العمل النقابي ليس لافتة تُرفع، ولا مقرًا يُستولى عليه، ولا موقعًا يُمنح بقرار سياسي أو إداري؛ بل هو تنظيم ينشئه العاملون بإرادتهم الحرة للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.
وتتمثل أهدافه في حماية الأجور، وتحسين ظروف العمل، وضمان السلامة المهنية والتأمينات والحماية الاجتماعية، والتصدي للفصل التعسفي والتمييز، وتمثيل العمال أمام الحكومة وأصحاب العمل. أما رسالته، فهي تحويل العامل من فرد ضعيف إلى طرف جماعي قادر على الحوار والمفاوضة والدفاع عن مصالحه بالوسائل السلمية والقانونية.
وللعمل النقابي في عدن والجنوب تاريخ عريق، فقد كان من أقدم أشكال التنظيم المدني، وأسهم في الدفاع عن حقوق العمال وفي الحركة الوطنية. غير أن هذا الإرث أصبح اليوم مهددًا بفعل الحرب والانقسام السياسي، وانتقال صراعات النفوذ إلى داخل الجسم النقابي نفسه.
فبعد تطورات يناير 2026، وبعد أن صار الملف اليمني بيد المملكة العربية السعودية وحدها، ظهرت في الساحة الجنوبية لجان وتكوينات نقابية متوازية؛ تشكَّلت في ظل الواقع الجديد، بينما يدّعي كل طرف أحقيته في تمثيل العمال. وهكذا تحول الخلاف من التنافس على خدمتهم إلى صراع على القيادة والشرعية والمقرات والأختام.
ولا يجوز هنا تجاهل البعد القانوني. فقانون تنظيم النقابات العمالية اليمني رقم (35) لسنة 2002 يكفل للعمال حق تكوين منظماتهم النقابية والانضمام إليها والانسحاب منها طوعاً، ويؤكد حرية النشاط النقابي. لكنه ينظم الحركة ضمن هيكل هرمي يبدأ باللجنة النقابية وينتهي بالاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، كما يشترط الانتخاب والتسجيل والإشهار لاكتساب المنظمة النقابية صفتها القانونية.
وبذلك، لا ينص القانون صراحة على تعددية مفتوحة تسمح بقيام لجنتين متنافستين تمثلان العمال أنفسهم داخل المؤسسة الواحدة. فالتعددية النقابية، إن وُجدت، تحتاج إلى سند قانوني وانتخابات حرة وقواعد واضحة لتحديد الجهة الأكثر تمثيلاً. أما تشكيل لجان متوازية بقرارات فوقية أو سياسية، فهو ازدواج وانقسام يضعف العامل ولا يحميه.
وفيما تتنازع القيادات على من يمثل العمال، يواجه العامل الجنوبي راتبًا تآكلت قيمته، وغلاءً متصاعدًا، وخدمات متدهورة، وتأخرًا في العلاوات والتسويات والمستحقات. كما يمنح الانقسام الجهات الحكومية والإدارية فرصة للتنصل من التزاماتها، أو التفاوض مع الطرف الأضعف، أو استخدام لجنة في مواجهة أخرى.
إن المعالجة تبدأ بإبعاد العمل النقابي عن الصراعات السياسية، ومراجعة قانونية التكوينات القائمة، وإجراء انتخابات حرة من القاعدة إلى القمة، وتشكيل لجنة محايدة للفصل في النزاعات. فالشرعية النقابية لا تُكتسب بالسيطرة على المقر أو رفع الشعارات، وإنما بتفويض العمال.
العامل ليس غنيمة سياسية، والنقابة ليست ختمًا أو منصبًا؛ وحين تتنازع اللجان الشرعية وتغيب الانتخابات، يكون العامل هو الضحية الأولى والأخيرة.
وتتمثل أهدافه في حماية الأجور، وتحسين ظروف العمل، وضمان السلامة المهنية والتأمينات والحماية الاجتماعية، والتصدي للفصل التعسفي والتمييز، وتمثيل العمال أمام الحكومة وأصحاب العمل. أما رسالته، فهي تحويل العامل من فرد ضعيف إلى طرف جماعي قادر على الحوار والمفاوضة والدفاع عن مصالحه بالوسائل السلمية والقانونية.
وللعمل النقابي في عدن والجنوب تاريخ عريق، فقد كان من أقدم أشكال التنظيم المدني، وأسهم في الدفاع عن حقوق العمال وفي الحركة الوطنية. غير أن هذا الإرث أصبح اليوم مهددًا بفعل الحرب والانقسام السياسي، وانتقال صراعات النفوذ إلى داخل الجسم النقابي نفسه.
فبعد تطورات يناير 2026، وبعد أن صار الملف اليمني بيد المملكة العربية السعودية وحدها، ظهرت في الساحة الجنوبية لجان وتكوينات نقابية متوازية؛ تشكَّلت في ظل الواقع الجديد، بينما يدّعي كل طرف أحقيته في تمثيل العمال. وهكذا تحول الخلاف من التنافس على خدمتهم إلى صراع على القيادة والشرعية والمقرات والأختام.
ولا يجوز هنا تجاهل البعد القانوني. فقانون تنظيم النقابات العمالية اليمني رقم (35) لسنة 2002 يكفل للعمال حق تكوين منظماتهم النقابية والانضمام إليها والانسحاب منها طوعاً، ويؤكد حرية النشاط النقابي. لكنه ينظم الحركة ضمن هيكل هرمي يبدأ باللجنة النقابية وينتهي بالاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، كما يشترط الانتخاب والتسجيل والإشهار لاكتساب المنظمة النقابية صفتها القانونية.
وبذلك، لا ينص القانون صراحة على تعددية مفتوحة تسمح بقيام لجنتين متنافستين تمثلان العمال أنفسهم داخل المؤسسة الواحدة. فالتعددية النقابية، إن وُجدت، تحتاج إلى سند قانوني وانتخابات حرة وقواعد واضحة لتحديد الجهة الأكثر تمثيلاً. أما تشكيل لجان متوازية بقرارات فوقية أو سياسية، فهو ازدواج وانقسام يضعف العامل ولا يحميه.
وفيما تتنازع القيادات على من يمثل العمال، يواجه العامل الجنوبي راتبًا تآكلت قيمته، وغلاءً متصاعدًا، وخدمات متدهورة، وتأخرًا في العلاوات والتسويات والمستحقات. كما يمنح الانقسام الجهات الحكومية والإدارية فرصة للتنصل من التزاماتها، أو التفاوض مع الطرف الأضعف، أو استخدام لجنة في مواجهة أخرى.
إن المعالجة تبدأ بإبعاد العمل النقابي عن الصراعات السياسية، ومراجعة قانونية التكوينات القائمة، وإجراء انتخابات حرة من القاعدة إلى القمة، وتشكيل لجنة محايدة للفصل في النزاعات. فالشرعية النقابية لا تُكتسب بالسيطرة على المقر أو رفع الشعارات، وإنما بتفويض العمال.
العامل ليس غنيمة سياسية، والنقابة ليست ختمًا أو منصبًا؛ وحين تتنازع اللجان الشرعية وتغيب الانتخابات، يكون العامل هو الضحية الأولى والأخيرة.












