السبت, 18 يوليو 2026
153
لقد استطاعت إيران أن تحقق توازن القوة والردع مع خصومها بما امتلكته من عناصر قوة ومن استراتيجيات عالية الكفاءة في استثمار هذه العناصر وفي إدارة الصراع معهم، وتمكنت من فرض نفسها على الجميع رغم ما تعرضت له من ضربات قوية موجعة.
استثمرت ايران إطلالتها على مياه مضيق هرمز في تهديد الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وأرغمت الأمريكان والعالم كله على أن يعيدون حساباتهم، ويفكرون بالنتائج الكارثية التي ستلحق باقتصاديات العالم اذا استمر النزاع مع إيران، بعد أن أصبحت قادرة على إغلاق مضيق هرمز والتحكم به وعدم قدرتهم على منعها، في حين باتت دول الخليج المجاورة وبخاصة منها المملكة العربية السعودية، مرعوبة من تطور الأحداث في المنطقة، وهي تعلم يقينا أين نقاط ضعفها التي ستاتيها إيران منها، ما دفعها إلى انتهاج سياسة ضبط النفس خوفا من توسع الصراع وجر دولها إليه، فبضربات محدودة مركزة من طهران لمراكز ومنشآت تزويد مدن المملكة ودول الخليج الأخرى بالمياه سيجعلها تعيش حالة من الارتباك والعطش والتخبط الكبير الذي قد يفقدها السيطرة على الأحداث والتطورات التي ستنتج عن تلك الضربات.
ورغم أن ايران والى هذه اللحظة لم تستهدف منشآت المياه في الخليج، إلا أن هذه المنشآت تقع ضمن أهدافها وتترك خيار استهدافها لظروف ومعطيات تطور الصراع بينها وبين الأمريكان وحلفائهم في المنطقة.
وفي تصوري أن ورقة استهداف منشآت المياه والعديد من المشاريع الحيوية في منطقة الخليج، مع ورقة مضيق باب المندب، يشكلان أهم نقاط القوة غير المستخدمة عند إيران حتى اللحظة، في حين تشكل هذه النقاط أهم نقاط الضعف لدى خصومها، ويرجح أن احتفاظ إيران بعناصر القوة هذه، مرتبط بحسابات تحقيق توازن الردع مع أعدائها وخصومها، فيما إذا استهدف الأمريكان منظومة الطاقة الكهربائية وإمدادات المياه والخدمات فيها، سيكون ردها باستخدام هذه الأوراق، لهذا فخصومها يحسبون لكل خطوة يخطونها في إدارتهم للصراع معها، ويفكرون الف مره قبل أن يقدمون على أي عمل ضدها لأنهم يعرفون أي أوراق القوة التي تمتلكها، وما تأثيرها عليهم وعلى مجريات سير الأحداث اذا استخدمتها ضدهم، وإذا كانوا غير قادرين على تحقيق نجاح في قضية مضيف هرمز، فكيف سيكون الحال إذا أضيف إليه مضيق باب المندب، وإذا كانت دول الخليج قد افزعها استهداف إيران المحدود لبعض منشآتها، فكيف سيكون الحال إذا اتسعت أهداف إيران في مناطقها وصارت منشآت المياه والطاقة والخدمات والمشاريع الحيوية ذات القيمة العالية فيها ضمن أهداف المسيرات والصواريخ الإيرانية والحوثية.
خلاصة القول لقد تمكنت ايران حتى اللحظة من تحقيق توازن ميزان القوة والردع مع خصومها رغم كثرتهم وتعددهم، وهذا ينم عن امتلاكها لقدرات وكفاءات استراتيجية عالية في إدارتها للصراع معهم، عسكريا ،وسياسيا، واقتصاديا، ودبلوماسيا.