عبدالله جاحب
عبدالله جاحب
عودة دوران عجلة المسابقات الكروية "الدوري والكأس" في الملاعب اليمنية، بعد اثني عشر عامًا من التصحر والجفاف والقطيعة الكروية، تُشكّل عودة الروح إلى جسدٍ ظلّ في حالة موتٍ سريري طيلة الأعوام الماضية.

إن استئناف منافسات الدوري اليمني وبطولة كأس الجمهورية أمر إيجابي بلا شك، لكنه يظل ناقصًا ولم يبلغ ذروة الاكتمال ولا نشوة الفرح الحقيقي. فالغياب الأبرز والأكثر إيلامًا هو غياب أندية عدن عن المشاركة في الدوري العام، وهي التي كانت ولا تزال العمود الفقري و"ملح" كل المسابقات الكروية في ملاعب اليمن.

غياب الأندية العدنية ليس تفصيلًا عابرًا يُمكن تجاوزه، بل هو جرحٌ غائر في جسد البطولة، وفرحة مبتورة غير مكتملة الأركان. ذلك لما تتمتع به هذه الأندية من ثقلٍ فني، وزخمٍ جماهيري، وقبل ذلك من إرثٍ تاريخي راسخ في العاصمة عدن، مهد كرة القدم اليمنية ومدرستها الأولى.

إن ركوب الرأس والتعنت لن يُجديا نفعًا، ولن يُخلّفا للأندية وللاتحاد إلا الخيبة والخسارة من جميع النواحي: الفنية والمادية، وقبل ذلك الأخلاقية والتاريخية. فالتنازل وانحناء الرأس "الاتحادي" قليلًا أمام أندية عدن بات مطلبًا مُلحًّا، لمصلحة الاتحاد نفسه أولًا، ولضمان نجاحه واستمراره.

إن المرحلة مفصلية وتاريخية بكل المقاييس، وتستوجب تغليب "روح القانون" على نصّه الجامد. فالمرونة اليوم ليست ضعفًا يُعاب، بل هي حكمة القادة، وهي وحدها الكفيلة بإعادة الهيبة للدوري اليمني، وبترميم أركان الفرحة التي لن تكتمل إلا بعودة عدن.