الأحد, 08 نوفمبر 2026
55
لا بد من الإشارة أولًا إلى أن ما سيرد في الأسطر التالية قد كان مقالًا نُشر في 27 فبراير عام 2018، وفضّلت إعادة نشره وبالعنوان نفسه أعلاه، عوضًا عن كتابة مقال جديد بشأن ما آلت إليه أوضاع الجنوب اليوم، وعن أهمية وضرورة وحدة القوى السياسية والوطنية الجنوبية.
فوجدت في مضمون المقال، وبما حواه من رسائل حينها، وبعد أقل من ثلاث سنوات على دحر وهزيمة الغزو الثاني للجنوب عام 2015، ما يفي بالغرض.
وآمل أن يكون في إعادة القراءة لمضمونه السياسي والوطني ما يفيد كل من يهمهم الدفاع عن الجنوب وإخراجه من دوامة التجاذبات وسوء الفهم، وتغليب مصلحة شعبنا العليا على ما عداها، بالأفعال لا بالأقوال والشعارات. وأدناه نص المقال كما نُشر وعُمّم حينها.
مع الأسف الشديد، أصبح الجنوب كالميدان المفتوح الذي لا يحيط به سور مانع ولا أبواب محكمة الإغلاق، ولا غرفة تحكم واحدة لكاميرات المراقبة اللازمة لمعرفة من الداخل إليه أو الخارج منه، وأي أهداف تقف خلف كل ذلك — نبيلة أم شريرة —.
وعلى أرضيته تتنافس فرق الهواة والمحترفين على حد سواء — الداخلية منها والخارجية —، ولكل حكم قواعد خاصة به يعتمدها للتحكيم، وله بيرقه الخاص الذي يرفعه حين تتطلب المصلحة ذلك، أو قواعد التفاهم والاتفاق مع بقية الفرق. وسيبقى — الفريق الوطني — صاحب الأرض والجمهور موزعًا بين هذا وذاك؛ فيصفق له هذا حينًا حتى وإن كان (على خطأ!)، ويبطل عليه أهدافه المحققة ذاك أحيانًا أخرى حتى وإن كانت (صحيحة!).
ومن المؤكد أنه لن يُكتب له الفوز إلا بتجميع كل اللاعبين المؤهلين والمقتدرين والموزعين على مختلف الفرق، أو الذين ما زالوا خارج (الملعب) أساسًا ولم يلتفت إليهم أحد حتى الآن، وهم كثر، وفي إطار فريق وطني واحد موحد؛ ليتمكن من خوض (مبارياته) بندية كاملة، وبقواعد ثابتة ومنظمة مع مختلف الفرق، وبمهنية واحتراف.
وحينها، ليس مهمًا من سيكون صاحب الهدف الحاسم الذي يحقق الفوز؛ لأن النجاح سيكون للجميع وباسم الجميع، وأمر كهذا مطلوب وبإلحاح شديد.
وسيغير ذلك قواعد اللعبة تمامًا، ويجعل الجميع يعيد حساباته ومراجعة خططه (الهجومية والدفاعية)، وسيجعل من (اللعب السياسي) على أرض الجنوب (رياضة) للتقارب والتفاهم والتعاون النزيه بين الشعوب، وتحقيق المنافع والمصالح المشتركة على قاعدة الندية والتكافؤ والاحترام المتبادل.
وبغير ذلك، سيبقى الملعب الجنوبي مفتوحًا أمام كل الفرق ولكل اللاعبين، وقد لا نجد فريقًا (وطنيًا) واحدًا مؤهلًا وقويًا يمثل الجنوب، ولا ينازعه في ذلك بعض أهله التمثيل أو يشككون بأحقيته في تحقيق النصر في (المباريات النهائية)، مهما كانت درجة نجاحه عالية.
أما من سيفضلون البقاء خارج صفوف (الفريق الوطني)، فأمرهم معروف ومواقفهم مفضوحة، ولكن من المؤكد أن مساحة فعلهم سوف تضيق عليهم باستمرار حتى التلاشي؛ وبنفس الوقت، ستسقط الأقنعة عن البعض الآخر ممن أتقنوا فنون المكر والخداع ولغة النفاق والتطبيل.
وسيُغلق سوق (العهر) السياسي أمام كل أولئك الذين يتنقلون من مربع إلى آخر، وحسب ما تقتضيه المنفعة المادية المباشرة، وحسب الدفع أو لمن يدفع أكثر، وأصبح ذلك مهنتهم المفضلة ولعبتهم القذرة.
وكذلك الحال، وفي ظل هكذا (دوري)، لن تجد الفرق الأخرى مبتغاها كما قد تتصور، بل قد تعود من حيث أتت وهي تحمل رايات الخسارة والانكسار. وسيكون الرابح المؤكد هي فرق الإرهاب والتطرف في المنطقة، بعناوينها ومسمياتها المختلفة...
واللبيب بالإشارة يفهم.