> تعز «الأيام» يمن مونيتور:

​تقف محافظة تعز مع كل موسم أمطار أمام واقع تتجدد فيه مخاطر قنوات تصريف السيول المفتوحة داخل الأحياء السكنية، والتي تحولت من مشاريع خدمية يُفترض أن تحمي السكان إلى تهديد مباشر لحياة الأطفال والمارة.

وحولت المخالفات والتلاعب مشاريع حماية محافظة تعز ومدنها من سيول الأمطار إلى "مصائد مفتوحة" للمواطنين خصوصًا للأطفال أثناء عودتهم من المدارس أو لعبهم قرب قنوات تصريف مياه السيول، في وقت تتواصل فيه المعالجات المؤقتة ويستمر تراكم الإهمال وغياب الحلول الجذرية.

مليارات الريالات وملايين الدولارات خُصصت خلال العقود الماضية لمشاريع حماية تعز من السيول، بتمويلات محلية ودولية بلغت نحو 96.2 مليون دولار، نُفذت على مراحل منذ تسعينات القرن الماضي، وشملت أعمالًا في قنوات التصريف والمجاري والطرق وجسور المشاة، إلى جانب دعم مؤسسي للسلطة المحلية.

ورغم هذا الحجم الكبير من التمويل، فإن مشاريع حماية المدينة من السيول لم ينجح في إنهاء المخاطر، إذ لا تزال الحوادث تتكرر في المواقع ذاتها التي شملها المشروع، ما يكشف فجوة واضحة بين حجم الإنفاق وواقع التنفيذ، مع ضعف الصيانة وغياب الرقابة والمحاسبة والشفافية، خاصة أن المشروع توقف عام 2006 دون استكمال أعماله، ليتحول من مشروع حياة إلى مصدر تهديد مستمر للسكان.

وفي مواجهة الانتقادات المتصاعدة بشأن تكرار حوادث السقوط في فتحات تصريف السيول، أرجع مدير مكتب الأشغال العامة والطرق في تعز، المهندس بشير البريهي، هذه الحوادث إلى عدة عوامل متراكمة، في مقدمتها تهالك البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية منذ سنوات، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على أغطية العبارات، سواء بالسرقة أو فتحها لتصريف المياه المنزلية أو رمي المخلفات، ما يجعلها مصائد مفتوحة تهدد حياة السكان، خصوصًا الأطفال.

وبرغم الجهود المشار إليها، لا تزال حوادث السيول في تعز خلال السنوات الثلاث الأخيرة تسجل وفيات وأضرارًا متكررة، خصوصًا بين الأطفال، في نمط يعكس استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية غير الآمنة، وكان آخرها وفاة ثلاثة أطفال مع بداية موسم أمطار 2026 خلال أقل من 48 ساعة.