رجال في ذاكرة التاريخ

«الأيام» نجيب محمد يابلي:

نقطة البداية السيد أحمد عيسى المهاجر..يعود نسب السادة آل العيدروس إلى السيد أحمد بن عيسى المهاجر وهو أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريفي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب وكانت ولادته في البصرة عام 260هـ (874م) بالعراق وهاجر منها إلى حضرموت عام 317هـ (929م) . هاجر معه اثنان من بني عمه وهما: محمد بن سليمان الملقب بالأهدل والثاني جد السادة بني قديم بن أبي بكر الغرباوي . سكن الإمام المهاجر بداية في بلدة «الجبيل» وانتقل بعد فترة قصيرة إلى منطقة الحسيسة ( شعب بني مخدم ) المعروف اليوم بـ ( شعب الأحمدي) وفيها توفي الإمام المهاجر عام 383هـ ( 993م) والإمام أحمد بن عيسى المهاجر هو جد العلويين بحضرموت. (الموسوعة اليمنية - الجزء الرابع ص 2877)

السير هيكين بوتم حاكم عدن يوثق عراقة الأسر العدنية
ضمن السير هيكين بوتم، والي عدن خلال الفترة 51- 1956م مذكراته في كتابه المرجعي «عدن»(ADEN) وشملت مذكراته فترة إقامته منذ أن وطأت قدماه أرض عدن في 4 أكتوبر 1931م ، حيث تدرج في مجال الوظيفة في ديوان الإدارة البريطانية حتى وصوله منصب رئيس أمانة ميناء عدن ADEN PORT TRUST (التي عرفها عامة الناس باسم «بوتريس») وتوج سجله في مجال الوظيفة بتعيينه والي عدن ADEN GOVERNOR .

وردت في كتاب «عدن» (ص 192) إشارة إلى تعددية أصول سكان عدن العريقين منهم (آل العيدروس) وقال إنهم من أصول عراقية وسبق أن أشرنا إلى تفاصيل ذلك، كما وصف السير هيكين بوتم السادة آل العيدروس بأنهم مناصب جامع العيدروس الكبير CUSTODIANS OF THE GREAT AIDAROOS MOSQUE.

فماهي خلفيات ارتباط السادة آل العيدروس بعدن ؟

السيد أبوبكر بن عبدالله العيدروس
هو السيد أبوبكر العدني بن عبدالله العيدروس بن أبي بكر بن عبدالرحمن السقاف بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن علوي بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريفي بن حعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ( أمين سعيد باوزير: مساجد عدن ) .

السيد أبوبكر العيدروس من مواليد مدينة تريم في حضرموت يوم الاثنين عام 851هـ (1447م) ونشأ في كنف والده وحفظ القرآن الكريم على السيد الجليل محمد بن علي باجحدب والمعلم سالم بن نميري ، فيما أخذ التصوف عن أبيه وعميه الشيخ علي والشيخ أحمد وشيخه الإمام سعد ابن علي بامدمج وتفقه على الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بلحاج بافضل وغيره ( حسين أبوبكر العيدورس: مادة العيدورس،أبوبكر بن عبدالله - الموسوعة اليمنية - الجزء الثالث - ص 2208- صادرة عن مؤسسة العفيف).

السيد العيدروس بين أسفار إيمانية وأخرى علمية
كرس السيد أبوبكر العيدروس حياته في أخد زاده الكبير من الجرعات الإيمانية من صلاة وقراءة القرآن والتفسير والحديث والعلوم الأخرى في حله وترحاله إلى البيت الحرام لاداء المناسك المقدسة عامي 880 و 888هـ وترحاله إلى زيلع حيث تعاون مع حاكمها محمد بن شق بفتح عدد من الأربطة العلمية ثم رحل بعد ذلك إلى زبيد وتوسعت مداركه هناك عندما أخذ العلم من شيوخه وبالمقابل لم يبخل على طلاب العلم عندما جاد عليهم من مخزونه العلمي الكبير .

السيد العيدورس يتقبل المواساة بوفاة والدته
صادف العام 889 هـ وفاة والدة السيد أبي بكر العيدروس، الحاجة الورعة عائشة بنت الشيخ عمر المحضار وحزن لموتها كثيراً وغادر إلى تعز وتزامن وصوله إليها مع وفاة الشريف سراج الدين عمر بن عبدالرحمن صاحب الحمراء في شهر رمضان فانتهز العديد من سكان المدينة الفرصة لتقديم واجب العزاء للسيد العيدروس بوفاة والدته.

بلغ السيد أبوبكر العيدروس بأن شيوخ وعلماء عدن وشخصيات أخرى ستفد عليه لتقديم العزاء ، إلا أنه رد عليهم بأن قدومهم بهذا الكم سيكلفهم كثيراً والأجدر به أن يرفع عنهم عناء السفر وذلك بقدومه هو عليهم، إلا أن الشيخ ابن باوزير (مرجع سابق) أورد أن الذي مات هو عمه السيد العلامة عمر بن عبدالرحمن.

ربع قرن من العطاء والكرم في عدن
وصل السيد أبوبكر العيدروس بندر عدن في موكب مهيب عام 889هـ وهناك شرع في بناء مسجده الصغير قريباً من بحر صيرة، وكتن نواة (جامعة الأفيح) وكان ملحقا بها داره ومسجده وكان ذلك في عهد المنصور عبدالوهاب بن طاهر (883-894هـ)، إلا أنه قال شعراً جميلاً في الحاكم الطاهري عامر بن عبدالوهاب ( 894- 923 هـ) وتحمل السيد العيدروس على كتفيه مهمة تنوير وتثوير السكان على مواجهة الحملات العداونية التي شنتها القوات البرتغالية أكثر من مرة على عدن والمكلا والشحر وغيرها من المدن الساحلية . (الشيخ أمين باوزير - مرجع سابق ).

صرف السيد أبوبكر العيدروس العدني (اكتسب هذا اللقب لطول إقامته بعدن) جل وقته وماله من أجل الفقراء والمحتاجين وطالبي العلم، وبسبب كرمه الفياض عاش فقيراً وتراكمت عليه الديون وقيلإانها بلغت مائتي ألف دينار، وقيض الله له من أهل الخير وسددها نيابة عنه ، كما كان للإمام أبي بكر العدني بن عبدالله العيدروس، رضوان الله عليه أياد بيضاء على الصعيد الاجتماعي، حيث دأب آناء الليل وأطراف النهار على إشاعة السلام الاجتماعي في صفوف السكان، فعمل على لم الشمل ورأب الصرع بين أفراد الاسرة الواحدة وبين أرباب الأسر (لمزيد من التفاصيل راجع: جلاء الهم والحزن بذكر ترجمة صاحب عدن، الإمام أبي بكر العدني ابن عبدالله العيدروس - 851-914 هـ بقلم خادم السلف أبي بكر العدني ابن علي المشهور) .

الإمام العيدروس في رحاب السلف الصالح
كان الإمام الصالح أبوبكر العدني قد شيد داخل المدينة (بعيداً عن ساحل صيرة) المسجد والرباط الجديدين عام 890 هـ ( 1270م) في المنطقة التي عرفت باسمه (حي العيدروس) ومن خلال ذلك المسجد المقدس والرباط المبارك تقرب إلى ربه وإلى عباده المستضعفين على مدى ربع قرن حتى فاضت روحه الطاهرة ليلة الثلاثاء 14 شوال 914هـ عن عمر ناهز الـ 63 عاماً، فبكاه الكبار والصغار وهرعت العامة والخاصة من القوم إلى منزله وألقوا عليه النظرة الأخيرة وحملوه على الأعناق إلى مسجده الشهير وصلوا عليه صلاة الجنازة «ثم دفن في الموقع الذي عينه لنفسه واختاره لرمسه »(مرجع سابق لأبي بكر المشهور - ص 152) وشهد الجامع المشهور بعد وفاة مؤسسه الراحل الكبير لمسات عمرانية بديعة كماً ونوعاً قام بها السلطان الطاهري عامر بن عبدالوهاب والأمير مرجان الظاهري والشيخ محمد بن عبدالملك.

من مؤلفات الإمام العيدروس الباقية والمتداولة كتاب ( الجزء اللطيف في التحكيم الشريف) و (محجة المسالك وحجة الناسك) كتب مقدمته تلميذه الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن باوزير - رحمه الله - وهو ديوان شعره الفصيح والموشح والحميني (مرجع سابق للشيخ أمين سعيد باوزير - ص 15) .

السادة آل العيدروس حمامات سلام في أوقات الشدة
سطر التاريخ في صفحاته البيض مواقف شجاعة انطلقت من تعاليم ديننا الحنيف منها:

1- عندما عزم الشيخ فضل بن علي العبدلي الاستقلال بحكم لحج وعدن عن الحكم الإمامي الاستبدادي عام 1145هـ( 1732م) فقد ورد في كتاب ( العبادل، سلاطين لحج وعدن لمؤلفه الاستاذ حسن صالح شهاب ص 7) : «ويعزو الأمير أحمد فضل سبب ثورة الشيخ فضل بن علي على حكم الإمامة في لحج وعدن إلى جور وفساد العمال فيهما ..» «وبتعاون مع السلطان سيف بن قحطان بن عفيف اليافعي، تمكن الشيخ العبدلي من دحر جنود الإمام في عدن أولاً وسلم عامل الامام في عدن الشيخ الوادعي بالهزيمة وطلب منه الشيخ العبدلي الخروج من عدن بدون سلاح فرفض الوادعي وأصلح بينهم السيد العيدروس على أن يخرجوا بأسلحتهم عن طريق البحر فخرجوا في مراكب حملتهم إلى المخا ..»( مرجع سابق : شهاب - ص 8) .

كان الكابتن هينس قد عرض تقريراً على حكومة بومبي في مارس 1837م عن جنوح السفينة (دوريا دولت) بالقرب مما يعرف الآن بساحل أبين وكان السيد نور الدين، ناخوذة تلك السفينة قد أدلى بشهادته أن السفينة تعرضت للنهب وكان ركابها من الحجاج المسلمين قد تعرضوا للمضايقات والنهب ولكن السيد علوي بن زين العيدروس حماهم وآواهم وأطعمهم وألبسهم.

عند سقوط عدن على يد الكابتن هينس في 19 يناير 1839م خرج السيد علوي بن زين العيدروس وولده السيد زين بن علوي العيدروس على متن أحد القوارب رافعين الراية البيضاء لتجنيب المدينة المزيد من الدمار ونزيف الدماء واستجاب الكابتن هينس لدعوته وشكره على موقفه الإنساني تجاه ركاب السفينة الجانحة (دوريا دولت) وكافأه على ذلك .

وردت حكاية انقطاع ذرية السلطان عبدالكريم العبدلي في كتاب ( العبادل سلاطين لحج وعدن) للاستاذ حسن صالح شهاب ومفادها أن أحد أبناء السلطان شتم السيد العيدروس ، فأغضبه ودعا ( أي السيد العيدروس) عليهم .وانقطعت ذرية السلطان، إلا أن الأستاذ شهاب علق على ذلك (ص 14) بأن الأمير أحمد فضل القمندان لم يشر إلى المصدر الذي أخذ عنه هذا الخبر.

السادة المناصب آل العيدروس
تبوأ التالية أسماؤهم من السادة الأفاضل منصبة العيدروس بعد وفاة الإمام العدني أبي بكر بن عبدالله العيدروس في شوال 913هـ :1- السيد أحمد المساوي بن أبي بكر العيدروس وكانت وفاته في 922هـ (1447م) . 2- السيد محمد بن عبدالله بن أبي بكر العيدروس وكانت وفاته بمكة عام 978هـ (1503م) . 3- السيد عمر بن عبدالله بن أبي بكر العيدروس وكانت وفاته بعدن عام 1000هـ (1525م) . 4- السيد محمد بن عمر بن عبدالله بن أبي بكر العيدروس المتوفى بعدن . 5- السيد أحمد بن عمر بن عبدالله العيدروس المتوفى بعدن . 6- السيد محمد بن أحمد بن عمر بن عبدالله بن أبي بكر العيدروس ، المتوفى بعدن . 7- السيد علوي بن زين بن محمد العيدروس المتوفى بعدن . 8- السيد زين ين علوي بن زين بن أبي بكر العيدروس المتوفى بعدن . 9- السيد علوي بن زين بن علوي بن زين العيدروس المتوفى بعدن . 10- السيد زين بن علوي بن زين بن علوي العيدروس المتوفى بعدن عام 1902م وفي عصر السيدين علوي ونجله زين كان دخول بريطانيا عام 1839م. 11- السيد عيدروس بن زين العيدروس المتوفى بعدن عام 1927م . 12- السيد شمس العلماء عبدالله بن عيدروس بن زين العيدروس المتوفى بعدن عام 1948م . 13- السيد زين بن حسن بن عيدروس العيدروس المتوفى بعدن في 5 مايو 1960م وأولاده: السادة حسين ومحمد ومصطفى وشيخ وعبدالقادر وعبدالله وعيدروس . 14- السيد أبوبكر بن عبدالله بن عيدروس بن زين العيدروس المتوفى بعدن عام 1966م . 15- السيد عبدالله بن عيدروس بن زين العيدروس المتوفى بعدن عام 1972م.

المنصب الحالي السيد مصطفى بن زين بن حسن بن عيدروس بن زين بن علوي بن زين العيدروس
منصب عدن الحالي السيد مصطفى بن زين العيدروس من مواليد عدن في 7 يوليو 1944م . تلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية بعدن وانتقل بعد ذلك إلى الكويت، حيث تلقى دراسته الثانوية في المعهد العالي للدراسات الإسلامية. تولى منصب عدن عام 1972م (حتى يومنا هذا) ، عضو جمعية علماء اليمن وتولى رئاسة فرع الجمعية بعدن عام 1991م، أحد مؤسسي معهد الزهراء الإسلامي وأربطة التربية الإسلامية، عضو جمعية طوق النجاة الخيرية (جدة، المملكة العربية السعودية)، عضو جمعية أصدقاء القلب ( جدة ، م.ع.س) ، صاحب أياد بيضاء في تقديم المساعدات العلاجية لمرضى القلب وكفالة الأيتام ومساعدة الفقراء.

السيد مصطفى العيدروس متزوج وله ولد واحد وأربع بنات.

تخليد ذكرى زيارة الإمام العيدروس لعدن
سبق أن أشرنا إلى الموكب المهيب الذي سار فيه السيد العيدروس عند دخوله عدن يوم 13 ربيع الثاني 889هـ وخلدت تلك الذكرى بإقامة الزيارة المشهورة في كل عام وترتبط هذه المناسبة إلى جانب الحلقات العلمية والأربطة التعليميمة بجامع العيدروس المشهور، الذي تعرض لأعمال تخريب في أواخر عام 1994م وهي ظاهرة منهي عنها في الإسلام، فالغلو في الدين وتكفير المسلمين تفرقان وحدة الصف وتبددان السلام الاجتماعي لأمة الإسلام، لأن ترويع المسلمين ليس من الإسلام، فقد أنبأنا الحبيب المصطفى في حديث شريف «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا» أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي موسى (راجع: حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة- للإمام المحدث محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني) و(راجع: الإسلام وضرورة التغيير- للمفكر الإسلامي الكبير د. محمد عمارة) .

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى