير الواحة"، الذي يساعد في تلطيف الهواء وتحسين جودته، معتبرًا الأراضي الرطبة حاجزًا بيئيًا قويًا ضد الآثار السلبية لتغير المناخ عبر تخزين الكربون ومكافحة الفيضانات، مما يعزز مرونة النظام البيئي ويحفظ التوازن الحيوي في عدن، واصفًا إياها بالمنظم الحراري الأساسي والمنظومة المتكاملة لتحسين الظروف المعيشية.
  • الواقع الراهن ومخاطر الردم والزحف العمراني
وبشأن تقييم الواقع، حذر البروفيسور شائف من أزمة وجودية حادة تواجه المحميات ناتجة عن النزاعات المسلحة، والتلوث، والزحف العمراني، والأنواع الغازية. ورغم ذلك، أكد أنها ما تزال تمتلك الكفاءة العلمية لأداء أدوارها إذا توفرت الإرادة السياسية، ودعم البحث العلمي، والإدارة المتكاملة.

وشرح البروفيسور كيف يؤدي ردم المحميات والزحف العمراني إلى تعطيل وظيفتها كدرع للمدينة وزيادة هشاشتها، مبينًا أن ذلك يدمر منظومة تصريف السيول ويفقد الأرض قدرتها الاستيعابية (الإسفنجية)، مما يضاعف مخاطر الفيضانات الكارثية. كما يؤدي إلى إضعاف المصدات الساحلية وزيادة تآكل الشواطئ وتسارع المد البحري على المنشآت الحيوية. وحذر من فقدان التوازن البيئي والأمن الغذائي وتلوث البيئة وفقدان مصادر الدخل، مؤكداً أن تحويل المحميات إلى مناطق عمرانية هو استنزاف للأمن البيئي، وتتطلب الحالة تدخلاً عاجلاً وحازمًا لوقف أعمال الردم والعمل على استعادة دورها كخط دفاع أول.
  • المخاطر الكيميائية للتلوث
ومن منظور كيمياء البيئة، حذر البروفيسور من المخاطر الكارثية لتدفق مخلفات الصرف الصحي ومكبات النفايات، مشيراً إلى أنها تسبب تلوث الموارد المائية الجوفية والسطحية بالمغذيات الزائدة والمواد العضوية، مما يقتل الحياة المائية.

كما حذر من التراكم الكيميائي للمعادن الثقيلة والسامة مثل الزئبق والرصاص والكادميوم والزرنيخ، وتدهور جودة التربة التي تتحول إلى بيئة سامة وغير منتجة. وأكد على المخاطر البيولوجية وانتقال الملوثات (البكتيريا والفيروسات) عبر السلسلة الغذائية، مما يؤثر على صحة الإنسان بشكل مباشر وعلى المدى الطويل.
  • غياب القرار السياسي والرؤية الإدارية
وفي نداء وجهه لأصحاب القرار، أشار البروفيسور إلى أن استمرار غياب الرؤية الإدارية والقرار السياسي الفعال يضع المحميات في مواجهة دمار شامل. وشخص التداعيات في الفشل المؤسسي وتعدد الجهات المسؤولة وانتشار الفساد، مما أدى لتدهور بيئي واسع وتحول أجزاء من المحميات لمكبات نفايات، واستنزاف الموارد عبر الاحتطاب الجائر، وآثار اجتماعية وصحية طالت مصادر رزق السكان.

وحذر من مخاطر غياب القرار السياسي الذي يؤدي لانهيار خدمات النظم البيئية وخسارة التنوع البيولوجي والتعدي العمراني. وطالب بحلول عاجلة تشمل تفعيل وتطبيق التشريعات، وتعزيز الرقابة ودعم الحماية، وإصلاح المنظومة الإدارية عبر توحيد مرجعية القرار لضمان عدم تداخل الصلاحيات، مؤكدًا أن الحفاظ على المحميات ضرورة استراتيجية لحماية المدينة وتأمين سبل عيش مواطنيها.
"ثروة عدن الحقيقية في توازن كيمياء تربتها، قبل أن يتحول هذا 'الصمام' إلى ذكرى في أرشيفات المدن الغارقة"
  • التحول نحو التنمية المستدامة والسياحة البيئية
ولتحويل هذه المساحات إلى وسيلة للتنمية، اقترح البروفيسور شائف تبني نموذج الإدارة المتكاملة عبر أربعة محاور:
الإطار القانوني والإداري: إصدار قرارات حماية رسمية وتطبيق خطط إدارية مُحكمة بالتعاون مع وزارة البيئة.

تطوير البنية التحتية والترويج: بناء بنية تحتية صديقة للبيئة (مسارات ومراصد طيور)، والتسويق العالمي للمحميات، وجذب التمويل الدولي لمشاريع الحماية.
الشراكة المجتمعية والتمويل المستدام: إشراك المجتمع المحلي في الإدارة لخلق شعور بالمسؤولية والملكية، وتفعيل الشراكات بين القطاع العام والخاص.
الرقابة والتوعية المستمرة: المراقبة البيئية لضمان عدم تدهور الموائل بالتوازي مع برامج توعية شاملة.


  • توصيات عملية عاجلة
واختتم البروفيسور شائف محمد قاسم أستاذ كيمياء البيئة ودراساتها بجامعة عدن بوضع ست توصيات عاجلة أمام صناع القرار:
• دمج الإدارة المتكاملة في خطط التنمية: لضمان عدم تعارض التوسع العمراني مع سلامة النظم البيئية.
• تطبيق سياسات حماية صارمة: اتخاذ إجراءات قانونية حازمة لمكافحة التلوث وتدهور الموائل.
• تعزيز المرونة المناخية عبر العلم: استخدام البيانات الدقيقة لتقوية التنوع البيولوجي والحفاظ على الوظائف الحيوية.
• الاعتماد على التقنيات الحديثة في المراقبة: تفعيل المراقبة المستمرة باستخدام الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS).
• إشراك المجتمع المحلي: تحويلهم إلى شركاء فاعلين في جهود الحفاظ.
• التركيز على الأمن البيئي: البحث عن حلول مبتكرة لمواجهة تأثير التغيرات التي تهدد استدامة المدينة.
مؤكدًا: "إن العمل بهذه التوصيات سيسهم في الحفاظ على التوازن البيئي في عدن ويحميها من التهديدات المناخية المستقبلية، فالحفاظ على هذه المحميات هو صون لإرث عدن وضمان لاستدامتها للأجيال القادمة".
  • محميات عدن.. بين البقاء والاندثار
في ختام هذه المكاشفة العلمية، يرسم البروفيسور شائف قاسم خارطة طريق لا تقبل التأويل ولا تحتمل التأجيل؛ مؤكداً أن الأراضي الرطبة في عدن ليست مجرد "فائض جغرافي" أو مساحات مهملة، بل هي الأصول السيادية الحقيقية التي تمنح المدينة حق البقاء في عصر الاضطرابات المناخية الكبرى. إن استمرار الصمت المريب تجاه عمليات الردم الممنهج والتلوث القاتل ليس إلا مقامرة غير محسوبة بمستقبل عدن وأمن سكانها.

اليوم، باتت الكرة في مرمى الجهات الحكومية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المحلي؛ لكسر حاجز التوصيف العلمي والانتقال فورًا إلى مربع التنفيذ الإداري والسياسي الصارم. نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نحصّن هذا "الدرع المادي" اليوم، أو نترك عدن مكشوفة الظهر أمام عواصف التغير المناخي غدًا. لقد حان الوقت لندرك يقينًا أن ثروة عدن الحقيقية ليست في العقارات الإسمنتية، بل في توازن كيمياء تربتها وحيوية محمياتها، قبل أن يتحول هذا "الصمام" إلى مجرد ذكرى حزينة في أرشيفات المدن التي غمرتها المياه.
  • رسالة إلى المستقبل
وفي رسالة أخيرة وجهها عبر لـ «سَدّ SADD» إلى المجتمع وصناع القرار، لخص البروفيسور القضية بكلمات جامعة: "إن ثروة عدن الحقيقية تكمن في توازن كيمياء تربتها وحيوية محمياتها؛ فالحفاظ عليها ليس ترفًا بيئيًا يمكن تأجيله، بل هو صون لإرث المدينة التاريخي، والضمانة الوجودية الوحيدة لبقاء الأجيال القادمة في مواجهة التحديات المناخية العاتية.. علينا الاختيار: إما حماية درع عدن الطبيعي، أو مواجهة عواصف التغير المناخي بصدور عارية".