حال العملية التعليمية والتربوية في مديرية المحفد .. متطلبات غائبة ومشاكل متعددة وأجيال متضررة

«الأيام» عبدالله حيدرة قردع:

ثانوية المحفد بمدينة المحفد
ثانوية المحفد بمدينة المحفد
جانب مهم من جوانب الحياة الاجتماعية اليومية المعاصرة، الذي به ترتقي الأمم والمجتمعات درجة العزة والشموخ على أساس متين إذا ما أدركت مدى أهميته وسخرت لأجله جميع الإمكانات، والعكس فحينما يهمل يندثر ليحل محله الجهل الذي يداهم عقول الشباب ويصيبها بالجمود والتعصب ويمزق المجتمعات ويهدم الحضارات.

إنه واقع حال التربية والتعليم بمديرية المحفد إحدى مديريات محافظة أبين، فالموجود حالياً في عاصمة المديرية المحفد والقرى التابعة لها (33) مدرسة منها (31) مدرسة أساسية و مدرستان ثانوية عامة، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب والطالبات المنخرطين للدراسة فيها حوالى (5223) طالبا وطالبة.

ويبلغ إجمالي عدد المعلمين والمعلمات العاملين بتلك المدارس حوالى (221) معلما ومعلمة حسب كشف المرتبات، وبلغ عدد المنقولين منهم إلى خارج المديرية خلال العام 2006/2007م (33) معلما ومعلمة. وللتعرف عن كثب على واقع حال العملية التربوية والتعليمية بالمديرية قمنا بالاستطلاع التالي، والبداية كانت مع الأستاذ أبوبكر محمد مهدي الشقاع اختصاصي اجتماعي بمدرسة 22 يونيو بالمحفد الذي قال:

أبناؤنا أمانة في أعناقنا وواجب علينا الاهتمام بهم وألا نضيعهم، وأن من علامات الساعة إضاعة الأمانة، ففي الحديث الشريف «إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة»

وأضاف: الجانب التربوي والتعليمي أمانة، والذي نجده في منطقتنا أنه مهمل، وهمنا ما نكسب وننسى مستقبل صغارنا فلذات أكبادنا سواء كنا مسئولين أم معلمين أم آباء، فكل طفل له حق علينا.

وقال: المشاكل التي تعاني منها مدارسنا داخل المديرية تتلخص في الآتي:

1- نقص المعلمين وعدم توفر معلم لتدريس مادة دراسية (ما) طوال العام الدراسي، فمثلاً عندي وفي مدرستي لا يوجد معلم لمادة العلوم للصف الثامن والتاسع طوال العام الدراسي.

2- عيوب تخص المعلم من حيث إهماله وعدم وجوده أو كثرة غيابه وعدم اهتمامه بواجبه.

3- عدم الكفاءة والخبرة، والنقص الثقافي لدى بعض المعلمين الذين يحملون مؤهلات حصلوا عليها بواسطة الغش أو الوساطة.

4- إهمال الآباء وعدم متابعتهم لأبنائهم ووجود فجوة بين المدرسة والآباء حيث لا يوجد تواصل بين الأب والمدرسة.

5- إهمال الطلاب وتغيبهم بدون سبب أو لسبب تافه، وعدم تنفيذ واجباتهم المدرسية وخاصة الصف التاسع والثالث الثانوي، والسبب اعتمادهم على الغش.

والخلاصة، الكل يتحمل المسئولية إدارة ومعلمين وآباء، والحل لذلك يكمن في النقاط التالية:

أ- إيجاد المعلم الكفوء، وهذه مهمة مكتبي التربية والتعليم في المديرية والمحافظة.

ب- محاسبة المعلم المتسيب، وهذه من أهم المهام للإصلاح.

ج- عقد دورات تربوية في كافة التخصصات لتعزيز ورفع قدرات ومهارات المعلم بالمديرية.

د- تفعيل دور مجالس الآباء وتواصلهم مع المدرسة.

هـ- منع الغش نهائياً في المدارس وخاصة للصفوف التاسع والثامن وأرى أن يلغى الامتحان الوزاري في تلك المرحلة لأنه مجرد مهزلة وهذا ليس خاصا بالمديرية أو المحافظة بل في كثير من محافظات الجمهورية.

وأخيراً أقول لن نجد حلاً لأي قضية إذا انعدمت أو ضعفت تقوى الله، {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.

العملية التربوية والتعليمية تمر بمرحلة سيئة للغاية

المعلم أنور محمد ناصر الهندي يعمل بمدرسة الدرة بالمحفد، قال: العملية التربوية والتعليمية بمديرية المحفد تمر بمرحلة سيئة للغاية وهناك أسباب أدت إلى تدهورها منها:

1- نقص المعلمين وقلة التخصصات المطلوبة في بعض المدارس.

2- عدم توظيف الكادر التربوي المستحق خصوصاً من أبناء المديرية لسد ذلك النقص.

3- إهمال الآباء وعدم حضورهم إلى المدارس للاطلاع على مستوى أبنائهم ومدى حضورهم.

4- بعد المسافة بين مسكن الطالب والمدرسة مما يؤدي إلى تأخره عن حضور بعض الحصص وأحياناً غيابه كلياً.

5- التقصير الحاصل من قبل بعض المعلمين تجاه واجبهم التعليمي. والشعور بالمسئولية تجاه ذلك يشمل الجميع آباء ومعلمين.

خمسة مدرسين فقط

الأخ محمد عوض جعيول عضو المجلس المحلي بالمديرية وإمام وخطيب مسجد العرقين، قال: أتقدم بالشكر والعرفان لصحيفة «الأيام» الغراء التي تقوم بدور كبير جداً وهي تتلمس أحوال المواطنين في كل مكان، ومن خلالها أتقدم بهذا النداء والمناشدة إلى جهات الاختصاص، يامن وليتم أمور أولادنا في التعليم بمدارس المديرية اتقوا الله فيما ولاكم، السنة الدراسية مضت ولم يبق إلا القليل، والواقع أن الدراسة لم تبدأ بعد في بعض مدارس المديرية! والبعض الآخر تعاني من نقص شديد في المعلمين، فعلى سبيل المثال مدرسة العرقين للتعليم الأساسي يعمل فيها خمسة مدرسين فقط، ماذا يستطيع أن يدرس هؤلاء الخمسة في زحام الطلاب بالفصول التسعة، إننا نوجه نداء إلى جهات الاختصاص أن يدركوا الواقع الذي تعانيه مدارس مديرية المحفد من خلال النزول والملاحظة على أرض الواقع فالوضع سيء للغاية.

لا حيب ولا رقيب

الأخ حسين جازع الجرادي رئيس مجلس الآباء في مدرسة الكفاة، قال:

في البداية أشكر صحيفة «الأيام» على تلمسها أحوال وهموم الناس، إننا في مديرية المحفد نعاني من أزمة تربوية وتعليمية حادة حيث لا يوجد كوادر تربوية متكاملة، ولا نرى سوى مبان مزدحمة بالطلاب ولا يوجد حسيب ولا رقيب، ولهذا أصبحت المديرية تعاني من جهل حاد، وأصبح لكل ثمانية فصول ثلاثة معلمين فقط، وبعض المدارس مازالت مغلقة، ولم تبدأ الدراسة في بعضها، وإننا نناشد الجهات المختصة وعلى رأسها وزير التربية والتعليم ومكتب التربية والتعليم في محافظة أبين بوضع حلول سريعة للوضع المزرى الذي وصلت إليه مدارس المديرية، ونقول لهم اتقوا الله في أبناء مديرية المحفد «كلكم راع ٍوكل مسئول عن رعيته» الحديث.

الأخ مهدي عبدالله مقبل مدير مدرسة صندوق الغربي (الحكمة) في قرية صندوق، قال: بنيت المدرسة المكونة من تسعة فصول دراسية على نفقة أهالي المنطقة وتكفل المشروع الألماني بسقفها وتشطيبها، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بها حوالي (250) طالبا وطالبة، ويعمل بالمدرسة ستة معلمين فقط، تعاني المدرسة نقصا شديدا في المعلمين ما اضطرنا إلى نقل طلاب الصف التاسع (المرحلة الانتقالية) إلى إحدى المدارس بالقرى المجاورة، كذلك لا يوجد لدينا مدرس لمادة اللغة الإنجليزية أيضاً، ولا يوجد مبنى لإدارة المدرسة.

كراسات الطلاب فارغة

المواطن عوض ناصر الغسيلي عبر عن رأيه بالقول:

تعاني أغلب مدارس مديرية المحفد عدة مشكلات أهمها: النقص الشديد في عدد المعلمين، فالواقع أن بعض المدارس لا يتوفر فيها سوى (2-3) معلمين وبمعدل (50 طالبا لكل معلم) وعند المتابعة اليومية لدفاتر وكراسات الطلاب نجد بعضها فارغة نتيجة النقص في المعلمين ما انعكس سلبا على المستوى التعليمي للطالب وأصابه بالإحباط. وأضاف: أما بالنسبة لمدارس الفتيات، فلا توجد في المديرية سوى مدرسة واحدة لتعليم البنات، ما دفعهن إلى ترك الدراسة وتفشي الأمية بين أوساطهن.

نشوء جبل جاهل

المواطن علي عوض العبودي من قرية العرقين قال: مستوى التحصيل العلمي لمعظم الطلاب متدن نتيجة عوامل كثيرة منها النقص الشديد في عدد المعلمين لمدارس مديرية المحفد حيث تجد بعض المواد الدراسية لا تدرس لعام كامل، والبعض منها لا يكتمل تدريسها. وأضاف: كذا انعدام الرقابة والمحاسبة والمتابعة لسير العملية التربوية والتعليمية بمدارس المديرية من قبل جهات الاختصاص وعدم التزام المعلمين بالدوام الرسمي داخل المدارس وعدم أداء الحصص المقررة بشكل مضبوط وغيرها، تلك علامات خطيرة تنبئ بنشوء جيل جاهل غير قادر على مواكبة متطلبات العصر الحديث.. إن العمليةالتربوية والتعليمية بالمديرية تمر بمرحلة سيئة للغاية وبحاجة إلى الإصلاح والتقويم.

زيادة عد الأميين بين أوساط الشباب

المواطن صالح سالم عوض من قرية الحاف قال:

مستوى التعليم بالمديرية متدن بشكل كبير رافقه زيادة عدد الأميين في أوساط الشباب، وهذا يعود إلى عدم الاهتمام بالجانب التعليمي والتربوي من قبل جهات الاختصاص بالمحافظة، وأعتقد أنه لا يهمهم شباب المنطقة سواء تعلم أم بقي جاهلا بحكم أننا نعيش في منطقة نائية ريفية بعيدة، وأعطوا كل اهتمامهم لمن يعيش في المدن، ولكن هذا يؤثرعلى المدى البعيد، فالجهل والأمية عندما يتفشيان في الريف تتأثر سائر البلاد والعباد منهما، ونطالب بضرورة الاهتمام بالتعليم في المديرية وتوفير معلمين وكذا تأهيل أبناء المديرية وتشجيعهم على التحصيل العلمي.

80% معلمون من خارج المنطقة

الأستاذ صالح محسن الوعيلي مدير مكتب التربية والتعليم بالمديرية سابقاً ويعمل حالياً مدرسا بمدرسة الشهيد الدرة بالمحفد قال: واقع العملية التربوية في مديرية المحفد سيء جداً ويرثى له، فأغلب مدارس المديرية تعاني نقصا شديدا في المعلمين، وهذا النقص له مسببات ألخصها في النقاط التالية: 1- عدم وجود اكتفاء ذاتي من الكوادر المؤهلة من أبناء المديرية، فنحن في مديرية المحفد نعتمد على 80% تقريباً من المعلمين والمعلمات من خارج المديرية، وعندما يتم نقل أولئك المعلمين دون إيجاد بديل تصاب المدارس بالشلل. 2- عدم استيعاب الخريجين من أبناء المديرية لتوظيفهم بالمديرية لنتمكن من تغطية ولو جزء من النقص الحاصل في المعلمين بالمديرية، حيث يحصل تحايل وتلاعب بالوظائف الخاصة بأبناء المديرية ليأتوا بآخرين من خارج المديرية وتوظيفهم على حساب وظائف أبناء المديرية وبعد ذلك يتم نقلهم من قبل جهات الاختصاص في الإدارة العامة للتربية والتعليم بالمحافظة، وهي الجهة المسئولة عن ذلك التلاعب. 3- نقل المعلمين والمعلمات، وهي أبرز وأكبر مشكلة تعانيها مدارس المديرية، حيث تتم عملية نقلهم بصورة عشوائية جنونية لا يستوعبها العقل وبصورة جماعية دون مراعاة ما يترتب على ذلك من مشكلات تربوية وخيمة مع عدم إيجاد وتوفير البديل، حتى المتعاقدين الذين يتم التعاقد معهم من قبل وزارة التربية والتعليم يتم نقلهم بعد فترة قصيرة من مباشرة عملهم بمدارس المديرية وذلك من قبل الإدارة العامة للتربية والتعليم بالمحافظة، ومثال على ذلك تم إرسال مدرس لمادة الرياضيات للعمل في ثانوية المحفد بعد التعاقد معه عبر وزارة التربية وهو الوحيد في هذا التخصص بثانوية المحفد، تصور أنه لم يمض على مباشرة عمله بالثانوية سوى أسبوع واحد تم بعده نقله إلى خارج المديرية من قبل مكتب التربية والتعليم بالمحافظة دون أن يتم توفير بديل عنه وكأن هناك استهدافا لإضعاف الوضع التربوي بالمديرية، وأدعوكم لمشاهدة ذلك على أرض الواقع حيث تشاهد مدارس أنشئت وشيدت بعشرات الملايين تجدها مليئة ومزدحمة بالطلاب ولا يوجد في بعضها معلم واحد والبعض الآخر يوجد معلم أو معلمان يعملان في مدرسة تحتوي على أكثر من خمسة فصول، ترى ماذا يستطيعان أن يفعلا؟ إنها مأساة كبيرة!

د. محمد عاتق حنش من قرية المرتفع قال: توجد في قريتنا مدرسة تسمى مدرسة أروى وهي عبارة عن عشش مكونة من أربعة فصول يدرس بها أكثر من (200) طالب وطالبة ونتيجة لعدم توفر المعلمين تم إغلاقها لأكثر من سنة وما تزال مغلقة حتى الوقت الراهن حيث لم يأت مدرس واحد إليها ما اضطر جميع الطلاب إلى الذهاب إلى المدارس بالقرى المجاورة مشياً على الأقدام يتكبدون مشقة الطريق وحرارة الشمس التي لا تتحملها أجسادهم الضعيفة ليتمكنوا من مواصلة مشوارهم العلمي، ولقد شكونا هذا الوضع السيء وما نزال نناشد جهات الاختصاص بإعادة النظر في الوضع الرديء المتهالك الذي تمر به العملية التربوية بالمنطقة.

عزوف الطلاب بسبب النقص والاعتماد على الغش

الأخ محمد علي عاطف عضو المجلس المحلي للمديرية عن منطقة الكفاة ويعمل مدرسا بمدرسة الكفاة للتعليم الأساسي قال:

الوضع التربوي في المديرية سيء بشكل عام، وأضاف: توجد في منطقة الكفاة مدرسة مكونة من 9 غرف دراسية و 14 شعبة دراسية ويبلغ عدد الطلاب الملتحقين بها 560 طالبا وطالبة منهم 270 طالبة ويعمل فيها 8 معلمين فقط، حيث تعاني المدرسة نقصا شديدا في المعلمين أثر بشكل ملحوظ على سير العملية الدراسية بالمدرسة حيث توجد مواد دراسية أساسية من دون معلمين وهي مادة اللغة العربية ومادة الرياضيات ومادة الاجتماعيات والعلوم وفي نهاية العام الدراسي يتم اختيار الطلاب بطريقة عشوائية للمواد المذكورة، وكذا الحال في الصفوف الانتقالية المتمثلة في الصف التاسع للتعليم الأساسي والصف الثالث الثانوي نلاحظ الطلاب في تلك المراحل يعزفون عن الحضور اليومي للمدرسة نتيجة النقص في المعلمين والإهمال واللامبالاة ويحضرون الامتحان النهائي معتمدين على الغش وهذه الحالات متكررة خصوصاً في المراحل الانتقالية.

الوضع التعليمي غير مرض

الأخ صالح مهدي الحوفلي رئيس لجنة الخدمات بالمجلس للمديرية قال:

الوضع الحالي للعملية التربوية بالمديرية غير مرض وقد تطرقنا إليه في عدة اجتماعات للمجلس المحلي وللهيئة الإدارية للمجلس بالمديرية فالواقع أن بعض المدارس بالمديرية مغلقة نتيجة النقص الشديد في عدد المعلمين وكذا النقل العشوائي لبعض المعلمين إلى خارج المديرية .

وكذا الاستيلاء على الوظائف الخاصة بأبناء المديرية وإعطائها لآخرين من خارج المديرية وقد رفعنا عدة مذكرات بهذا الخصوص إلى جهات الاختصاص بالمحافظة.

ونشير هنا إلى ضرورة توفير عدد كاف من المعلمين لنتمكن من تفعيل مدارس المديرية بشكل صحيح .

ونناشد جهات الاختصاص اعتماد وفتح فرع لكلية التربية بمديرية المحفد ليتمكن خريجو الثانوية العامة من أبناء المديرية من مواصلة الدراسة والاستمرار في التحصيل العلمي والحفاظ عليهم من الضياع والانحراف. وأضاف: أملنا كبير في تجاوب جهات الاختصاص بالمحافظة ومساعدتنا للتغلب على المشاكل التي تعانيها أغلب مدارس المديرية.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى