إن مهمة الطابور الخامس التخريب والتضليل والتجسس ونشر الفتنة، وقد ظهر وصار متداولًا منذ الحرب الأهلية في إسبانيا عام 1936م، حيث قال قائد قوات المعارضة الذي يريد اقتحام العاصمة مدريد إن هناك أربعة طوابير عسكرية مجهزة، والطابور الخامس، وهو مجموعة العملاء والجواسيس المخترقين للداخل، يعمل على خلخلة الأوضاع وممارسة الحرب النفسية وبث الشائعات وزرع حالة الرعب والخوف بين صفوف العامة ونشر الأخبار الكاذبة وغيرها من الأساليب التضليلية الأخرى، بهدف خلخلة معنويات الجبهة الداخلية.
إن مهمة الطابور الخامس، وفقًا لما سبق، تهيئة المناخ الداخلي وتسهيل دخول الطوابير العسكرية الأربعة، ومن هنا يمكن فهم تسميته بالخامس، كمجموعة من الجواسيس والعملاء، وفهم مهمته المذكورة أعلاه، حيث استمر تداوله بنفس التسمية من عام 1936م حتى اليوم، كخطر يتجدد في كل العصور وفي أوقات الحروب والأزمات.
على أن المعلومة العامة المتداولة في وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب تضاعف من إقلاق الأمن والاستقرار والسكينة للمواطنين وإرباك الحياة العامة، حين يقوم البعض بالتقاط خبر من هنا وخبر من هناك، وربما دون قصد، ودون التأكد من مصدرها الموثوق، ولذا تصير، لا ريب، مجرد نسخ ولصق ودبلجة وذكاء اصطناعي. إلا أن الأخطر حين يرتبط هذا بحرب الحوثيين مع الجنوب الحالية، وتقدم وانكسار وسقوط هذه التلة والسيطرة على ذاك الجبل، وكي لا يتم استخدام المعلومة العامة غير النظيفة في تقديم خدمة للأعداء والمتربصين، ومن منطلق أن وسائل التواصل والمعلومة العامة التي يتم تداولها فيها الفائدة حين تكون نظيفة، وفيها الضرر حين يتم تلويثها بالتسريب والتضليل والشائعات، بهدف إفزاع وتخويف العامة من حدث وهمي قادم لا وجود له في الواقع.
من هنا يستلزم الكف عن كل هذا وترك الأمور العسكرية للمختصين الإعلاميين في الجبهات والمحاور والألوية.
وبالعودة للعنوان، لقد كسر أمن عدن شوكة الطابور الخامس، حيث ضبطت الأجهزة الأمنية بالعاصمة عددًا من الأشخاص، على خلفية قيامهم بنشر وتداول صور ومعلومات مرتبطة بالأوضاع والتحركات الأمنية، من شأنها التأثير على السكينة العامة.
وجاءت عملية الضبط عقب التنبيه الأمني الرائع والحصيف والمستوعب لاتجاه النشاط المعادي، الذي أصدرته إدارة أمن عدن، والخاص بمنع تصوير أو نشر وتداول أي معلومات أو صور تتعلق بالتحركات العسكرية والأمنية ومواقع انتشار القوات، لمخاطرها واستغلالها من قبل جهات معادية.
وفي الحالتين، فإن الأروع والأدق حصافةً وتحيطًا، تجديد أمن عدن دعوته للمواطنين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى التعاون والالتزام بالتوجيهات، وعدم الانجرار خلف الشائعات أو إعادة نشر المحتوى الذي يُستغل للإضرار بأمن العاصمة واستقرارها وسلامة المواطنين.