في صباح 27 مايو 2015، اهتز عالم الرياضة على وقع صفعة قضائية مدوية، حين أعلنت وزيرة العدل الأميركية لوريتا لينش اعتقال كبار مسؤولي الفيفا في فندق فاخر بزيورخ. لم يكن المشهد مجرد اعتقالات عابرة، بل كانت اللحظة التي انكشف فيها "العملاق ذو الأقدام الطينية" على حقيقته.
يأتي كتاب "صناعة كرة القدم" للصحافي الفرنسي رومان مولينا ليكمل ما بدأته تلك الصفعة، مقدمًا تحقيقًا استقصائيًا يرسم خريطة الفساد التي تحولت فيها اللعبة الجميلة إلى صناعة سلطة عالمية، تتقاطع فيها السياسة والمال والجريمة المنظمة.
ما يثير الدهشة حقًا ليس وجود الفساد، بل اتساع شبكاته. يكشف الكتاب أن الفيفا لم تكن مجرد مؤسسة رياضية فاسدة، بل أصبحت أقرب إلى"كوزا نوسترا" من الصليب الأحمر، وفق تعبير منظمة الشفافية الدولية. فـ"كارتل الرؤساء" الذي يصف به مولينا قادة الاتحادات، ضم شخصيات كرؤساء دول سابقين، ورجال نفوذ تحولوا من إداريين إلى زعماء سياسيين فوق المحاسبة.
الأخطر أن التحقيقات كشفت أن فضيحة الفيفا لم تولد في مكاتبها، بل انبثقت من عالم المافيا الروسية وغسيل الأموال في برج ترامب، عبر شخصيات غامضة كـ"تايوانشيك"، الذي جمع بين القمار غير القانوني وعلاقات الأوليغارشية. وهنا يتجلى دور الجاسوس كريستوفر ستيل، الذي قاد الاستخبارات البريطانية لكشف شبكات النفوذ الروسية، مثبتاً أن المنافسة على استضافة المونديال تحولت إلى حروب استخباراتية وصراعات جيوسياسية.
يقف القارئ حائرًا أمام هذا المشهد المظلم: كيف تحول شغف الملايين إلى أداة لتبييض الأموال وشراء النفوذ؟ وماذا بقي من روح اللعبة التي وحدت الشعوب، بعد أن أصبحت البنوك الكبرى وأجهزة الاستخبارات شركاء في صناعتها؟
في زمن تختلط فيه المتعة بالفضيحة، يطرح مولينا سؤالًا مصيريًّا: هل يمكن إنقاذ كرة القدم من براثن الفساد، أم أن الجماهير ستظل أسيرة واجهة براقة تخفي خلفها عالمًا من الجريمة المنظمة يلعب بعواطفها وكأنها مجرد بيادق في لعبة بوكر عالمية؟
يأتي كتاب "صناعة كرة القدم" للصحافي الفرنسي رومان مولينا ليكمل ما بدأته تلك الصفعة، مقدمًا تحقيقًا استقصائيًا يرسم خريطة الفساد التي تحولت فيها اللعبة الجميلة إلى صناعة سلطة عالمية، تتقاطع فيها السياسة والمال والجريمة المنظمة.
ما يثير الدهشة حقًا ليس وجود الفساد، بل اتساع شبكاته. يكشف الكتاب أن الفيفا لم تكن مجرد مؤسسة رياضية فاسدة، بل أصبحت أقرب إلى"كوزا نوسترا" من الصليب الأحمر، وفق تعبير منظمة الشفافية الدولية. فـ"كارتل الرؤساء" الذي يصف به مولينا قادة الاتحادات، ضم شخصيات كرؤساء دول سابقين، ورجال نفوذ تحولوا من إداريين إلى زعماء سياسيين فوق المحاسبة.
الأخطر أن التحقيقات كشفت أن فضيحة الفيفا لم تولد في مكاتبها، بل انبثقت من عالم المافيا الروسية وغسيل الأموال في برج ترامب، عبر شخصيات غامضة كـ"تايوانشيك"، الذي جمع بين القمار غير القانوني وعلاقات الأوليغارشية. وهنا يتجلى دور الجاسوس كريستوفر ستيل، الذي قاد الاستخبارات البريطانية لكشف شبكات النفوذ الروسية، مثبتاً أن المنافسة على استضافة المونديال تحولت إلى حروب استخباراتية وصراعات جيوسياسية.
يقف القارئ حائرًا أمام هذا المشهد المظلم: كيف تحول شغف الملايين إلى أداة لتبييض الأموال وشراء النفوذ؟ وماذا بقي من روح اللعبة التي وحدت الشعوب، بعد أن أصبحت البنوك الكبرى وأجهزة الاستخبارات شركاء في صناعتها؟
في زمن تختلط فيه المتعة بالفضيحة، يطرح مولينا سؤالًا مصيريًّا: هل يمكن إنقاذ كرة القدم من براثن الفساد، أم أن الجماهير ستظل أسيرة واجهة براقة تخفي خلفها عالمًا من الجريمة المنظمة يلعب بعواطفها وكأنها مجرد بيادق في لعبة بوكر عالمية؟


















