> «الأيام»تركيا برس:
يشهد العالم استعداداً مكثفاً للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، وهي الزيارة الرسمية الأولى لشي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد، وتأتي بعد لقائهما في بكين في أيار/مايو الماضي.
تدور المباحثات حول ملفات حساسة تشمل الحرب في إيران، وأزمة مضيق هرمز وباب المندب، والحرب في أوكرانيا، والتجارة والتعريفات الجمركية، والعناصر النادرة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، وتايوان.
في هذا السياق، يقدم الكاتب التركي بيرجان توتار في تحليل نشرته صحيفة "صباح" التركية قراءة جريئة ترى في اللقاء "تبادلاً قذراً" محتملاً: تنازلات أميركية بشأن تايوان مقابل دعم صيني أو على الأقل عدم عرقلة في الملف الإيراني.
يرى توتار أن استراتيجية ترامب الأساسية تقوم على جذب بكين إلى صفه في الحرب الإيرانية بعد أن نجح سابقاً في جذب موسكو. يستند الكاتب إلى سابقة تاريخية من عام 1973، حين خرجت الولايات المتحدة من مأزق فيتنام عبر تفاهمات مع الاتحاد السوفييتي والصين، رغم خيانة الحلفاء الفيتكونغ.
ويؤكد أن روسيا والصين أظهرتا مراراً استعداداً مماثلاً للتفاهم مع واشنطن على حساب حلفائهما في الجنوب العالمي، مستشهداً بأزمات سوريا وفنزويلا وكوبا والبرازيل وأفغانستان وقرة باغ وليبيا وأوكرانيا وغزة ولبنان واليمن وإيران.
في رأيه، كشفت هذه المواقف "محور الشر العالمي" المزعوم، وأظهرت أن الشراكة بين الصين والولايات المتحدة أعمق مما يُعتقد، حيث ساهمت بكين تاريخياً في سياسات أميركية تجاه روسيا والعالم الإسلامي مقابل تدفق رأس المال والتكنولوجيا الأميركية التي حولت الصين إلى أداة فاعلة في العولمة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيشير التحليل إلى أن الدين العام الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار، بينما تحقق الصين فائضاً تجارياً قدره تريليون دولار للعام الثاني على التوالي. يرى توتار أن المنافسة التجارية ليست مدمرة كما يُروج لها، لأن الاقتصادين متداخلان بعمق يصعب فصلهما. لذلك يصف أزمة تايوان بأنها مجرد "إلهاء ساحر" أو خدعة تمويهية.
ويستذكر أن انضمام جمهورية الصين الشعبية إلى الأمم المتحدة عام 1971 على حساب تايوان جاء نتيجة تفاهم بكين-واشنطن مقابل دعم صيني في حرب فيتنام والحرب الباردة ضد السوفييت. ويضيف أن الولايات المتحدة لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، وتعلن سنوياً أنها "لا تدعم استقلالها"، بينما تبيعها أسلحة وتلتزم بكين الصمت مقابل ذلك.
لكن شي جين بينغ، بحسب الكاتب، يطالب الآن بوضوح أكبر: أن تقول واشنطن إنها "تعارض استقلال تايوان" بدل الاكتفاء بعبارة "لا ندعمه". ويتوقع توتار أنه بمجرد حصول ترامب على ما يريده في الملف الإيراني، لن يتردد في تقديم تنازلات واسعة للصين بشأن تايوان.
تعزز المصادر الحديثة والموثوقة جوانب عدة من هذا التحليل، وإن اختلفت في درجة التشاؤم أو التفسير التآمري. فبحسب تقارير رويترز وبلومبرغ وغيرها، يركز جدول أعمال القمة فعلاً على التجارة والذكاء الاصطناعي والعناصر النادرة وتايوان وإيران.
ومن المتوقع مناقشة تمديد "هدنة التعريفات" التي أُبرمت في بوسان بكوريا الجنوبية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 وتنتهي في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وتضغط واشنطن على بكين للوفاء بالتزاماتها بشأن تصدير المعادن الحرجة والعناصر النادرة، التي يرى مسؤولون أميركيون أنها لم تُنفَّذ بالكامل.
كما يستبعد الجانب الأميركي مقايضة ضوابط التصدير الأميركية مقابل تدفق المعادن. وفي الوقت نفسه، يلمح ترامب إلى إمكانية إبرام "صفقات متعددة" ويصف العلاقات بأنها "جيدة جداً".
أما الملف الإيراني، فتؤكد التقارير أن الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، تدعو الطرفين إلى ضبط النفس والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، وتشدد على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز. وقد التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني في بكين قبل أيام من القمة، في إشارة إلى دور بكين المحتمل كوسيط أو ضاغط.
ويرى محللون أن الحرب الإيرانية تمنح كلا الطرفين نفوذاً متبادلاً: واشنطن تستطيع تشديد العقوبات على التجارة الصينية-الإيرانية، بينما تستطيع بكين التأثير على طهران. وفي ما يخص تايوان، تشير مصادر مطلعة إلى أن بكين تسعى فعلاً للحصول على صياغة أميركية أقوى تعارض الاستقلال صراحة، فيما تظل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان محل جدل.
في المحصلة، يقدم تحليل توتار رؤية مترابطة ترى في اللقاء القادم استمراراً لنمط تاريخي من المقايضات الكبرى بين القوتين العظميين على حساب أطراف ثالثة. ومع أن المصادر الغربية الحديثة تؤكد وجود هذه الملفات على الطاولة وتشير إلى ضغوط متبادلة وتداخل اقتصادي عميق، فإنها تميل إلى وصف العلاقة بأنها معاملاتية وحذرة أكثر مما هي "محور شر" منسق.
ويبقى اللقاء نفسه، المقرر في 24 أيلول/سبتمبر وسط أجواء رسمية تشمل استقبالاً شخصياً وعشاء دولة، اختباراً حاسماً لما إذا كانت التنازلات المتبادلة ستتحقق فعلاً أم ستظل رهينة الحسابات الانتخابية الأميركية والمصالح الاستراتيجية الصينية.
تدور المباحثات حول ملفات حساسة تشمل الحرب في إيران، وأزمة مضيق هرمز وباب المندب، والحرب في أوكرانيا، والتجارة والتعريفات الجمركية، والعناصر النادرة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، وتايوان.
في هذا السياق، يقدم الكاتب التركي بيرجان توتار في تحليل نشرته صحيفة "صباح" التركية قراءة جريئة ترى في اللقاء "تبادلاً قذراً" محتملاً: تنازلات أميركية بشأن تايوان مقابل دعم صيني أو على الأقل عدم عرقلة في الملف الإيراني.
يرى توتار أن استراتيجية ترامب الأساسية تقوم على جذب بكين إلى صفه في الحرب الإيرانية بعد أن نجح سابقاً في جذب موسكو. يستند الكاتب إلى سابقة تاريخية من عام 1973، حين خرجت الولايات المتحدة من مأزق فيتنام عبر تفاهمات مع الاتحاد السوفييتي والصين، رغم خيانة الحلفاء الفيتكونغ.
ويؤكد أن روسيا والصين أظهرتا مراراً استعداداً مماثلاً للتفاهم مع واشنطن على حساب حلفائهما في الجنوب العالمي، مستشهداً بأزمات سوريا وفنزويلا وكوبا والبرازيل وأفغانستان وقرة باغ وليبيا وأوكرانيا وغزة ولبنان واليمن وإيران.
في رأيه، كشفت هذه المواقف "محور الشر العالمي" المزعوم، وأظهرت أن الشراكة بين الصين والولايات المتحدة أعمق مما يُعتقد، حيث ساهمت بكين تاريخياً في سياسات أميركية تجاه روسيا والعالم الإسلامي مقابل تدفق رأس المال والتكنولوجيا الأميركية التي حولت الصين إلى أداة فاعلة في العولمة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيشير التحليل إلى أن الدين العام الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار، بينما تحقق الصين فائضاً تجارياً قدره تريليون دولار للعام الثاني على التوالي. يرى توتار أن المنافسة التجارية ليست مدمرة كما يُروج لها، لأن الاقتصادين متداخلان بعمق يصعب فصلهما. لذلك يصف أزمة تايوان بأنها مجرد "إلهاء ساحر" أو خدعة تمويهية.
ويستذكر أن انضمام جمهورية الصين الشعبية إلى الأمم المتحدة عام 1971 على حساب تايوان جاء نتيجة تفاهم بكين-واشنطن مقابل دعم صيني في حرب فيتنام والحرب الباردة ضد السوفييت. ويضيف أن الولايات المتحدة لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، وتعلن سنوياً أنها "لا تدعم استقلالها"، بينما تبيعها أسلحة وتلتزم بكين الصمت مقابل ذلك.
لكن شي جين بينغ، بحسب الكاتب، يطالب الآن بوضوح أكبر: أن تقول واشنطن إنها "تعارض استقلال تايوان" بدل الاكتفاء بعبارة "لا ندعمه". ويتوقع توتار أنه بمجرد حصول ترامب على ما يريده في الملف الإيراني، لن يتردد في تقديم تنازلات واسعة للصين بشأن تايوان.
تعزز المصادر الحديثة والموثوقة جوانب عدة من هذا التحليل، وإن اختلفت في درجة التشاؤم أو التفسير التآمري. فبحسب تقارير رويترز وبلومبرغ وغيرها، يركز جدول أعمال القمة فعلاً على التجارة والذكاء الاصطناعي والعناصر النادرة وتايوان وإيران.
ومن المتوقع مناقشة تمديد "هدنة التعريفات" التي أُبرمت في بوسان بكوريا الجنوبية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 وتنتهي في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وتضغط واشنطن على بكين للوفاء بالتزاماتها بشأن تصدير المعادن الحرجة والعناصر النادرة، التي يرى مسؤولون أميركيون أنها لم تُنفَّذ بالكامل.
كما يستبعد الجانب الأميركي مقايضة ضوابط التصدير الأميركية مقابل تدفق المعادن. وفي الوقت نفسه، يلمح ترامب إلى إمكانية إبرام "صفقات متعددة" ويصف العلاقات بأنها "جيدة جداً".
أما الملف الإيراني، فتؤكد التقارير أن الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، تدعو الطرفين إلى ضبط النفس والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، وتشدد على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز. وقد التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني في بكين قبل أيام من القمة، في إشارة إلى دور بكين المحتمل كوسيط أو ضاغط.
ويرى محللون أن الحرب الإيرانية تمنح كلا الطرفين نفوذاً متبادلاً: واشنطن تستطيع تشديد العقوبات على التجارة الصينية-الإيرانية، بينما تستطيع بكين التأثير على طهران. وفي ما يخص تايوان، تشير مصادر مطلعة إلى أن بكين تسعى فعلاً للحصول على صياغة أميركية أقوى تعارض الاستقلال صراحة، فيما تظل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان محل جدل.
في المحصلة، يقدم تحليل توتار رؤية مترابطة ترى في اللقاء القادم استمراراً لنمط تاريخي من المقايضات الكبرى بين القوتين العظميين على حساب أطراف ثالثة. ومع أن المصادر الغربية الحديثة تؤكد وجود هذه الملفات على الطاولة وتشير إلى ضغوط متبادلة وتداخل اقتصادي عميق، فإنها تميل إلى وصف العلاقة بأنها معاملاتية وحذرة أكثر مما هي "محور شر" منسق.
ويبقى اللقاء نفسه، المقرر في 24 أيلول/سبتمبر وسط أجواء رسمية تشمل استقبالاً شخصياً وعشاء دولة، اختباراً حاسماً لما إذا كانت التنازلات المتبادلة ستتحقق فعلاً أم ستظل رهينة الحسابات الانتخابية الأميركية والمصالح الاستراتيجية الصينية.















