في الشرق الأوسط الدامي، يظهر الصراع الراهن بين الحلف الأمريكي - الإسرائيلي وإيران كمعركة جيوسياسية مصيرية، تتجاوز السطح السياسي لتلامس جذورًا دينية عميقة، لكنها تدار كحرب بالوكالة واسعة النطاق للسيطرة على الموارد والتوازن النووي.
إذا سلمنا بأن الصراعات الدينية تنبع من الاختلافات العقائدية الأساسية، ومن الصراعات الطائفية ك تنافس فرعي داخل الإطار الديني الواحد، فإن المواجهة الحالية تبدو سياسية خالصة في مظهرها، تنافس على هيمنة الشرق الأوسط، موارد الطاقة، والردع النووي، مع إسرائيل كرمح أمريكي لاحتواء النفوذ الإيراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
لكن الجوهر يبقى دينيًّا، متجذرًا في التوتر التاريخي بين الصهيونية كأيديولوجيا قومية - دينية يهودية، والشيعة الإثني عشرية كمشروع ثوري إسلامي. يصوِر كل طرف الآخر كعدو وجودي يهدد الهوية والأمن على المدى البعيد، تحولاً أدى إلى حرب بالوكالة بعد الثورة الإيرانية عام 1979. قبل ذلك، كانت إيران تحت حكم الشاه حليفًا غير رسمي لإسرائيل، تشمل تدريب جهاز "سافاك" السري رغم معارضة إيران الأولية لإقامة الكيان عام 1948.
مع عودة الخميني، تحولت إسرائيل إلى "الكيان الصهيوني غير الشرعي"، رمزًا لمؤامرة يهودية-مسيحية ضد الإسلام، مدمجًا الصهيونية باليهودية كتهديد إلهي. هذا التحول الإيديولوجي الشيعي، المبني على المقاومة والشهادة، دفع طهران لدعم حزب الله في لبنان منذ 1982، وحماس في غزة، مرسخاً صراعًا دينيًّا عابر الحدود. التصعيد العسكري والحروب بالوكالة منذ التسعينيات، اعتمدت إيران استراتيجية "محور المقاومة" عسكريًّا عبر وكلائها، حزب الله صاحب قوة صاروخية تصل إلى 150 ألف صاروخ، والميليشيات الشيعية في العراق مثل كتائب حزب الله، ونظام الأسد سابقًا، والحوثيين مسيرات هجومية متقدمة، لفتح جبهات متعددة تستنزف إسرائيل عسكريًّا وترَبِك دفاعاتها.
في ثمانينيات القرن الماضي ردت واشنطن بعقوبات اقتصادية، وضاعفتها في 1995-1996 بحظر التجارة واستهداف البرنامج النووي الإيراني، مدعومًا باغتيالات إسرائيلية لعلماء إيرانيين الذين جرى توثيق أكثر من 10 حالات لدى دوائر أممية وغارات جوية في سوريا بلغت أكثر من 200 غارة منذ 2013..
بلغ التصعيد ذروته في الحرب المباشرة في يونيو 2025، حيث قصفت إسرائيل منشآت نطنز وفوردو بصواريخ باليستية دقيقة، تلتها ضربات أمريكية بقنابل "بانكر باستر" GBU-57 بوزن 13 طن، اختراق 60 مترًا، أسفرت عن تدمير 40 % من القدرات النووية الإيرانية، تبعها وقف إطلاق نار هش بعد 12 يومًا، ومئات القتلى..
في فبراير 2026، عادت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، مما يؤكد تحول الصراع إلى مواجهات عسكرية مباشرة..
وإذا نظرنا إلى التحالفات العسكرية ودور دول المنطقة بالذات دول الخليج اليوم، من منطلق أن الجانب العسكري هو من يهيمن على الصراع، في ظل تحالفات إيرانية تعزز "محور المقاومة" عبر قوات القدس (ميزانية 700 مليون دولار سنويًّا)..
كما مولت طهران حزب الله (تسليح صواريخ "فاتح-110")، والحوثيين (مسيرات شاهد-136)، بالإضافة إلى المجاميع العراقية، وحماس..
فبعد العام 2025، تعمقت الروابط مع روسيا بتوريد مسيرات مقابل S-400، ومع الصين نفط مقابل تكنولوجيا عسكرية، مما سمح لهجمات بحرية كتلك الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.
أما التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، فيعتمد على اتفاقيات إبراهيم (2020)، تشمل صفقات عسكرية بـ100 مليار دولار (F-35 للإمارات، THAAD للسعودية).
لذلك فإن دور دول الخليج عسكريًّا يبرز من خلال ما قدمته السعودية من قواعد "الملك خالد" لإقلاع B-52 أمريكية في 2025-2026، ومشاركة الإمارات بطائرات "ميراج" واستخبارات "أرجون" لاستهداف إيران، قطر استضافت قاعدة "العُديد" التي يبلغ قوامها 10 آلاف جندي أمريكي لدعم عمليات "الدرع الحديدي" الإسرائيلي، كما وفرت كل من الكويت والبحرين مرافق لوجستية، وسمح الأردن بغارات من قواعده.
هذا الدعم رفع التجارة العسكرية الإسرائيلي-خليجية 300 %، محدًا نفوذ إيران شرقًا.
لكن إذا نظرنا في نتيجة وأهداف دول المنطقة من هذا التعاون نكتشف وجود تناقضًا كبيرًا فالقواعد الأمريكية (أكثر من 40 ألف جندي في الخليج) أولويتها حماية إسرائيل (كما في "الدرع الصاروخي 2025") أكثر من الدفاع عن الدول العربية، مما يجعلها أهدافًا إيرانية محتملة دون مقابل استراتيجي..
وبينما اكتفت روسيا والصين بإدانة الضربات دون تدخل، محافظة على توازن متعدد الأقطاب، لأن تدخلًا روسيًّا أو صينيًّا قد يشعل حرب عالمية لا تبقي ولا تذر.
هذه الديناميكيات غيَّرت التوازن العسكري، محوِلة الصراع إلى مواجهة جيوسياسية مدمرة، مع مخاطر تصعيد نووي إذا استمرت الجبهات المتعددة.
إذا سلمنا بأن الصراعات الدينية تنبع من الاختلافات العقائدية الأساسية، ومن الصراعات الطائفية ك تنافس فرعي داخل الإطار الديني الواحد، فإن المواجهة الحالية تبدو سياسية خالصة في مظهرها، تنافس على هيمنة الشرق الأوسط، موارد الطاقة، والردع النووي، مع إسرائيل كرمح أمريكي لاحتواء النفوذ الإيراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
لكن الجوهر يبقى دينيًّا، متجذرًا في التوتر التاريخي بين الصهيونية كأيديولوجيا قومية - دينية يهودية، والشيعة الإثني عشرية كمشروع ثوري إسلامي. يصوِر كل طرف الآخر كعدو وجودي يهدد الهوية والأمن على المدى البعيد، تحولاً أدى إلى حرب بالوكالة بعد الثورة الإيرانية عام 1979. قبل ذلك، كانت إيران تحت حكم الشاه حليفًا غير رسمي لإسرائيل، تشمل تدريب جهاز "سافاك" السري رغم معارضة إيران الأولية لإقامة الكيان عام 1948.
مع عودة الخميني، تحولت إسرائيل إلى "الكيان الصهيوني غير الشرعي"، رمزًا لمؤامرة يهودية-مسيحية ضد الإسلام، مدمجًا الصهيونية باليهودية كتهديد إلهي. هذا التحول الإيديولوجي الشيعي، المبني على المقاومة والشهادة، دفع طهران لدعم حزب الله في لبنان منذ 1982، وحماس في غزة، مرسخاً صراعًا دينيًّا عابر الحدود. التصعيد العسكري والحروب بالوكالة منذ التسعينيات، اعتمدت إيران استراتيجية "محور المقاومة" عسكريًّا عبر وكلائها، حزب الله صاحب قوة صاروخية تصل إلى 150 ألف صاروخ، والميليشيات الشيعية في العراق مثل كتائب حزب الله، ونظام الأسد سابقًا، والحوثيين مسيرات هجومية متقدمة، لفتح جبهات متعددة تستنزف إسرائيل عسكريًّا وترَبِك دفاعاتها.
في ثمانينيات القرن الماضي ردت واشنطن بعقوبات اقتصادية، وضاعفتها في 1995-1996 بحظر التجارة واستهداف البرنامج النووي الإيراني، مدعومًا باغتيالات إسرائيلية لعلماء إيرانيين الذين جرى توثيق أكثر من 10 حالات لدى دوائر أممية وغارات جوية في سوريا بلغت أكثر من 200 غارة منذ 2013..
بلغ التصعيد ذروته في الحرب المباشرة في يونيو 2025، حيث قصفت إسرائيل منشآت نطنز وفوردو بصواريخ باليستية دقيقة، تلتها ضربات أمريكية بقنابل "بانكر باستر" GBU-57 بوزن 13 طن، اختراق 60 مترًا، أسفرت عن تدمير 40 % من القدرات النووية الإيرانية، تبعها وقف إطلاق نار هش بعد 12 يومًا، ومئات القتلى..
في فبراير 2026، عادت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، مما يؤكد تحول الصراع إلى مواجهات عسكرية مباشرة..
وإذا نظرنا إلى التحالفات العسكرية ودور دول المنطقة بالذات دول الخليج اليوم، من منطلق أن الجانب العسكري هو من يهيمن على الصراع، في ظل تحالفات إيرانية تعزز "محور المقاومة" عبر قوات القدس (ميزانية 700 مليون دولار سنويًّا)..
كما مولت طهران حزب الله (تسليح صواريخ "فاتح-110")، والحوثيين (مسيرات شاهد-136)، بالإضافة إلى المجاميع العراقية، وحماس..
فبعد العام 2025، تعمقت الروابط مع روسيا بتوريد مسيرات مقابل S-400، ومع الصين نفط مقابل تكنولوجيا عسكرية، مما سمح لهجمات بحرية كتلك الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.
أما التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، فيعتمد على اتفاقيات إبراهيم (2020)، تشمل صفقات عسكرية بـ100 مليار دولار (F-35 للإمارات، THAAD للسعودية).
لذلك فإن دور دول الخليج عسكريًّا يبرز من خلال ما قدمته السعودية من قواعد "الملك خالد" لإقلاع B-52 أمريكية في 2025-2026، ومشاركة الإمارات بطائرات "ميراج" واستخبارات "أرجون" لاستهداف إيران، قطر استضافت قاعدة "العُديد" التي يبلغ قوامها 10 آلاف جندي أمريكي لدعم عمليات "الدرع الحديدي" الإسرائيلي، كما وفرت كل من الكويت والبحرين مرافق لوجستية، وسمح الأردن بغارات من قواعده.
هذا الدعم رفع التجارة العسكرية الإسرائيلي-خليجية 300 %، محدًا نفوذ إيران شرقًا.
لكن إذا نظرنا في نتيجة وأهداف دول المنطقة من هذا التعاون نكتشف وجود تناقضًا كبيرًا فالقواعد الأمريكية (أكثر من 40 ألف جندي في الخليج) أولويتها حماية إسرائيل (كما في "الدرع الصاروخي 2025") أكثر من الدفاع عن الدول العربية، مما يجعلها أهدافًا إيرانية محتملة دون مقابل استراتيجي..
وبينما اكتفت روسيا والصين بإدانة الضربات دون تدخل، محافظة على توازن متعدد الأقطاب، لأن تدخلًا روسيًّا أو صينيًّا قد يشعل حرب عالمية لا تبقي ولا تذر.
هذه الديناميكيات غيَّرت التوازن العسكري، محوِلة الصراع إلى مواجهة جيوسياسية مدمرة، مع مخاطر تصعيد نووي إذا استمرت الجبهات المتعددة.




















