> بكين «الأيام»:
أكَّد الأمير تركي الفيصل، رئيسُ مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن أزمة الشرق الأوسط الراهنة تعكس انهيار نظامه الإقليمي خلال العقدين الماضيين، وأن جذورها تكمن في سعي كلٍّ من إيران وإسرائيل إلى الهيمنة على محيطهما، وفي تغذية الغرب للصراع، داعيًا الصين إلى العمل مع المملكة للضغط على الدولتين حتى تحترما سيادة جيرانهما والقانون الدولي، وتتصرفا بوصفهما دولتين طبيعيتين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سموُّه، يوم أول أمس أثناء مشاركته في الدورة الثالثة عشرة من منتدى بكين شيانغشان.
واستهل كلمتَه بالإشارة إلى الحاجة المتنامية، في عالم مترابط يشهد تغيرًا تكنولوجيًّا متسارعًا، إلى حوارات صريحة ومفتوحة بشأن التحديات الأمنية والعسكرية المشتركة، قبل أن يؤكد أن الشرق الأوسط يمر بأزمة بالغة الخطورة أحاطت بكثير من دوله.
وأشار الفيصل إلى أن القتال المتقطع بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم صمود التفاهمات التي جرى التوصل إليها بموجب مذكرة إسلام آباد، يُبقِيانِ خطر التصعيد العنيف قائمًا، لافتًا إلى أن عواقب هذا الصراع عالمية وجسيمة؛ فشبه إغلاق مضيقَيْ هرمز وباب المندب عطّل تدفقات الطاقة التي تغذي الاقتصاد العالمي والأسمدة الحيوية للأمن الغذائي، وقوّض دور شبه الجزيرة العربية بوصفها محورًا رئيسًا للطيران يربط العالم، وباتت الكلفة ظاهرة على الاقتصادات وسبل العيش، ومرشحة للتفاقم ما دام الصراع بلا حل حقيقي.
وأوضح سموه أن الصراع تحركه ثلاثة متغيرات؛ أولها عجز إيران عن التوصل إلى تسوية مع محيطها تسلك بموجبها سلوك دولة طبيعية، إذ تسعى إلى الهيمنة على جوارها، وتحكمها أيديولوجية تُلزمها بموجب دستورها بتصدير نظام الحكم (ولاية الفقيه) إلى جيرانها، عبر الدعم التخريبي لوكلاء يقوّضون سلطة الحكومات المركزية، كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، مذكِّرًا بتباهي مسؤول إيراني بأن بلاده تسيطر على «أربع عواصم عربية». وأكد أن القلق الفوري، رغم المخاوف الجدية من برنامجيها النووي والصاروخي، هو عجز إيران عن احترام سيادة الدول العربية، الذي بلغ ذروته في هجماتها العدوانية غير المشروعة على أراضيها وأصولها في الحرب الأخيرة.
وذكّر سموه بأن اتفاق استعادة العلاقات مع إيران وُقّع في بكين قبل أكثر من ثلاثة أعوام بضمانة الرئيس شي جين بينغ، ونصّ على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وعدم التدخل واحترام السيادة. غير أن إيران، حين سعت المملكة إلى وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ردّت بمهاجمة المملكة وحثّت وكلاءها في العراق واليمن على ذلك، فيما امتنعت المملكة عن الرد أملًا في أن تحترم إيران اتفاق بكين. وأكد أن المملكة لا تزال هدفًا لوكلاء إيران، في استخفافٍ بموقف الصين بوصفها ضامنًا للاتفاق، وأن إغلاق الحوثيين باب المندب يضر بمصالح العالم كله، ومنه الصين، وأن محاسبة إيران كفيلة بردع عدوان الحوثيين.
وانتقل سموه إلى المتغير الثاني، الذي يعكس الأول، وهو عجز إسرائيل عن التوصل إلى تسوية مع المنطقة، إذ تسعى إلى الهيمنة كما تشهد الحرب التي شنّتها على إيران، وخطابها العدائي المتصاعد تجاه تركيا والمملكة ومصر، وسجلها التوسعي الذي يزداد ترويعًا.
أما المتغير الثالث فهو سلوك الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة وألمانيا، في تغذية الصراع؛ فحمايتها لإسرائيل في المحافل الدبلوماسية كمجلس الأمن، وعبر الدعم العسكري والمالي، بل وبقمع انتقاد السلوك الإسرائيلي في أوساطها الإعلامية والتعليمية، شجعت تهور إسرائيل، ومنه إشعال هذه الحرب الكارثية التي ندفع جميعًا ثمنها. وأشار إلى أن الغزو الأميركي للعراق عام 2003م فتح الباب لانهيار سلطة الدولة فيه وفي دول مجاورة، ونمو وكلاء أقوياء موالين لإيران يهددون أمن الجميع، ومن ذلك إطلاق ميليشيات عراقية مسيّرات تستهدف الأراضي السعودية.
وإزاء هذه المحفزات، أكد سموه أن المملكة سعت إلى أداء دور دبلوماسي بنّاء لاستقرار النظام الإقليمي، انطلاقًا من إيمانها بعلوّ سيادة الدولة وأهمية القانون الدولي وبناء منطقة يتعايش فيها الجميع بكرامة وازدهار، وأنها تواصل الحوار مع إيران لتقليل الضرر المتبادل خلال الأزمة ورسم مسار مستقبلي للعلاقات الثنائية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سموُّه، يوم أول أمس أثناء مشاركته في الدورة الثالثة عشرة من منتدى بكين شيانغشان.
واستهل كلمتَه بالإشارة إلى الحاجة المتنامية، في عالم مترابط يشهد تغيرًا تكنولوجيًّا متسارعًا، إلى حوارات صريحة ومفتوحة بشأن التحديات الأمنية والعسكرية المشتركة، قبل أن يؤكد أن الشرق الأوسط يمر بأزمة بالغة الخطورة أحاطت بكثير من دوله.
وأشار الفيصل إلى أن القتال المتقطع بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم صمود التفاهمات التي جرى التوصل إليها بموجب مذكرة إسلام آباد، يُبقِيانِ خطر التصعيد العنيف قائمًا، لافتًا إلى أن عواقب هذا الصراع عالمية وجسيمة؛ فشبه إغلاق مضيقَيْ هرمز وباب المندب عطّل تدفقات الطاقة التي تغذي الاقتصاد العالمي والأسمدة الحيوية للأمن الغذائي، وقوّض دور شبه الجزيرة العربية بوصفها محورًا رئيسًا للطيران يربط العالم، وباتت الكلفة ظاهرة على الاقتصادات وسبل العيش، ومرشحة للتفاقم ما دام الصراع بلا حل حقيقي.
وأوضح سموه أن الصراع تحركه ثلاثة متغيرات؛ أولها عجز إيران عن التوصل إلى تسوية مع محيطها تسلك بموجبها سلوك دولة طبيعية، إذ تسعى إلى الهيمنة على جوارها، وتحكمها أيديولوجية تُلزمها بموجب دستورها بتصدير نظام الحكم (ولاية الفقيه) إلى جيرانها، عبر الدعم التخريبي لوكلاء يقوّضون سلطة الحكومات المركزية، كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، مذكِّرًا بتباهي مسؤول إيراني بأن بلاده تسيطر على «أربع عواصم عربية». وأكد أن القلق الفوري، رغم المخاوف الجدية من برنامجيها النووي والصاروخي، هو عجز إيران عن احترام سيادة الدول العربية، الذي بلغ ذروته في هجماتها العدوانية غير المشروعة على أراضيها وأصولها في الحرب الأخيرة.
وذكّر سموه بأن اتفاق استعادة العلاقات مع إيران وُقّع في بكين قبل أكثر من ثلاثة أعوام بضمانة الرئيس شي جين بينغ، ونصّ على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وعدم التدخل واحترام السيادة. غير أن إيران، حين سعت المملكة إلى وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ردّت بمهاجمة المملكة وحثّت وكلاءها في العراق واليمن على ذلك، فيما امتنعت المملكة عن الرد أملًا في أن تحترم إيران اتفاق بكين. وأكد أن المملكة لا تزال هدفًا لوكلاء إيران، في استخفافٍ بموقف الصين بوصفها ضامنًا للاتفاق، وأن إغلاق الحوثيين باب المندب يضر بمصالح العالم كله، ومنه الصين، وأن محاسبة إيران كفيلة بردع عدوان الحوثيين.
وانتقل سموه إلى المتغير الثاني، الذي يعكس الأول، وهو عجز إسرائيل عن التوصل إلى تسوية مع المنطقة، إذ تسعى إلى الهيمنة كما تشهد الحرب التي شنّتها على إيران، وخطابها العدائي المتصاعد تجاه تركيا والمملكة ومصر، وسجلها التوسعي الذي يزداد ترويعًا.
أما المتغير الثالث فهو سلوك الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة وألمانيا، في تغذية الصراع؛ فحمايتها لإسرائيل في المحافل الدبلوماسية كمجلس الأمن، وعبر الدعم العسكري والمالي، بل وبقمع انتقاد السلوك الإسرائيلي في أوساطها الإعلامية والتعليمية، شجعت تهور إسرائيل، ومنه إشعال هذه الحرب الكارثية التي ندفع جميعًا ثمنها. وأشار إلى أن الغزو الأميركي للعراق عام 2003م فتح الباب لانهيار سلطة الدولة فيه وفي دول مجاورة، ونمو وكلاء أقوياء موالين لإيران يهددون أمن الجميع، ومن ذلك إطلاق ميليشيات عراقية مسيّرات تستهدف الأراضي السعودية.
وإزاء هذه المحفزات، أكد سموه أن المملكة سعت إلى أداء دور دبلوماسي بنّاء لاستقرار النظام الإقليمي، انطلاقًا من إيمانها بعلوّ سيادة الدولة وأهمية القانون الدولي وبناء منطقة يتعايش فيها الجميع بكرامة وازدهار، وأنها تواصل الحوار مع إيران لتقليل الضرر المتبادل خلال الأزمة ورسم مسار مستقبلي للعلاقات الثنائية.












