المراسلون الشعبيون في رحلة عميد «الأيام»

«الأيام» عيدروس باحشوان

بالعودة إلى إصدارات «الأيام» في سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي يستشرف المرء سلسلة من التوجهات الناجحة التي خاضها مؤسس ورئيس تحرير «الأيام» الأستاذ محمد علي باشراحيل رحمه الله وطيب ثراه.. ومن هذه التوجهات «العمل مع المراسلين الشعبيين» في عدن والمحميات الشرقية والغربية إبان عهد الإدارة البريطانية، وتعزيز العلاقة معهم باعتبارهم مصدرا من مصادر الخبر للجريدة الذين عول عليهم في عمله المهني ونشر ما هو صالح للنشر مما يصل من هؤلاء المراسلين الشعبيين رجالا ونساء وأرسى من خلالهم تجربة رائدة في الصحافة الأهلية العدنية طيلة السنوات التي قاد فيها «الأيام» كصحيفة ومنبر حر.

وكان رئيس تحرير «الأيام» يعتبر المراسلين الشعبيين زادا غنيا للصحيفة، وبحسب روايات عدة للزميلين الناشرين هشام وتمام باشراحيل أن والدهما لا يصد باب الصحيفة أو يغلق سماعة الهاتف في وجه أحد أفرادا أو جماعات.. يأخذ منهم ويطمئنهم ويتحقق شخصيا من مصادر عدة ثم ينشر ما هو مفيد لتوصيل مشكلة أو هم إلى أعلى المستويات عبر الصحيفة أو على طاولة المجلسين البلدي والتشريعي.

وأخذت قضايا المواطنين الصدارة في اهتمامات رئيس تحرير «الأيام» حينها، وأفرد لها حيزا وافرا لاستحداث أبواب عدة لها في الصحيفة منها «بريد القراء»، «أنت تكتب ونحن ننشر»، «الجيل الصاعد» و«ركن الشباب»، ومعظم مراسلات المراسلين الشعبيين تصل باليد وبعضها الآخر عبر البريد أو الهاتف، وتعكف أسرة التحرير على تلك الرسائل لإعدادها للنشر، وبالعودة إليها يجد القارئ اليوم أنها تعكس نبض الشارع حينها.

ومن هذه التجربة الرائدة التي عززت من مكانة «الأيام» في أوساط المجتمع وانتشارها أخذ الزميلان الناشران على عاتقهما عملية التطوير والتحديث لهذه التجربة من خلال إنشاء شبكة مراسلين دائمين في المحافظات الجنوبية منذ إعادة الإصدار في عام 1990م، ثم مراسلين في معظم محافظات الوطن جنوبا وشمالا وشرقا وغربا وتزويدهم بكل ما يلزم المراسل من عدة وعتاد لعملهم المهني، الأمر الذي تحقق من خلاله نجاح كبير لمنبر «الأيام» الحر، دفعت الصحيفة ومراسلوها ثمنا من التضحيات إزاء الممارسات والانتهاكات التي تعرضوا ومازالوا يتعرضون لها من بعض الجهات مدنية وأمنية وعسكرية ليس سوى أنهم يؤدون رسالتهم المهنية غير المستوعبة والمدركة لها.