> «الأيام» غرفة الأخبار:
تكتسب الانتخابات النصفية الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة لليمن، ليس فقط بسبب انعكاساتها المحتملة على توجهات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وإنما أيضًا لما قد تفرزه من تغيرات في موازين القوى داخل الكونغرس، وانعكاسات ذلك على ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والتعامل مع إيران والحوثيين.
ويمكن قراءة تأثير هذه الانتخابات من خلال مسار رئيسي يتعلق بمستقبل السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين والصراع اليمني.
وبحسب تقرير "إرم نيوز" أمس، اتسمت سياسة إدارة ترامب بقدر أكبر من التشدد في التعامل مع جماعة الحوثيين، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية والتصنيف الإرهابي أو عبر استخدام القوة العسكرية.
في يناير كانون الثاني 2025، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا بإعادة إدراج ميليشيا الحوثي ضمن مسار تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية، قبل أن يدخل التصنيف حيز التنفيذ رسميًا في مارس من العام نفسه.
كما شنت القوات الأمريكية خلال الفترة من مارس إلى مايو 2025 حملة عسكرية واسعة ضد مواقع وقدرات حوثية في اليمن، شملت أهدافًا عسكرية وبنى مرتبطة بقدرات الجماعة الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ومثّلت هذه الحملة تصعيدًا مهمًا في مستوى التدخل العسكري الأمريكي المباشر، وانتهت باتفاق توسطت فيه سلطنة عُمان، قضى بوقف استهداف الولايات المتحدة والحوثيين بعضهم بعضا، وهو اتفاق ما زال ساريًا حتى اليوم.
وتعكس هذه التطورات اختلافًا في الأولويات وأدوات التعامل مع الحوثيين بين إدارتي ترامب وبايدن؛ فقد ركزت إدارة ترامب على ممارسة الضغط العسكري والاقتصادي المباشر لتقليص قدرات الجماعة، بينما اتسمت مقاربة إدارة بايدن بمزيج من الرد العسكري المحدود والعقوبات والتحركات الدبلوماسية، مع مراعاة تداعيات التصنيف والعقوبات على الوضع الإنساني في اليمن.
ويرى عدد من المسؤولين والساسة اليمنيين أن الجمهوريين أكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية ضد الحوثيين، في حين ينظرون إلى الديمقراطيين باعتبارهم أكثر ميلاً إلى الأدوات الدبلوماسية والاحتواء، وإلى تجنب التصعيد العسكري الواسع.
هذا التوصيف يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالمواقف داخل الحزبين ليست متطابقة، كما أن إدارة بايدن نفسها نفذت ضربات عسكرية ضد الحوثيين، في حين أن قرار استخدام القوة لا يتحدد بالانتماء الحزبي وحده، وإنما يرتبط أيضاً بحسابات الأمن القومي والمصالح الأمريكية والظروف الإقليمية.
وفي حال احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، فإن ذلك قد يوفر للإدارة مساحة سياسية وتشريعية أوسع لدعم توجهاتها تجاه الحوثيين، سواء في ما يتعلق بالعقوبات أو التمويل أو المواقف الداعمة للعمليات العسكرية.
أما إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فقد تتسع مساحة الرقابة البرلمانية على قرارات الإدارة، وتزداد الضغوط المتعلقة بتكاليف العمليات العسكرية، ومدى قانونيتها، وأهدافها الاستراتيجية، وتداعياتها الإنسانية على اليمن .
ولأن بعض أعضاء الكونغرس، ومن بينهم ديمقراطيون، قد انتقد تنفيذ الضربات العسكرية دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، وبالتالي، فإن أي تغير في موازين القوى داخل الكونغرس قد ينعكس على قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة عمليات عسكرية واسعة أو تجديدها، وعلى حجم الرقابة السياسية والقانونية المفروضة عليها.
كما لا يمكن فصل الموقف الأمريكي من الحوثيين عن طبيعة العلاقة مع إيران، التي تمثل أحد أهم مصادر الدعم العسكري والتقني للجماعة، وفقاً للتقديرات الأمريكية والدولية.
واشنطن تنظر إلى القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، والهجمات على السفن التجارية والعسكرية، باعتبارها جزءاً من التحديات الأمنية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
كما ترتبط المخاوف الأمريكية بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وبسلامة خطوط التجارة الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تحول في السياسة الأمريكية تجاه إيران قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الملف اليمني.
في حال اتجهت إدارة ترامب إلى تشديد الضغوط على طهران، فقد يزداد الضغط الأمريكي على شبكات إمداد الحوثيين ومصادر تمويلهم وقدراتهم العسكرية. أما إذا اتجهت واشنطن إلى مسار تفاوضي مع إيران، فقد ينعكس ذلك على طبيعة التعامل مع الجماعة الحوثية، وإن لم يكن بالضرورة أن يؤدي إلى تخفيف الضغوط عليها.
ولا تقتصر انعكاسات الانتخابات الأمريكية على الحوثيين، بل تمتد إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومجلس القيادة الرئاسي.
الحكومة اليمنية تراهن على استمرار الدعم الأمريكي في مواجهة الحوثيين، وتعزيز قدرات القوات الحكومية، ومكافحة تهريب الأسلحة، وحماية الملاحة الدولية، ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة.
ومن ثم، فإن أي انشغال أمريكي بالصراعات الداخلية أو تراجع الاهتمام بالملف اليمني قد ينعكس على مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي المقدم للحكومة اليمنية.
ويمكن قراءة تأثير هذه الانتخابات من خلال مسار رئيسي يتعلق بمستقبل السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين والصراع اليمني.
وبحسب تقرير "إرم نيوز" أمس، اتسمت سياسة إدارة ترامب بقدر أكبر من التشدد في التعامل مع جماعة الحوثيين، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية والتصنيف الإرهابي أو عبر استخدام القوة العسكرية.
في يناير كانون الثاني 2025، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا بإعادة إدراج ميليشيا الحوثي ضمن مسار تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية، قبل أن يدخل التصنيف حيز التنفيذ رسميًا في مارس من العام نفسه.
كما شنت القوات الأمريكية خلال الفترة من مارس إلى مايو 2025 حملة عسكرية واسعة ضد مواقع وقدرات حوثية في اليمن، شملت أهدافًا عسكرية وبنى مرتبطة بقدرات الجماعة الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ومثّلت هذه الحملة تصعيدًا مهمًا في مستوى التدخل العسكري الأمريكي المباشر، وانتهت باتفاق توسطت فيه سلطنة عُمان، قضى بوقف استهداف الولايات المتحدة والحوثيين بعضهم بعضا، وهو اتفاق ما زال ساريًا حتى اليوم.
وتعكس هذه التطورات اختلافًا في الأولويات وأدوات التعامل مع الحوثيين بين إدارتي ترامب وبايدن؛ فقد ركزت إدارة ترامب على ممارسة الضغط العسكري والاقتصادي المباشر لتقليص قدرات الجماعة، بينما اتسمت مقاربة إدارة بايدن بمزيج من الرد العسكري المحدود والعقوبات والتحركات الدبلوماسية، مع مراعاة تداعيات التصنيف والعقوبات على الوضع الإنساني في اليمن.
ويرى عدد من المسؤولين والساسة اليمنيين أن الجمهوريين أكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية ضد الحوثيين، في حين ينظرون إلى الديمقراطيين باعتبارهم أكثر ميلاً إلى الأدوات الدبلوماسية والاحتواء، وإلى تجنب التصعيد العسكري الواسع.
هذا التوصيف يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالمواقف داخل الحزبين ليست متطابقة، كما أن إدارة بايدن نفسها نفذت ضربات عسكرية ضد الحوثيين، في حين أن قرار استخدام القوة لا يتحدد بالانتماء الحزبي وحده، وإنما يرتبط أيضاً بحسابات الأمن القومي والمصالح الأمريكية والظروف الإقليمية.
وفي حال احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، فإن ذلك قد يوفر للإدارة مساحة سياسية وتشريعية أوسع لدعم توجهاتها تجاه الحوثيين، سواء في ما يتعلق بالعقوبات أو التمويل أو المواقف الداعمة للعمليات العسكرية.
أما إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فقد تتسع مساحة الرقابة البرلمانية على قرارات الإدارة، وتزداد الضغوط المتعلقة بتكاليف العمليات العسكرية، ومدى قانونيتها، وأهدافها الاستراتيجية، وتداعياتها الإنسانية على اليمن .
ولأن بعض أعضاء الكونغرس، ومن بينهم ديمقراطيون، قد انتقد تنفيذ الضربات العسكرية دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، وبالتالي، فإن أي تغير في موازين القوى داخل الكونغرس قد ينعكس على قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة عمليات عسكرية واسعة أو تجديدها، وعلى حجم الرقابة السياسية والقانونية المفروضة عليها.
كما لا يمكن فصل الموقف الأمريكي من الحوثيين عن طبيعة العلاقة مع إيران، التي تمثل أحد أهم مصادر الدعم العسكري والتقني للجماعة، وفقاً للتقديرات الأمريكية والدولية.
واشنطن تنظر إلى القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، والهجمات على السفن التجارية والعسكرية، باعتبارها جزءاً من التحديات الأمنية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
كما ترتبط المخاوف الأمريكية بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وبسلامة خطوط التجارة الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تحول في السياسة الأمريكية تجاه إيران قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الملف اليمني.
في حال اتجهت إدارة ترامب إلى تشديد الضغوط على طهران، فقد يزداد الضغط الأمريكي على شبكات إمداد الحوثيين ومصادر تمويلهم وقدراتهم العسكرية. أما إذا اتجهت واشنطن إلى مسار تفاوضي مع إيران، فقد ينعكس ذلك على طبيعة التعامل مع الجماعة الحوثية، وإن لم يكن بالضرورة أن يؤدي إلى تخفيف الضغوط عليها.
ولا تقتصر انعكاسات الانتخابات الأمريكية على الحوثيين، بل تمتد إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومجلس القيادة الرئاسي.
الحكومة اليمنية تراهن على استمرار الدعم الأمريكي في مواجهة الحوثيين، وتعزيز قدرات القوات الحكومية، ومكافحة تهريب الأسلحة، وحماية الملاحة الدولية، ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة.
ومن ثم، فإن أي انشغال أمريكي بالصراعات الداخلية أو تراجع الاهتمام بالملف اليمني قد ينعكس على مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي المقدم للحكومة اليمنية.















