> «الأيام» الحل نت:

​ رغم المؤشرات الإيجابية التي رافقت الموسم الزراعي الحالي في اليمن، لا تزال الأزمة الغذائية تضغط على ملايين السكان، في مشهد يكشف اتساع الفجوة بين تحسن بعض مؤشرات الإنتاج الزراعي واستمرار التدهور المعيشي والاقتصادي.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة"الفاو" بأن حصاد القمح الشتوي لموسم 2026، يقترب من الاكتمال في معظم المناطق الزراعية، بالتزامن مع انتهاء زراعة الذرة الرفيعة في المرتفعات اليمنية، مستفيدة من أمطار جيدة هطلت خلال شهري مارس  أبريل، ما عزز توقعات بتحقيق إنتاج قريب من المعدلات الطبيعية في عدد من المناطق. 

غير أن هذه المؤشرات لا تعني انتهاء الأزمة الغذائية، إذ تؤكد المنظمة أن ملايين اليمنيين ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الاعتماد الكبير على واردات الحبوب لتلبية الاحتياجات المحلية. 

في موازاة ذلك، كشف تقرير حديث لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، عن خسارة نحو نصف العاملين في القطاع الزراعي وظائفهم خلال سنوات الحرب، فيما سجلت أربعون في المئة من الأسر الزراعية تراجعًا في إنتاجها ودخلها. 

ويحذر اقتصاديون من أن فقدان هذا العدد الكبير من الأيدي العاملة يهدد أحد أهم القطاعات المشغلة للسكان في البلاد، في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر.

ويقول خبراء إن الزراعة اليمنية لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الأساليب التقليدية، وهو ما يجعلها أكثر هشاشة أمام الأزمات المتعلقة بالوقود والأسمدة وتكاليف النقل، وهي عوامل ازدادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والشحن.

في الوقت نفسه، تواجه البلاد أزمة سيولة مصرفية مستمرة، يرى مختصون أنها لا ترتبط بنقص الأموال، بقدر ارتباطها بخروج جزء كبير من الكتلة النقدية من القنوات المصرفية الرسمية.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن توسع الاقتصاد الموازي، وتزايد الاعتماد على شركات الصرافة والتحويلات غير المصرفية، أضعفا قدرة البنوك على استعادة السيولة، وإعادة تدويرها داخل النظام المالي. 

كما أن الانقسام النقدي والمؤسسي الذي فرضته سنوات الحرب ألقى بظلاله على فاعلية السياسات النقدية، وهو ما حد من قدرة البنك المركزي على معالجة الاختلالات القائمة، رغم الإجراءات التي اتخذها خلال الفترة الماضية. 

ورغم استقرار أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، مقارنة بالعام الماضي، فإن تكاليف الوقود والنقل والتأمين ما تزال تشكل عبئًا إضافيًّا على المنتجين والمستهلكين. 

وتحتاج اليمن خلال العام الجاري إلى نحو 5.2 ملايين طن من واردات الحبوب، في مؤشر على استمرار الاعتماد الكبير على الخارج لتأمين الغذاء. 

وبينما تمنح الأمطار الجيدة والموسم الزراعي الحالي بعض الإشارات المشجعة، فإن تحديات البطالة وتراجع الدخل وارتفاع تكاليف الإنتاج، تبقي الأمن الغذائي في اليمن رهناً بظروف اقتصادية وإنسانية معقدة.