صلح الحديبية لم يكن مجرد اتفاق لوقف القتال بين المسلمين وقريش بل كان نموذجًا متقدمًا في إدارة الصراع والتفاوض وبناء الالتزام وتحديد المصالح وقراءة مآلات الاتفاق..خرج النبي ﷺ إلى مكة قاصدًا العمرة ولم يكن يريد الحرب..وعندما حالت قريش دون دخوله انتهى الأمر إلى اتفاق تضمن وقف القتال وتأجيل العمرة وقيودًا في حركة الطرفين وترتيبات بدت لبعض المسلمين في لحظتها شديدة.. ومع ذلك قبل النبي ﷺ بها لأنه حافظ على جوهر الهدف ولم يحول التنازل في بعض الإجراءات إلى تنازل عن أصل القضية..كانت قيمة الحديبية في أن الاتفاق لم يكن نهاية الصراع بل أعاد تنظيمه..أوقف الحرب وفتح المجال للحركة وأتاح فترة من الاستقرار أصبحت فيها موازين التأثير مختلفة..وعندما وقع الإخلال بالعهد من جانب حلفاء قريش وتداخلت قريش في ذلك الإخلال تغير المركز السياسي للاتفاق وانتهت المرحلة إلى فتح مكة .
هذه القاعدة مهمة في قراءة التجربة اليمنية..اليمن شهد خلال السنوات الماضية اتفاقات وهدنا متعددة عبر الأمم المتحدة و الوساطات الإقليمية واتفاقات داخل الأطراف اليمنية..وأثبتت التجربة أن وجود النص لا يكفي وأن الاتفاق الذي لا يرتبط بآلية تنفيذ ومراقبة ومسؤولية واضحة يمكن أن يتحول إلى مجرد ترتيب مؤقت..اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة قدم نموذجا مهما من حيث وجود التزامات تتعلق بوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار والمراقبة..لكن تعقيدات التنفيذ أكدت أن قوة الاتفاق لا تتحدد بصياغته وحدها..وإنما بقدرة الأطراف والجهات الضامنة على تحويل نصوصه إلى واقع..وهنا تكمن أهم قاعدة قانونية في أي تفاوض جديد مع الحوثيين..يجب أن يكون لكل التزام تعريف محدد ولكل خرق وصف واضح ولكل خرق جسيم أثر معلوم وآلية للتحقق والتنفيذ..فلا يكفي أن يقال إن الطرفين ملتزمان بل يجب تحديد المسؤولية وسلسلة القيادة والجهة التي تراقب والجزاء المترتب على الإخلال . وتزداد أهمية ذلك مع التطورات المرتبطة بالمخا وباب المندب..فالموقع لم يعد مجرد نقطة في الصراع الداخلي وإنما يرتبط بأمن الملاحة الدولية والأمن الإقليمي..ولذلك..فإن أي ترتيبات بشأن الساحل الغربي والموانئ والممرات البحرية والسلاح الثقيل والطائرات المسيرة والصواريخ يجب أن تكون جزءا من اتفاق واضح ومحدد وقابل للتحقق .
كما يجب الفصل بين التفاوض وبين الاعتراف السياسي وبين تثبيت نتائج السيطرة العسكرية..يمكن أن يكون التفاوض وسيلة لوقف الحرب دون أن تتحول السيطرة الميدانية إلى حق سياسي دائم أو سابقة قانونية..الدرس الأهم من الحديبية أن التفاوض الناجح لا يقاس بعدد التنازلات التي يقدمها طرف أو بعدد البنود التي يوقع عليها وإنما بقدرته على حماية جوهر الهدف وإنتاج واقع أكثر استقرارا من الواقع الذي سبقه.
وفي اليمن يجب أن يكون الاتفاق الجديد انتقالًا منظمًا من وقف النار إلى إعادة الانتشار وضبط السلاح وفتح الطرق ومعالجة الأسرى والمرتبات والاقتصاد ثم المسار السياسي..ويجب أن يكون الانتقال بين هذه المراحل مرتبطًا بالتنفيذ الفعلي لا بمجرد مرور الزمن .
الحديبية تعلمنا أن الاتفاق قد يكون بداية للتحول لا خاتمة للصراع وأن قيمة النص تظهر في أثره على الأرض وفي قدرة القانون على حماية مضمونه ومنع تحويل الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم.
هذه القاعدة مهمة في قراءة التجربة اليمنية..اليمن شهد خلال السنوات الماضية اتفاقات وهدنا متعددة عبر الأمم المتحدة و الوساطات الإقليمية واتفاقات داخل الأطراف اليمنية..وأثبتت التجربة أن وجود النص لا يكفي وأن الاتفاق الذي لا يرتبط بآلية تنفيذ ومراقبة ومسؤولية واضحة يمكن أن يتحول إلى مجرد ترتيب مؤقت..اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة قدم نموذجا مهما من حيث وجود التزامات تتعلق بوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار والمراقبة..لكن تعقيدات التنفيذ أكدت أن قوة الاتفاق لا تتحدد بصياغته وحدها..وإنما بقدرة الأطراف والجهات الضامنة على تحويل نصوصه إلى واقع..وهنا تكمن أهم قاعدة قانونية في أي تفاوض جديد مع الحوثيين..يجب أن يكون لكل التزام تعريف محدد ولكل خرق وصف واضح ولكل خرق جسيم أثر معلوم وآلية للتحقق والتنفيذ..فلا يكفي أن يقال إن الطرفين ملتزمان بل يجب تحديد المسؤولية وسلسلة القيادة والجهة التي تراقب والجزاء المترتب على الإخلال . وتزداد أهمية ذلك مع التطورات المرتبطة بالمخا وباب المندب..فالموقع لم يعد مجرد نقطة في الصراع الداخلي وإنما يرتبط بأمن الملاحة الدولية والأمن الإقليمي..ولذلك..فإن أي ترتيبات بشأن الساحل الغربي والموانئ والممرات البحرية والسلاح الثقيل والطائرات المسيرة والصواريخ يجب أن تكون جزءا من اتفاق واضح ومحدد وقابل للتحقق .
كما يجب الفصل بين التفاوض وبين الاعتراف السياسي وبين تثبيت نتائج السيطرة العسكرية..يمكن أن يكون التفاوض وسيلة لوقف الحرب دون أن تتحول السيطرة الميدانية إلى حق سياسي دائم أو سابقة قانونية..الدرس الأهم من الحديبية أن التفاوض الناجح لا يقاس بعدد التنازلات التي يقدمها طرف أو بعدد البنود التي يوقع عليها وإنما بقدرته على حماية جوهر الهدف وإنتاج واقع أكثر استقرارا من الواقع الذي سبقه.
وفي اليمن يجب أن يكون الاتفاق الجديد انتقالًا منظمًا من وقف النار إلى إعادة الانتشار وضبط السلاح وفتح الطرق ومعالجة الأسرى والمرتبات والاقتصاد ثم المسار السياسي..ويجب أن يكون الانتقال بين هذه المراحل مرتبطًا بالتنفيذ الفعلي لا بمجرد مرور الزمن .
الحديبية تعلمنا أن الاتفاق قد يكون بداية للتحول لا خاتمة للصراع وأن قيمة النص تظهر في أثره على الأرض وفي قدرة القانون على حماية مضمونه ومنع تحويل الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم.












