بعض من دهاء أهل المدينة أنهم يؤجلون المعارك السياسية، ثم أن عدن هذه مدينة الأحلام، تفيض بالأمل، إذا رنّت قيثارتها، كأن مآسي الكون لم تكن ازدحمت عدن حاضرًا بالساسة والنُّخَب، وتسابق إليها العامة من الناس، كلٌّ يشدُّ إليها رَحْلِه، هي أعدّت سُكنى للوافدين، تعجز عن مثله المدائن، كما ورتّبت طاولة للجلوس والحوار.

لقد صارت متنفسًا للذين كتمت على صدورهم قسوة الزمان، بينما لا تأسى على زمنٍ فات، كان أصفى وأنقى وأبهى، وهي مدينة الطبيعة الإنسانية الراقية، لأن عدن تستطيع ان تزرع الضوء من جديد، هذا المنديل المضمّخ بعطر المدينة، بعض من روح عدن الطيبة، سوف تأتي بهِ ولا تعجز.

لنسمع إلى لطفي أمان يحكي عن زراعة الضوء، في مدينة تستبد بها سلطة الكهرباء في كل موسم..

"يا جيلنا ..أحلامنا مغسولة بالمُنى، ولتشرب الآمال من عزمنا، ولنزرع الأضواء في دربنا؛ لأننا نؤمن أن النور من حقنا.." .

تأتي حكومات وتذهب حكومات، وعدن تحتفي بنفسها، وتزدهي لأنها وطن، كلهم قَدِموا إليها، وهي وحدها تسعهم، حتى يعلم الجميع أنها مأوى أفئدة الناس..لا أحد يشبه عدن إلّا تاريخها، كلهم لا يقدرون أن يأتوا به، إلّا هي.

وحدهُ العيد الذي ستفرح به عدن هو يوم الأضحى، يوم يلبس الصغار والكبار الثوب الجديد، سيكون وحدهُ يومًا مميزًا في البيوت والحدائق والمتنزهات والشواطئ والطرقات، في هذه اللحظات فحسب تسطع شموس الفرح الجنوبية، ويعيد التأريخ ألقه، وتستعد أفران المدينة لصناعة"كيكة" العيد، برائحة تشبه روح عدن الأصيلة ونرى من مشكاة المناسبة عدن التي نعرف، كمسري، وحُقّات، وساحل أبين والغدير.

ليس بالضرورة أن لدينا سلطة تحكم من معاشيق، نحن نمضي بعزمِنا، نحسُّ أن الجنوب ينبض في وجداننا، وهذا النسَق من الحياة الذي يحتوينا نحن نصنعه ونصيغه بمشاعر الحرية.

حين تؤجل المدينة المعارك السياسية، تفشل القوى المعادية، وتتحرك بجناحٍ مهيض، لأنها لا تجد خصمًا تصارعه.

سيأتلف الجنوب ولن يختلف وستمضي الراية كما نحب، ولن تفتَّ في عضد الأحرار نوائب الدهر، فإنما هي بعض عوائق الزمان ولا ضير.. حسبنا أن في الطريق جيل الأحلام القادم، الذي سيأتي به الجنوب ويأتي به!

ليلتقي الوزراء والسفراء، وتجلس الوفود مع الساسة الشرعيين كما يقول تلفزيون الحكومة، لكنه كله بإرادة عدن، وفي حضرتها.

وعدن يا ساسة هي أيضاً من تجهّز المواكب وتنشر الأشرعة.