يمر المجلس الانتقالي الجنوبي بمرحلة دقيقة وحساسة تتسم بفراغ قيادي واضح يلقي بظلاله الثقيلة على مسار القضية الجنوبية، التي ظلت لعقود تمثل جوهر النضال السياسي والشعبي في الجنوب. إن استمرار هذا الفراغ لا يهدد فقط تماسك المجلس ككيان سياسي، بل ينعكس بصورة مباشرة على حضور القضية الجنوبية في المشهدين الإقليمي والدولي، ويضعها أمام تحديات متراكمة قد تعصف بما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك عاجل ومسؤول يتمثل في عقد اجتماع استثنائي للجمعية الوطنية، يكون هدفه الأساسي اختيار شخصية قيادية قادرة على إدارة هذه المرحلة المعقدة. شخصية تتوفر فيها جملة من الصفات الجوهرية، وفي مقدمتها الإيمان العميق بعدالة القضية الجنوبية، والقدرة على اتخاذ القرار بشجاعة، إلى جانب القبول المجتمعي الذي يضمن لها حاضنة شعبية داعمة، فضلًا عن امتلاكها المرونة السياسية اللازمة للتعامل مع التحالفات القائمة دون التفريط بالثوابت الوطنية.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد أو الفراغ، فالمجلس الانتقالي يقف أمام مهام وطنية جسيمة تتزامن مع تحولات سياسية متسارعة تشهدها المنطقة، وتعقيدات متزايدة على الساحة اليمنية. فهناك مشاريع متعددة تتقاطع وتتصادم حول الجنوب، لكل منها رؤيته وأهدافه، سواء من قبل التحالف أو ما يُعرف بالشرعية، وهي مشاريع لا تتطابق بالضرورة مع تطلعات الجنوبيين الذين يتطلعون إلى استعادة دولتهم وتحقيق حقهم في تقرير المصير.
وتكمن الخطورة الحقيقية في إمكانية تفتيت الجنوب إلى كيانات متناحرة، بما يفقده هويته السياسية الجامعة، ويخرجه عن الإطار الذي ينشده أبناؤه. فغياب القيادة الموحدة والرؤية الواضحة قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية، ويمنح القوى المتعارضة فرصة لفرض أجنداتها على حساب القضية الجنوبية.
من هنا، تبرز أهمية وجود قيادة قوية ومتماسكة داخل المجلس الانتقالي، قيادة تضمن استمرار النضال السياسي بأساليب مدروسة، وتحافظ على وحدة الصف الجنوبي، وتسعى بواقعية إلى تحقيق الأهداف المتمثلة في فك الارتباط واستعادة الدولة وفق حدود ما قبل عام 1990. خاصة في ظل قناعة متنامية لدى قطاع واسع من الجنوبيين بفشل مشروع الوحدة، مقابل استمرار تعنت بعض القوى في الشمال، التي بدلًا من معالجة أزماتها الداخلية، تتجه نحو الجنوب في مسار قد يقود إلى مواجهات خطيرة تنذر بحرب أهلية شاملة.
إن حساسية المرحلة تفرض على كافة المكونات الجنوبية تجاوز الخلافات الضيقة، والعمل بروح وطنية جامعة تضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار. فالوحدة الجنوبية لم تعد خيارًا سياسيًّا فحسب، بل أصبحت ضرورة وجودية لحماية الأرض والهوية والمستقبل. وفي هذا الإطار، فإن دعوات التنسيق والتعاون بين مختلف القوى الجنوبية تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، إذا ما اقترنت بإرادة صادقة لترجمة هذه الدعوات إلى واقع عملي.
إن تحقيق تطلعات شعب الجنوب لا يمكن أن يتم في ظل التشتت أو الصراع، بل عبر مشروع وطني موحد، تقوده قيادة واعية تدرك تعقيدات المشهد، وتوازن بين الثوابت والمرونة، وتعمل على حماية الجنوب من الانزلاق نحو الفوضى. فاستقرار الجنوب لا يمثل مصلحة محلية فحسب، بل يعد ركيزة أساسية لاستقرار اليمن والمنطقة بأسرها، وخروجه من دوامة الصراعات وفرض الإرادات الخارجية.
وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي على وعي القوى الجنوبية وقدرتها على استيعاب خطورة اللحظة، واتخاذ القرارات الشجاعة التي تعيد ترتيب البيت الداخلي، وتضع الجنوب على مسار واضح نحو تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة
* رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي
في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك عاجل ومسؤول يتمثل في عقد اجتماع استثنائي للجمعية الوطنية، يكون هدفه الأساسي اختيار شخصية قيادية قادرة على إدارة هذه المرحلة المعقدة. شخصية تتوفر فيها جملة من الصفات الجوهرية، وفي مقدمتها الإيمان العميق بعدالة القضية الجنوبية، والقدرة على اتخاذ القرار بشجاعة، إلى جانب القبول المجتمعي الذي يضمن لها حاضنة شعبية داعمة، فضلًا عن امتلاكها المرونة السياسية اللازمة للتعامل مع التحالفات القائمة دون التفريط بالثوابت الوطنية.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد أو الفراغ، فالمجلس الانتقالي يقف أمام مهام وطنية جسيمة تتزامن مع تحولات سياسية متسارعة تشهدها المنطقة، وتعقيدات متزايدة على الساحة اليمنية. فهناك مشاريع متعددة تتقاطع وتتصادم حول الجنوب، لكل منها رؤيته وأهدافه، سواء من قبل التحالف أو ما يُعرف بالشرعية، وهي مشاريع لا تتطابق بالضرورة مع تطلعات الجنوبيين الذين يتطلعون إلى استعادة دولتهم وتحقيق حقهم في تقرير المصير.
وتكمن الخطورة الحقيقية في إمكانية تفتيت الجنوب إلى كيانات متناحرة، بما يفقده هويته السياسية الجامعة، ويخرجه عن الإطار الذي ينشده أبناؤه. فغياب القيادة الموحدة والرؤية الواضحة قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية، ويمنح القوى المتعارضة فرصة لفرض أجنداتها على حساب القضية الجنوبية.
من هنا، تبرز أهمية وجود قيادة قوية ومتماسكة داخل المجلس الانتقالي، قيادة تضمن استمرار النضال السياسي بأساليب مدروسة، وتحافظ على وحدة الصف الجنوبي، وتسعى بواقعية إلى تحقيق الأهداف المتمثلة في فك الارتباط واستعادة الدولة وفق حدود ما قبل عام 1990. خاصة في ظل قناعة متنامية لدى قطاع واسع من الجنوبيين بفشل مشروع الوحدة، مقابل استمرار تعنت بعض القوى في الشمال، التي بدلًا من معالجة أزماتها الداخلية، تتجه نحو الجنوب في مسار قد يقود إلى مواجهات خطيرة تنذر بحرب أهلية شاملة.
إن حساسية المرحلة تفرض على كافة المكونات الجنوبية تجاوز الخلافات الضيقة، والعمل بروح وطنية جامعة تضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار. فالوحدة الجنوبية لم تعد خيارًا سياسيًّا فحسب، بل أصبحت ضرورة وجودية لحماية الأرض والهوية والمستقبل. وفي هذا الإطار، فإن دعوات التنسيق والتعاون بين مختلف القوى الجنوبية تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، إذا ما اقترنت بإرادة صادقة لترجمة هذه الدعوات إلى واقع عملي.
إن تحقيق تطلعات شعب الجنوب لا يمكن أن يتم في ظل التشتت أو الصراع، بل عبر مشروع وطني موحد، تقوده قيادة واعية تدرك تعقيدات المشهد، وتوازن بين الثوابت والمرونة، وتعمل على حماية الجنوب من الانزلاق نحو الفوضى. فاستقرار الجنوب لا يمثل مصلحة محلية فحسب، بل يعد ركيزة أساسية لاستقرار اليمن والمنطقة بأسرها، وخروجه من دوامة الصراعات وفرض الإرادات الخارجية.
وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي على وعي القوى الجنوبية وقدرتها على استيعاب خطورة اللحظة، واتخاذ القرارات الشجاعة التي تعيد ترتيب البيت الداخلي، وتضع الجنوب على مسار واضح نحو تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة
* رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي



















