> «الأيام»العربي الجديد:

​اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات ولاية بونتلاند وقوات الأمن الخاصة (PSF) في الأطراف الشرقية لمدينة غالكعيو، شمال شرقي الصومال في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، وفقاً لمصادر محلية تحدثت لـ"العربي الجديد".

 وأشارت المصادر إلى أن قوات بونتلاند شنّت هجوماً مباغتاً على معسكر تابع لقوات الأمن الخاصة، بعد يومين من التمركزات المتبادلة والتوتر المتصاعد بين الطرفين في المنطقة ذاتها. وأكدت مصادر أمنية لوسائل الإعلام المحلية أن المواجهات، التي توقفت ظهر اليوم، كانت قد امتدت إلى الأحياء السكنية المجاورة، إذ سُمعت أصوات انفجارات وإطلاق نار متقطع.

 وأسفرت قذائف الهاون التي سقطت على عدد من المناطق المأهولة عن إصابات في صفوف المدنيين، دون أن يتوفر رقم محدد للحصيلة النهائية.وتأتي هذه الاشتباكات مع إدانة حكومة بونتلاند، قبل يوم واحد فقط، لما وصفته بنقل الحكومة الفيدرالية الصومالية أسلحة وقوات إلى مناطقها، ولا سيما مدينة غالكعيو، مؤكدةً أن هذه القوات توغّلت عبر منطقة غلمدغ.

 واعتبرت بونتلاند أن هذه التحركات العسكرية تُشكّل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المدينة، مطالبةً الحكومة الفيدرالية بالكف عن أي خطوات من شأنها زرع الفتنة بين أبناء الشعب الصومالي. وفي السياق، أعربت بونتلاند عن إشادتها بحكومة غلمدغ وقواتها وسكان إقليم مدغ، حاثّةً إياهم على التصدي لكل ما يهدد أمن ولاية بونتلاند واستقرارها. كما وصفت العلاقة بين بونتلاند وغلمدغ بأنها علاقة جوار راسخة تقوم على التعايش السلمي والمصالح المشتركة.بدوره، أعرب المجلس الصومالي للمستقبل عن قلقه البالغ إزاء استئناف الأعمال القتالية في غالكعيو، عاصمة إقليم مدغ، مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار والحفاظ على السلام والاستقرار وصون التعايش بين سكان غلمدغ وبونتلاند.

 وحذّر المجلس من أن اندلاع حرب في غالكعيو سيُفضي حتماً إلى ضحايا بشرية وتهجير للسكان، فضلاً عن أنه قد يُهدد وحدة الصومال وبنيان دولته. ودعا المجلس جميع أطراف النزاع إلى التحلّي بالمسؤولية الوطنية واتخاذ خطوات ملموسة تُعيد الأمن إلى المدينة وضواحيها، محذراً في الوقت ذاته من خطر استغلال حركة الشباب حالة الفوضى الأمنية والخلافات الناجمة عن هذا الصراع.

 وحثّ جميع الأطراف على الابتعاد عن أي تصرفات تصعيدية والتركيز على مسار السلام. وأعلن المجلس الصومالي للمستقبل استعداده التام للمساهمة في جهود إحلال السلام، مؤكداً نيته توظيف طاقات أعضائه إلى جانب العلماء ورجال الدين والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف دعم الحوار البناء والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة تُنهي الصراع الدائر في غالكعيو.

وقال الصحافي الصومالي عبدالرزاق عبدالله، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الاشتباكات اندلعت بين قوات الدراويش التابعة لولاية بونتلاند ووحدات من قوات الأمن الخاصة "PSF"، موضحاً أن هذه القوات أُنشئت في الأصل لتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب، غير أن حكومة بونتلاند تتهمها حالياً بتلقي الدعم والتوجيهات المباشرة من الحكومة الفيدرالية الصومالية.

 وأضاف أن المواجهات استمرت عدة ساعات، وجاءت على خلفية خلاف سياسي متصاعد خلال الأشهر الماضية بين حكومات الولايات الفيدرالية والحكومة المركزية، قبل أن يتحول التوتر صباح اليوم إلى مواجهات مسلحة تسببت في حالة من الخوف والنزوح بين السكان.وأشار إلى أن أعنف المعارك تركزت في الأطراف الشرقية من مدينة غالكعيو، وانتهت بعد تمكن قوات بونتلاند من السيطرة الكاملة على قاعدة تابعة لقوات الأمن الخاصة.

 وأظهرت مقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام محلية وتداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لجنود ومدنيين وهم يدخلون إلى المعسكر ويجمعون الأسلحة والمعدات العسكرية التي تُركت داخله بعد انسحاب قوات الأمن الخاصة. كما أظهرت المقاطع حجم الأسلحة والآليات العسكرية التي أصبحت في قبضة القوات المهاجمة، فيما شُوهد عدد من السكان المحليين، وهم يحملون أسلحة خفيفة وذخائر جمعوها من القاعدة التي تمت السيطرة عليها.