> الملاح «الأيام» خاص:
- جيولوجيون: تصاعد تدريجي في النشاط الزلزالي
وجاء عمل الفريق الفني استنادًا إلى البلاغ الوارد من مدير عام المديرية فيصل يوسف دعبش، والمتضمن تلقي شكاوى من عدد من المواطنين بشأن سماع أصوات تشبه الانفجارات والشعور بهزات أرضية وتشققات لحقت بعدد من المنازل في مناطق المديرية الذي بدوره وجّه القائم بأعمال هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، أحمد عبد الله يماني، فريقًا فنيًا للنزول الميداني إلى المنطقة لإجراء المعاينة الأولية ودراسة الظاهرة وتقييمها علميًا.
وبعد تنفيذ أعمال الرصد والمعاينة الميدانية وتحليل البيانات الأولية، تبين للفريق، وفقًا للمعطيات الأولية، أن الهزات الأرضية والأصوات التي سمعها المواطنون في أنحاء المنطقة تشير الأدلة إلى أنها ناتجة عن سرب من الهزات الأرضية متفاوته الشدة والأعماق، وهي ظاهرة طبيعية معروفة في علم الزلازل.
وأظهرت بيانات الرصد تصاعدًا تدريجيًا في النشاط الزلزالي وذلك وفق بيانات المركز الأوروبي للرصد الزلزالي، حيث سجلت الهزات قيمًا تراوحت بين 2.0 و2.8 و3.2 و4.2 درجات (Mw)، بالتزامن مع تغير في أعماق البؤر الزلزالية من نحو 13 كيلومترًا إلى 2.8 كيلومتر.
ويشير هذا التطور، وفقًا للتفسير العلمي الأولي، إلى احتمال حدوث إعادة توزيع للإجهادات التكتونية على الصخور الواقعة ضمن الصدع الأرضي الرئيسي الممتد من محافظة لحج إلى محافظة ذمار، مما أدى إلى تحرر الطاقة على هيئة سرب من الهزات الأرضية التي تأثرت بها مديرية الملاح.
كما لا يُستبعد أن يكون النشاط مرتبطًا بحركة الموائع أو السوائل الحارة في الأعماق وخاصة بعد تسجيل ثقب أرضي منذ فترة زمنية في منطقة العند (منطقة دكيم خلف محطة جبل منيف) إذ اندلعت منه نار وأبخرة وغازات أستمر هذا الحدث لمدة ساعتين حسب شهود عيان من المنطقة، وتم أخذ عينة من قبل فريق العمل الجيولوجي وهذا الحدث يتطلب مزيدا من الدراسات والتحليل.
ويرجح الفريق أن الأسباب الجيولوجية لهذه الظاهرة تعود إلى عوامل تكتونية مرتبطة بحركة الصفائح الأرضية وانفتاح البحر الأحمر، أو إلى الطبيعة البركانية التي تتميز بها أجزاء من المنطقة، أو إلى تداخل العاملين معًا.
وتقع مديرية الملاح ضمن نطاق فوالق جيولوجية رئيسية، كما أنها تقع على نفس الفالق الرئيسي الذي شهدت نشاطًا زلزاليًا في فترات سابقة، من أبرزها زلزال عام 1982م، الأمر الذي يعزز فرضية ارتباط النشاط الحالي بالعمليات التكتونية والبركانية الطبيعية.
ويفسر الفريق الأصوات التي سمعها المواطنون أثناء أو بعد وقوع بعض الهزات بأنها ناتجة عن ضحالة البؤر الزلزالية وقربها من سطح الأرض، حيث تتحول نسبة من الطاقة الزلزالية إلى موجات صوتية مسموعة، قد تُسمع على هيئة دوي أو هدير يشبه أصوات الانفجارات، وهي ظاهرة موثقة علميًا في الزلازل الضحلة.
وأوصى الفريق جميع المواطنين بما يلي:
• التحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة.
• الالتزام بإرشادات السلامة العامة عند الشعور بأي هزة أرضية.
• مغادرة المباني فور حدوث الهزات والتوجه إلى الأماكن المفتوحة والآمنة.
• تجنب الاقتراب من المنحدرات الصخرية أو المناطق المعرضة للانهيارات أو التشققات الأرضية.
• متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة للحصول على المعلومات الدقيقة والمحدثة.
وأكد الفريق أن ما ورد في هذا البيان يمثل تقييمًا أوليًا يستند إلى البيانات والمعطيات المتوفرة حتى تاريخه، وأن أعمال الرصد والدراسة لا تزال مستمرة، وسيتم إصدار تقارير فنية أكثر تفصيلًا ودقة فور استكمال عمليات التحليل والرصد، بما يسهم في تفسير طبيعة النشاط الزلزالي القائم في المنطقة.


















