أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 04:00 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​تسونامي أزرق يجتاح الكونغرس الأمريكي

    أحمد عبداللاه




     تلقّى الحزب الجمهوري هزيمة تاريخية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارًا واسعًا عكس تحولًا لافتًا في مزاج الناخب الأمريكي. وقد ربطت قراءات سياسية وإعلامية هذه الهزيمة بتراكم تداعيات سياسات الرئيس دونالد ترامب، وفي مقدمتها الحرب على إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، والدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، إلى جانب السياسات الاقتصادية والرسوم الجمركية.

    ورغم أهمية هذا التحول، فإن نتائجه السياسية لن تتبلور بصورة فعلية قبل انعقاد الكونغرس الجديد في يناير المقبل. كما أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على المجلسين لا تعني بالضرورة قدرتهم على تغيير توجهات الإدارة، فالرئيس لا يزال يحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة، بما فيها إدارة السياسة الخارجية والعمليات العسكرية (ضمن القيود الدستورية)، فضلًا عن استخدام حق النقض ضد التشريعات. إلا أن الأغلبية الديمقراطية ستمنح الحزب أدوات مؤثرة في الرقابة والموازنات والتحقيقات، وقد تفتح الباب أمام مرحلة من المساءلات البرلمانية التي قد تطال الرئيس وعددًا من كبار مسؤولي إدارته، بما ينذر بتصاعد المواجهة المؤسسية بين الكونغرس والبيت الأبيض.

    وتثير هذه النتائج تساؤلات تتجاوز التوازن الحزبي، خصوصًا بشأن مستقبل «الترامبية» باعتبارها تيارًا سياسيًا واجتماعيًا تجاوز شخصية ترامب، ومدى استمرار نفوذ جماعات الضغط، وفي مقدمتها إيباك، فضلًا عن مستقبل السياسات الحمائية (حماية الصناعات والمنتجات الأمريكية من المنافسة الأجنبية)، وكذلك العلاقات مع روسيا…

    أما في الشرق الأوسط، فإن التحول الانتخابي يفرض مراجعة لحسابات دول عربية استقبلت عودة ترامب بانفتاح واسع، وقدمت تعهدات باستثمارات وصفقات بمئات المليارات من الدولارات، مراهنة على رئيس قوي قادر على تسوية الأزمات الإقليمية وتوفير ضمانات أمنية لحلفائه. إلا أن التجربة أفضت إلى واقع أكثر تعقيدًا، مع اتساع تداعيات الحروب الإسرائيلية واستمرار الدعم الأمريكي الواسع لها، ثم الحرب على إيران وما خلفته من اضطرابات أمنية واقتصادية، فضلًا عن تصاعد التساؤلات حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها.

    ومع ذلك، فإن صعود الديمقراطيين في الكونغرس لا يعني تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، فالمصالح الاستراتيجية والتحالفات التقليدية تتجاوز الانقسام الحزبي، وإن كانت الأغلبية الجديدة قادرة على تقييد بعض خيارات الإدارة وفرض رقابة أشد على قراراتها.

    وهنا تكمن المفارقة، فقد استعاد الديمقراطيون الكونغرس دون البيت الأبيض، بينما خسر ترامب أغلبيته التشريعية دون أن يفقد سلطاته الرئاسية، لتدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، قد تزيد من تعقيدات صنع القرار، وتنعكس على السياسة الخارجية الأمريكية، وعلى حسابات الدول التي راهنت على استقرار توجهات الإدارة الحالية.

    ويبقى السؤال: إلى أي مدى يستطيع الديمقراطيون توظيف أغلبيتهم في الكونغرس للحد من سياسات ترامب؟ وهل يقود الصراع المرتقب بين السلطتين إلى تعديل بعض توجهات الإدارة، أم إلى مزيد من الاستقطاب وتعقيد القرار السياسي؟
    أما «الترامبية»، فإن خسارتها الانتخابية لا تعني بالضرورة انحسارها كتيار سياسي واجتماعي، لكنها تضع قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها أمام اختبار جديد، في مرحلة قد تشهد إعادة تشكيل التوازنات داخل النظام السياسي الأمريكي، بما يحمله ذلك من انعكاسات على الداخل الأمريكي وعلاقات الولايات المتحدة بالعالم.

المزيد من مقالات (أحمد عبداللاه)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال