في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج واحتمال توسع الحرب مع إيران، تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد تتعلق بقرار الانخراط المباشر في الحرب. فهذه الدول، رغم امتلاكها قدرات عسكرية متطورة وتحالفات استراتيجية مع قوى دولية كبرى، تدرك أن الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران يحمل مخاطر كبيرة تتجاوز البعد العسكري إلى أبعاد أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية. وتزداد حساسية هذا القرار في ظل سيناريو تتعرض فيه دول الخليج مثل السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعمان والكويت لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة من قبل إيران، الأمر الذي يضع هذه الدول بين خيار الدفاع عن أمنها وسيادتها من جهة، وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة قد تكون كلفتها باهظة من جهة أخرى.
أول هذه المحاذير يتمثل في طبيعة الجغرافيا الاستراتيجية لدول الخليج. فمعظم هذه الدول تقع على الضفة المقابلة لإيران عبر الخليج العربي، والمسافات بينها وبين الأراضي الإيرانية قصيرة نسبيًا، ما يجعلها ضمن نطاق كبير من الترسانة الصاروخية الإيرانية. وقد طورت إيران خلال العقود الماضية منظومات متنوعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة القادرة على ضرب أهداف بعيدة نسبيًا، وهو ما يعني أن أي تصعيد عسكري مباشر قد يعرّض المدن الكبرى والمنشآت الحيوية في دول الخليج إلى خطر الاستهداف المتكرر. وفي حال تعرضت هذه الدول لضربات متواصلة، فإن ذلك قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الداخلي ويخلق تحديات كبيرة للأجهزة الأمنية والدفاعية.
ومن المحاذير المهمة أيضًا هشاشة البنية التحتية الاقتصادية في حال اندلاع حرب واسعة. فاقتصادات دول الخليج تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار إنتاج وتصدير النفط والغاز، إضافة إلى حركة التجارة الدولية والاستثمارات الخارجية. وإذا بدأت إيران في استهداف منشآت الطاقة في السعودية أو الإمارات أو غيرهما من الدول الخليجية، فإن ذلك قد يعرّض قطاع الطاقة لاضطرابات خطيرة. فالمصافي وخطوط الأنابيب والموانئ النفطية ومحطات التصدير تشكل أهدافًا حساسة في أي صراع عسكري، وقد يؤدي تعطيلها إلى خسائر مالية ضخمة ليس فقط للدول الخليجية بل للاقتصاد العالمي أيضًا. كما أن تكرار الضربات قد يرفع تكاليف التأمين على الشحنات النفطية ويزيد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في المنطقة.
إلى جانب ذلك، يمثل أمن الملاحة البحرية أحد أهم التحديات في حال توسع الحرب. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، يقع بين إيران وسلطنة عمان، ويعد شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي. في حال اندلاع حرب شاملة، قد تلجأ إيران إلى تهديد الملاحة في المضيق أو تعطيلها بشكل مباشر أو غير مباشر كوسيلة للضغط السياسي والعسكري. مثل هذا السيناريو سيؤثر بشدة في قدرة دول الخليج على تصدير مواردها الطبيعية، كما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا وإلى اضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية.
ومن المحاذير كذلك خطر توسع الحرب إقليميًا عبر أطراف غير مباشرة. فالمنطقة تشهد منذ سنوات صراعات متعددة الأطراف، وغالبًا ما تتخذ الحروب فيها شكل مواجهات غير مباشرة عبر جماعات مسلحة أو حلفاء إقليميين. في حال دخول دول الخليج الحرب بشكل مباشر، قد تتعرض مصالحها أو منشآتها أو سفنها في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط إلى تهديدات إضافية. كما قد تتحول بعض الجبهات الإقليمية إلى ساحات تصعيد متبادل، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويجعل من الصعب احتواء الصراع في نطاق جغرافي محدود.
كما تبرز محاذير سياسية ودبلوماسية لا تقل أهمية عن المخاطر العسكرية. فدول الخليج تحاول في السنوات الأخيرة بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وتسعى إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار الإقليمي يسمح لها بالتركيز على خطط التنمية الاقتصادية والتحول الاقتصادي. دخول حرب مفتوحة مع إيران قد يعرّض هذه التوازنات للاهتزاز، ويضع هذه الدول في قلب استقطاب سياسي حاد بين القوى الدولية والإقليمية. كما قد يؤدي ذلك إلى تعقيد علاقاتها مع بعض الشركاء الدوليين الذين يفضلون تجنب التصعيد العسكري الواسع في المنطقة.
ومن زاوية أخرى، لا يمكن تجاهل التداعيات الإنسانية والاجتماعية لأي حرب طويلة. فالهجمات الصاروخية أو بالطائرات المسيّرة على المدن أو المنشآت الحيوية قد تؤثر في حياة السكان اليومية وتخلق حالة من القلق وعدم اليقين. كما أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا إضافية على البنية التحتية المدنية مثل الخدمات الصحية والنقل والطاقة. وفي حال تضررت الموانئ أو المطارات أو شبكات الكهرباء، فإن ذلك قد ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي وعلى الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.
لهذه الأسباب، تحاول دول الخليج في كثير من الأحيان الجمع بين تعزيز قدراتها الدفاعية وتكثيف جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية. فهي تدرك أن الرد على الهجمات وحماية سيادتها أمر ضروري، لكن في الوقت نفسه فإن الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة قد يؤدي إلى تداعيات يصعب التحكم بها. لذلك يبقى التحدي الأساسي أمام هذه الدول هو كيفية تحقيق التوازن بين الدفاع عن أمنها الوطني والحفاظ على استقرار المنطقة، في ظل بيئة إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية على نطاق واسع،
في سياق التقاط الأنفاس على اليمن أن تستثمر هذه الظروف وتعيد تصدير النفط والغاز ولو مناصفة بين صنعاء وعدن في الوقت الراهن
* رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي
أول هذه المحاذير يتمثل في طبيعة الجغرافيا الاستراتيجية لدول الخليج. فمعظم هذه الدول تقع على الضفة المقابلة لإيران عبر الخليج العربي، والمسافات بينها وبين الأراضي الإيرانية قصيرة نسبيًا، ما يجعلها ضمن نطاق كبير من الترسانة الصاروخية الإيرانية. وقد طورت إيران خلال العقود الماضية منظومات متنوعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة القادرة على ضرب أهداف بعيدة نسبيًا، وهو ما يعني أن أي تصعيد عسكري مباشر قد يعرّض المدن الكبرى والمنشآت الحيوية في دول الخليج إلى خطر الاستهداف المتكرر. وفي حال تعرضت هذه الدول لضربات متواصلة، فإن ذلك قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الداخلي ويخلق تحديات كبيرة للأجهزة الأمنية والدفاعية.
ومن المحاذير المهمة أيضًا هشاشة البنية التحتية الاقتصادية في حال اندلاع حرب واسعة. فاقتصادات دول الخليج تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار إنتاج وتصدير النفط والغاز، إضافة إلى حركة التجارة الدولية والاستثمارات الخارجية. وإذا بدأت إيران في استهداف منشآت الطاقة في السعودية أو الإمارات أو غيرهما من الدول الخليجية، فإن ذلك قد يعرّض قطاع الطاقة لاضطرابات خطيرة. فالمصافي وخطوط الأنابيب والموانئ النفطية ومحطات التصدير تشكل أهدافًا حساسة في أي صراع عسكري، وقد يؤدي تعطيلها إلى خسائر مالية ضخمة ليس فقط للدول الخليجية بل للاقتصاد العالمي أيضًا. كما أن تكرار الضربات قد يرفع تكاليف التأمين على الشحنات النفطية ويزيد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في المنطقة.
إلى جانب ذلك، يمثل أمن الملاحة البحرية أحد أهم التحديات في حال توسع الحرب. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، يقع بين إيران وسلطنة عمان، ويعد شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي. في حال اندلاع حرب شاملة، قد تلجأ إيران إلى تهديد الملاحة في المضيق أو تعطيلها بشكل مباشر أو غير مباشر كوسيلة للضغط السياسي والعسكري. مثل هذا السيناريو سيؤثر بشدة في قدرة دول الخليج على تصدير مواردها الطبيعية، كما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا وإلى اضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية.
ومن المحاذير كذلك خطر توسع الحرب إقليميًا عبر أطراف غير مباشرة. فالمنطقة تشهد منذ سنوات صراعات متعددة الأطراف، وغالبًا ما تتخذ الحروب فيها شكل مواجهات غير مباشرة عبر جماعات مسلحة أو حلفاء إقليميين. في حال دخول دول الخليج الحرب بشكل مباشر، قد تتعرض مصالحها أو منشآتها أو سفنها في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط إلى تهديدات إضافية. كما قد تتحول بعض الجبهات الإقليمية إلى ساحات تصعيد متبادل، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويجعل من الصعب احتواء الصراع في نطاق جغرافي محدود.
كما تبرز محاذير سياسية ودبلوماسية لا تقل أهمية عن المخاطر العسكرية. فدول الخليج تحاول في السنوات الأخيرة بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وتسعى إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار الإقليمي يسمح لها بالتركيز على خطط التنمية الاقتصادية والتحول الاقتصادي. دخول حرب مفتوحة مع إيران قد يعرّض هذه التوازنات للاهتزاز، ويضع هذه الدول في قلب استقطاب سياسي حاد بين القوى الدولية والإقليمية. كما قد يؤدي ذلك إلى تعقيد علاقاتها مع بعض الشركاء الدوليين الذين يفضلون تجنب التصعيد العسكري الواسع في المنطقة.
ومن زاوية أخرى، لا يمكن تجاهل التداعيات الإنسانية والاجتماعية لأي حرب طويلة. فالهجمات الصاروخية أو بالطائرات المسيّرة على المدن أو المنشآت الحيوية قد تؤثر في حياة السكان اليومية وتخلق حالة من القلق وعدم اليقين. كما أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا إضافية على البنية التحتية المدنية مثل الخدمات الصحية والنقل والطاقة. وفي حال تضررت الموانئ أو المطارات أو شبكات الكهرباء، فإن ذلك قد ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي وعلى الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.
لهذه الأسباب، تحاول دول الخليج في كثير من الأحيان الجمع بين تعزيز قدراتها الدفاعية وتكثيف جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية. فهي تدرك أن الرد على الهجمات وحماية سيادتها أمر ضروري، لكن في الوقت نفسه فإن الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة قد يؤدي إلى تداعيات يصعب التحكم بها. لذلك يبقى التحدي الأساسي أمام هذه الدول هو كيفية تحقيق التوازن بين الدفاع عن أمنها الوطني والحفاظ على استقرار المنطقة، في ظل بيئة إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية على نطاق واسع،
في سياق التقاط الأنفاس على اليمن أن تستثمر هذه الظروف وتعيد تصدير النفط والغاز ولو مناصفة بين صنعاء وعدن في الوقت الراهن
* رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي



















