أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:09 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​الجنوب الكبير

    عبّود علي الشعبي




    ​هو الوطن الذي يُعتدّ به عند الأزمات والملمّات، يستيقظ منذ وُجد في الجغرافيا ولا يغفل، يقف شامخًا، لا ينكّس رأسه، ولا يلوي عنقه، ولا يردّ السائلين.

    لو أبصر العالم بعين العدل، لحمل الجنوب هذا فوق رأسه، ليس لأن فيه مدينة فتحت قلبها للعالمين فحسب، بل يقترب من كونه شطآن الدنيا، الذي يلملم وسط موجِه رائحة الأقطار، وهي تأتي إلى مينائه العريق، بمراكبها وسفنها تجوب الديار، وتسافر في الأمصار.

    عاش الجنوب مراحل طويلة من السلام، وهو تاريخٌ ألقٌ من كونه بقعة سلام وواحة أمان، تثق به الدنيا، ويشدّ على يديه العالم، فبحره يحنو، وشاطئه يزهو، وهو محطة عبور إلى العالم الفسيح، يغشاه الحب، الممتلئ بالحب، المغلّف بالحب.

    في الصراع المحتدم الآن بين الحوثي والحكومة، يهوي إليه الفارّون من جحيم الحرب في تعز والحديدة، ويجعله الحائرون الذين تقطّعت بهم السبل قبلتهم، يفتح ذراعيه للنازحين، ويفسح الطريق للملهوفين، ويرى في تلك الأرواح القلقة والنفوس الخائفة أهله وجيرانه.

    وحين أدرك رموز الجنوب المخاطر التي تحدق به، أنشؤوا له فيما مضى جيشًا، وبنوا له قوات مسلحة، تذود عن حياضه، وتدفع عنه طمع الغزاة، وهو الوطن الذي يستحق أن نحميه وندافع عنه. وفي هذه اللحظة الحاسمة التي تزداد فيها المخاطر، وتحاك المؤامرات، يتضح صوابية المسعى، وكيف أن الجنوب كان صادقًا ومخلصًا في دعوته الإقليم والعالم للحفاظ على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، والبحث عن شركاء فاعلين، وحلفاء حقيقيين.

    هو الجنوب نصح.. «ولكن لا تحبون الناصحين».. وذكّر فلم ترعه أسماع العالمين..
    وهو ينادي فيكم الآن، أنتم الإقليم والعالم.. «فستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري إلى الله»..
    كم أنت كبير أيها الجنوب.
    فقلْ للعيون الرُّمدِ للشمسِ أعينٌ
    تراها بحقٍّ في مغيبٍ ومَطْلعِ
    وسامحْ عيونًا أطفأ اللهُ نورها
    بأبصارها لا تستفيقُ ولا تعي

المزيد من مقالات (عبّود علي الشعبي)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال