الأحد, 05 يوليو 2026
111
لا تقاس كفاءة السلطة المحلية بعدد ما يرفع إليها من تقارير، ولا بحجم ما يطبع من محاضر. التقارير توثيق، والميدان هو الحكم، والشارع هو المرآة التي لا تكذب.
واقع العمل في مديريات محافظة عدن لا يُستدل عليه من خلف المكاتب. يُستقرأ في ازدحام المرفق الخدمي، وفي انسياب المعاملة، وفي ملامح المواطن وهو يخرج من الباب. ومن لم يغادر مقره لن يدرك حجم الفجوة بين الوصف والتنفيذ، ولن يميز بين الجهد المخلص والادعاء الإداري.
النزول الميداني المفاجئ ليس ترفًا إداريًا ولا جولة استعراضية. هو أداة حوكمة أصيلة، وآلية رقابة لاحقة، ومعيار موضوعي لا يقبل التأويل. به تقف القيادة على حقيقة الأداء، وبه تُفعل لائحة تنظيم شؤون الموظفين على وجهها الصحيح: مساءلة المقصر، وتقويم المخالف، وإنصاف المجتهد.
وغياب هذه الآلية لا يعني مجرد ضعف في المتابعة. يعني أن تتحول كثير من الإدارات إلى حالة من التسيب الإداري والتفسخ المؤسسي، وأن يسود الإهمال واللامبالاة حين تغيب الرقابة ويتعطل التدوير الوظيفي والتقييم الدوري. والنتيجة واحدة: استنزاف للموارد، وتعطيل لمشاريع التنمية، وتآكل لثقة الناس بالدولة.
إن المرحلة الراهنة تفرض قرارًا إداريًا حاسمًا لا يحتمل التأجيل: تفعيل النزول الميداني في عموم مديريات المحافظة، وربط مخرجاته مباشرة بخطة العمل السنوية وبمنظومة تقييم الأداء للمكاتب التنفيذية، مع إعادة الاعتبار للتدوير الوظيفي كأداة تجديد وضخ دماء جديدة. من أنجز يُثبت ويُدعم، ومن قصر يُحاسب ويُستبدل. بهذا فقط تستقيم الإدارة، وبهذا فقط يستعيد المواطن ثقته.
عدن اليوم لا تطلب وعودًا جديدة. تطلب حضوراً للدولة في كل شارع، لا حضور الورق في كل ملف.