> تقرير/ عبدالقادر باراس:
- غياب طبيب التغذية يعقّد توفير الوجبات العلاجية
- مطبخ المستشفى متوقف بسبب عدم صلاحيته للاستخدام
تكمن أهم أوجه القصور والإشكاليات التي تستدعي الوقوف أمامها في قسم التغذية بمستشفى الجمهورية في غياب طبيب متخصص في التغذية العلاجية يتولى تقييم الاحتياجات الغذائية للمرضى والإشراف على إعداد وجبات تتناسب مع حالاتهم الصحية وطبيعة الأمراض التي يعانون منها ولاسيما المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية ويحتاجون إلى نظام غذائي يتلاءم مع أوضاعهم الصحية.
وتزداد خطورة هذه الإشكالية في ظل الاعتماد على التعاقد مع مطعم خاص لإعداد وجبات الطعام المقدمة للمرضى وهي آلية تثير تساؤلات جدية بشأن مدى مراعاتها لحالات المرضى المختلفة ومدى خضوع الوجبات المقدمة لمعايير التغذية العلاجية والإشراف الطبي، فاحتياجات المريض الذي خضع لعملية جراحية تختلف عن احتياجات مريض السكري أو من يعاني أمراض الكلى أو الجهاز الهضمي، الأمر الذي يجعل التغذية داخل المستشفى جزءًا لا يتجزأ من الرعاية الطبية وليس مجرد خدمة لتوفير الطعام.
وفي مقابل هذه الإشكاليات، تبرز الحاجة إلى الوقوف على واقع خدمة التغذية في المستشفى، والتحديات التي تواجه القائمين عليها في ظل توقف المطبخ المركزي والاعتماد على مطعم خارجي لتوفير الوجبات اليومية. وبينما يضمن هذا الإجراء استمرار تقديم الطعام للمرضى، تظل مسألة توفير وجبات تتناسب مع الاحتياجات العلاجية لكل حالة واحدة من أبرز التحديات التي تستدعي المعالجة.
وللتعرف على واقع خدمة التغذية والصعوبات التي تواجهها المستشفى، أفاد مشرف التغذية بالمستشفى ياسين علي محمد، في حديثه لـ "الأيام"، بأن المستشفى يواصل تقديم ثلاث وجبات يوميًا للمرضى الراقدين، رغم توقف المطبخ المركزي عن العمل منذ نهاية عام 2024م، بسبب عدم صلاحيته للاستخدام. وأشار إلى أن المستشفى يعتمد حاليًا على التعاقد مع مطعم خارجي لتوفير الوجبات، وفقاً للأعداد التي تحددها إدارة المستشفى واحتياجات الأقسام المختلفة، بما يشمل المرضى الراقدين والعاملين المناوبين وأفراد الحراسة العسكرية.
وحول آلية تحديد الوجبات وتوزيعها، ذكر أن أعداد الوجبات تُحدد وفقًا للاحتياجات المسجلة لكل قسم، وبما يتناسب مع أعداد المرضى والعاملين المناوبين، لضمان انتظام تقديم الوجبات في مختلف أقسام المستشفى.
وتتفاوت أعداد الوجبات المخصصة للأقسام المختلفة تبعًا للاحتياجات المسجلة لكل قسم بما يضمن تلبية الاحتياجات الفعلية وانتظام تقديم الخدمة الغذائية. وتتضمن اتفاقية تموين المستشفى بالأغذية والوجبات المطهية تحديد أصناف الوجبات اليومية الثلاث؛ إذ تشمل وجبة الإفطار فتة التمر وساندويتشات الجبن والحلاوة والخبز مع البيض، فيما تتنوع وجبة الغداء بين الأرز مع ربع دجاج، المخصصة للأطباء، والأرز مع السمك، والأرز مع الصانونة، المخصصة للمرضى والعاملين المناوبين. أما وجبة العشاء فتتكون من الروتي مع الفاصوليا أو العدس أو الفول أو البيض.
وبشأن جودة الوجبات وآلية وصولها، أكد أن الوجبات تصل إلى المرضى دون تأخير، وأن مختصين من المستشفى يشرفون على التأكد من سلامتها وجودتها عند وصولها، غير أن بعض المرضى قد لا يتقبلون وجبات معينة، ما يضطر إدارة المستشفى أحياناً إلى توفير بدائل من أماكن أخرى.
أما فيما يخص وضع المطبخ المركزي، فأوضح ياسين أن المطبخ أصبح غير صالح للاستخدام نتيجة قدمه وتهالكه على مدى عقود، فضلاً عن الإهمال الذي تعرض له، وحاجته إلى أعمال الترميم وإعادة التجهيز بالمعدات والأثاث اللازمين.
وفي إطار الجهود المبذولة لمعالجة هذا الوضع، كشف أن المستشفى رفع دراسة متكاملة لإعادة تأهيل المطبخ وتجهيزه، مشيراً إلى تخصيص مبلغ قدره 59 ألف دولار من قبل المحافظ الحالي لهذا الغرض، على أن تتولى الوحدة التنفيذية للمشاريع تنفيذ المشروع، إلا أن العمل لم يبدأ حتى الآن نتيجة الأوضاع التي تمر بها البلاد.
وشدد على أن إعادة تأهيل المطبخ المركزي تمثل ضرورة لتحسين خدمات التغذية، إذ إن وجود مطبخ داخل المستشفى سيساعد على إعداد وجبات تتناسب مع الحميات الطبية والاحتياجات الصحية للمرضى، وتقديمها في مواعيدها المحددة، فضلًا عن سرعة الاستجابة لأي تغييرات تطرأ على حالاتهم الصحية، والحد من التكاليف والإشكاليات الناتجة عن الاعتماد على مطعم خارج

اصناف من الوجبات اليومية الثلاث
وعلى الصعيد المالي، أشار مشرف التغذية إلى أن ميزانية المستشفى لا تزال تعتمد على المخصصات المعتمدة منذ عام 2012م، إذ يبلغ المخصص الشهري للتغذية نحو 19 مليون ريال، وهو مبلغ لا يغطي الاحتياجات الفعلية.
وأضاف أن السلطة المحلية بالمحافظة تقدم دعمًا إضافيًا قدره 15 مليون ريال شهريًا للمساهمة في تغطية تكاليف التغذية، إلا أن تأخر صرف هذا الدعم، الذي قد يمتد إلى خمسة أو ستة أشهر، يؤدي إلى تراكم المستحقات المالية للمطعم المتعاقد مع المستشفى، ويزيد من صعوبة الوفاء بالالتزامات المالية.

اصناف من الوجبات اليومية الثلاث
ولفت إلى أن قيمة الوجبات الثلاث لا تتجاوز ثلاثة آلاف ريال، وهي تكلفة مناسبة مقارنة بأسعار المطاعم الأخرى، غير أن محدودية المخصصات المالية وتأخر صرف الدعم يشكلان تحديًا أمام الإدارة في سداد مستحقات المورد بانتظام.
وفيما يتعلق بمدى ملاءمة الوجبات للحالات الصحية للمرضى، بيّن ياسين أن إعداد وجبات خاصة تتناسب مع الحالة الصحية لكل مريض لا يزال يمثل تحدياً في ظل الاعتماد على مطعم خارجي، خصوصًا مع عدم وجود طبيب متخصص في التغذية بالمستشفى.

اصناف من الوجبات اليومية الثلاث
وأوضح أن المطبخ المركزي سابقاً كان يتيح إعداد وجبات خاصة للمرضى وفقًا لتشخيصاتهم وتعليمات الأطباء، من خلال آلية تعتمد على كشوفات تعدها إدارة التمريض وتُرفع إلى الأقسام المعنية، لضمان حصول كل مريض على الوجبة المناسبة لحالته الصحية.
وأختتم حديثه بالتأكيد على أن إعادة تأهيل المطبخ المركزي وتجهيزه وإعادة تشغيله ستسهم في تحسين مستوى خدمات التغذية، وتخفيف الأعباء المالية والإدارية، وضمان توفير وجبات أكثر ملاءمة للاحتياجات الصحية للمرضى، مشددًا على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشروع بما يعيد للمستشفى قدرته على تقديم خدمة غذائية تتناسب مع متطلبات الرعاية الصحية.

مطبخ المستشفى متوقف بسبب تهالكه وعدم صلاحيته للاستخدام
في ظل غياب الاختصاص الطبي في مجال التغذية العلاجية واستمرار الاعتماد على مطعم خارجي، تبرز الحاجة إلى تعزيز الإشراف المتخصص على هذه الخدمة، إلى جانب معالجة الاختلالات المرتبطة بتوقف المطبخ المركزي. فالتغذية المناسبة ليست خدمة مساندة فحسب، بل أحد العناصر الأساسية في رحلة علاج المريض وتعافيه.

مطبخ المستشفى متوقف بسبب تهالكه وعدم صلاحيته للاستخدام

مطبخ المستشفى متوقف بسبب تهالكه وعدم صلاحيته للاستخدام
















