أخر تحديث للموقع
الثلاثاء, 30 يونيو 2026 - 12:02 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​حوار السلام

    عبّود علي الشعبي




    ​قَطَعَ الحوار سبيل كل صراع، لا شيء غير لقاء المتنافرين.. ترى الطاولة التي يجلس عليها المختلفين أجمل طاولة في العالم.

    نحن في هذا البلد بحاجة إلى خط جديد نسلكه للوصول إلى حل لمشاكلنا وأزماتنا، وهو خط سهل وميسّر، إذا حسُنَت النوايا، إنّهُ الخط الذي نلتقي عنده بحُب، ونكسر من خلاله حاجز البِعاد، الذي يكرِّس الفُرقة، ويطيل الخصومة.
    في تراثنا الإسلامي أربعة عناصر تقرِّب بين القلوب، وتؤلّف بين الأرواح، "إفشاء السلام، الابتسامة الحلوة، الكلمة الطيبة، والمصافحة الحارّة".

    لابد أولًا، وهذه دعوة مخلصة لكل النُّخَب في هذا البلد أن تلتزم هذه العناصر، وهي إنْ فعلت ستكون أُسوة حسنة لعامة الناس، الذين سيتلقّون هذا السلوك بترحاب واسع، وهو خُلُق الكِرام..
    معلوم أن البلد الذي أهلهُ أرقّ قلوبًا وأليَن أفئدة، جدير بهذا الخُلق، بل عُلِمَ عن أهل اليمن أنهم أول من سَنّ "المصافحة".

    نرى كيف أن الساسة والمثقفون حول العالم، يلتقون من أقطار متباعدة، وهم أجناس وألوان ولغات، ثم يزيّنون شاشات التلفزيون بالابتسامة الرائقة، واللقاء الودود، والمصافحة الحارّة، فيرى كل واحد منهم أثَر ذلك في نفسه من الراحة، والسعادة، وانشراح الصدر.

    لكن يغلُب طابع اللقاء بين الكيانات المختلفة والأشخاص المتنافرون في هذا البلد وربما أقطار عربية أخرى، عدم الرضاء وضيق الصدر، والانكماش من الداخل، فلا ود ولا ابتسامة صادقة، ولا كلمة طيبة.

    نحن نريد لحوار أهل الجنوب في الرياض أن ينجح، وأن يسجِّل أول إنجاز، ويعطي درسًا لكل الفرقاء في الشمال والجنوب، أنهُ لا سبيل لحل المشكلات غير الحوار، وليس أي حوار بل الحوار الجميل، الذي يفطن لهُ العقلاء ويفتحون له صدورهم، ويلملمون خلاله، كل الأفكار والرؤى في بوتقة الحُبِّ الواحدة..

    الحوار الذي يؤمن أعضاؤه أن الوطن يتسع للجميع، وأن هذا الكوكب الذي نعيش فيه قد وسِعَ كل الناس في مشارق الأرض ومغاربها، بمختلف أجناسهم، وألوانهم، ونِحَلِهم، وثقافاتهم، وألسنتهم، وأنهُ كوكبٌ أهلٌ للحُب والسلام والتعارف، كما قال الله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة" و((يا أيُّها الناس إنّا خلقناكم من ذَكَرٍ وأُنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا)).

    نريدهُ حوار السلام، وإنّا لنأسى على أهلنا في الجنوب، أن يؤدي بهم الاختلاف في الرأي إلى التشاحن وإعلان الخصومة، وقد تربيّنا خلال عقود في ما مضى على ابتسامات الكبار وحنوِهم، في الروضة والمدرسة والمرفق الصحي، والمؤسسة، والمصنع، والمعمل والمزرعة، كانوا قادة أفذاذ، أفرغوا كل ما في وسعهم من طاقة وعطاء لإسعاد أهلهم والنهوض ببلدهم، لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، وإرساء دولة النظام والقانون.

    يشهد الله يا أبناء جنوبنا الحبيب أنه مضى علينا وقتًا ثمينًا ما ذقنا فيه حلاوة الأيام، ولا طعم السعادة، حين بدأ الخِلاف يدبُّ، والقلوب تفترق، وظَهَرَ الجفاء، وطال ليل النوى..
    شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا
    فقالوا لنا ما أقصرَ الليلـَ عندنا
    وذاك بأن النومَ يُغشِي عيونهم
    يقينًا ولا يُغشِي لنا النومُ أعْيُنا

    ليس إلّا الحوار سبيلًا للوصول إلى الاتفاق والوفاق، وإنّ تجنُّب الفِتَن وأسباب الصراع خيار العقلاء، أصحاب النفوس الكبيرة، لأنهم يعلمون أن الأعمار قصيرة، فلا يقصّرونها بالضغينة والبغضاء والفُرقة، فهيّأ إلى الحوار والوصل الحبيب، وأحسن ما يسترشد به العقلاء في مواطن الخلاف، وحين اشتداد الفِتَن واحتدام الصراع لا سمح الله ما قالهُ الإمام علي كرّم الله وجهه.. "كُنْ في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيُركَب، ولا ضرعٌ فيُحلَب"..

المزيد من مقالات (عبّود علي الشعبي)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال