> «الأيام» إرم نيوز:

عززت سيطرة جماعة الحوثي على الساحل الغربي لليمن من عمليات تهريب الأسلحة إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها والقادمة من القرن الأفريقي، وفق مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية. 

وأكدت المصادر أن تراجع القوات البحرية عن مواقعها السابقة في جزر زقر وحنيش وميون فتح الباب أمام عمليات التهريب بصورة أعادت إلى الأذهان العمليات التي ابتدأت منذ 2011 وتراجعت بشكل كبير منذ تحرير الساحل الغربي عام 2018.

ووفقاً للمصادر أيضاً، فقد تمكن الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية من إفراغ حمولة 12 سفينة خشبية كانت قد وصلت تباعا إلى مناطق سيطرتهم في محافظة الحديدة، بعد أيام من وصول الميليشيا إلى مضيق باب المندب وتمركزها في مختلف الجزر المنتشرة في جنوب البحر الأحمر.

وبحسب المصادر، يستخدم الحوثيون منذ سنوات السفن الخشبية في تهريب الأسلحة لأنها تكون بعيدة عن أعين القوات الدولية التي تتولى تأمين الملاحة في خليج عدن وبحر العرب.

وقالت إن الشحنات الأخيرة تضم أجهزة ومعدات ذات استخدام مزدوج، كما رافقتها دفعة جديدة من الخبراء العسكريين من الجنسية العربية، ورجحت اتساع نطاق عمليات الإمداد وتهريب الأسلحة لتعويض الصواريخ والطيران المسير اللذين استخدما بكثافة خلال الهجوم على الساحل الغربي والوصول إلى باب المندب.

ووفق وحدة الأمن البحري اليمنية، وهي منظمة أمنية مستقلة، شهدت منطقة الساحل الغربي تزايدًا ملحوظًا في حركة السفن الخشبية المرتبطة بالتهريب إلى مناطق سيطرة الحوثيين في محافظة الحديدة.

وقالت الوحدة إن هذا تزامن مع قيام الميليشيا باستحداث رصيف ساحلي مخصص لهذه الشحنات بالقرب من ميناء رأس عيسى النفطي شمال ميناء الحديدة.

وأكدت الوحدة أن هناك تصاعدا واضحا في نشاط التهريب البحري عبر مسار لوجستي متعدد الاتجاهات ينطلق من بندر عباس وبوصاصو وأبخ، ويمتد وصولا إلى شبه جزيرة رأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين غربي اليمن، مع اعتماد متزايد على سفن خشبية صغيرة لتنفيذ عمليات نقل وتفريغ الشحنات.

وقالت إنها رصدت، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 19 سبتمبر أيلول الجاري، دخول 10 سفن إلى ميناء الحديدة، من بينها 9 سفن تجارية تنوعت بين سفن حاويات ونقل سائب ودحرجة، إضافة إلى ناقلة نفطية واحدة "GRACEFUL STAR" رست على أحد الأرصفة التجارية وخضعت لعمليات تفريغ استمرت لنحو يومين.

وعلى الرغم من عدم تسجيل أدوات تتبع السفن دخول أي ناقلة نفطية إلى رأس عيسى خلال الفترة ذاتها، تظهر صورة الأقمار الصناعية الملتقطة بتاريخ 16 سبتمبر 2026 وجود 4 سفن نفطية داخل الميناء، تشمل سفنا مرتبطة بنقل الديزل والغاز، وهي في وضعية تشير إلى تنفيذ عمليات تفريغ آنية.

وعززت صور أخرى للأقمار الصناعية، ملتقطة بتاريخ 18 سبتمبر 2026، وجود أرصفة ساحلية مستحدثة في شبه جزيرة رأس عيسى، على بعد 4.6 كم من نقطة تفتيش عسكرية لميليشيا الحوثي بالقرب من مفرق رأس عيسى على الطريق المؤدي إلى ميناء الصليف غربي الحديدة. 

وتقدر وحدة الأمن البحري أن تراجع قدرات الانتشار والمراقبة البحرية للقوات الحكومية في أجزاء من البحر الأحمر ومضيق باب المندب وفر بيئة ملائمة لاستغلال السفن في عمليات تهريب لصالح الحوثيين، كما أن ظهور أرصفة حديثة في منطقة ساحلية بعيدة عن مرافق الموانئ الرئيسية يمثل مؤشرا بحريا يستوجب المراقبة الدولية.