​تشهد عدن انتشارًا لافتًا للمنظمات والمراكز والمؤسسات التي تقدم نفسها تحت عناوين مدنية وحقوقية وإعلامية وتنموية مختلفة.

والسؤال هنا ليس ضد العمل المدني، ولا ضد المنظمات الجادة التي تؤدي دورًا حقيقيًا، وإنما عن هذا الانتشار: من يقف خلفه؟ ومن يمول هذه الكيانات؟ وما طبيعة نشاطها الفعلي؟ ومن يراقب أداءها بعد التسجيل؟.

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لديها آليات رسمية لتسجيل والاستعلام عن المنظمات المحلية والأجنبية، كما أكدت الوزارة أهمية تنظيم نشاط منظمات ومؤسسات المجتمع المدني ومتابعته وفق الأطر القانونية.

إذن، السؤال اليوم هو: ماذا يحدث بعد التسجيل؟
من يقف خلف بعض هذه المنظمات؟
من يمولها؟
ما مصادر تمويلها؟
ما نشاطها الحقيقي على الأرض؟
ومن يراقب مدى توافق نشاطها مع أهدافها المعلنة؟

ويزداد السؤال أهمية عندما نرى أن بعض هذه المظلات أصبحت مرتبطة بمنح أشخاص صفات مثل «صحفي» و«صحفية» و«إعلامي»، وكأن العمل داخل منظمة أو النشاط في منصات التواصل يمكن أن يتحول إلى صفة مهنية.
وهنا لا نتحدث عن منظمة بعينها، ولا نتهم أحدًا بمخالفة دون دليل، وإنما نطرح سؤالًا عامًا يستحق الإجابة والتحقق:

هل أصبح انتشار بعض المنظمات في عدن مساحة يمكن من خلالها استغلال صفة «الاستقلالية» لمنح أدوار وصفات لا تستند إلى معايير واضحة؟.
ومن هنا أتوجه بالسؤال مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، ووزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن اليافعي:

من يقف خلف انتشار هذه المنظمات في عدن؟ ومن يمولها؟ ومن يراقب نشاطها؟ وما الذي يجري تحت مظلتها؟
المطلوب ليس إغلاق المنظمات ولا التضييق على العمل المدني، وإنما الشفافية والتحقق والمساءلة وتفعيل الرقابة القانونية.

فالاستقلالية لا تعني غياب الرقابة، والعمل المدني لا ينبغي أن يكون غطاءً لأي نشاط خارج الأطر القانونية.
عدن تستحق أن تعرف: من يقف خلف هذا الانتشار، وما الذي يجري تحت مظلة هذه المنظمات؟