حمد صالح عراسي نجم فريقي ناديي الواي والاتحاد المحمدي في الزمن الكروي الجميل:كنا نتحدى أقوى الفرق بما فيها الانجليزية ونهزمها وقد لقبني النادي والجمهور بعريس الميدان

«الأيام الرياضي» رياضة زمان:

النجم محمد صالح عراسي كان يعد من أشهر لاعبي كرة قدم زمان الأصيلة ، حيث عرف بمستواه الرائع والأداء الرجولي القوي، وقد عاصر أشهر النجوم اللامعة، ولعب ضد أقوى الفرق المشهورة آنذاك محققاً العديد من الانتصارات والكؤوس، وقد كانت الفرق حينها تخطب وده ليلعب لها لكنه كان يرفض أن يبيع ولاءه لناديه«الشبيبة المتحدة الواي» الذي كان له الفضل في ما وصل إليه من مستوى وشهرة كبيرة.

«الأيام الرياضي» التقت هذا اللاعب الفذ في منزله الكائن في منطقة السيلة بالشيخ عثمان بعدن وأجرت معه حواراً تحدث فيه عن مشواره الكروي الطويل وكرة قدم زمان وذكرياته..فتعالوا إلى الحديث الممتع الذي يرويه هنا على لسانه:

حاوره / فضل الجونه

< إسمي محمد صالح عراسي من مواليد مدينة الشيخ عثمان في عام 1932م..حالياً متقاعد عن العمل منذ 1987م ، حيث خدمت في المطار الحربي(حالياً معسكر الشهيد بدر) حوالي 33 عاماً..وقد لعبت الكرة منذ العام 1945م لنادي الواي(واي.سي.سي) في الشيخ عثمان والاتحاد المحمدي في كريتر عدن وأنا أب لخمسة من البنين والبنات.

< بدأ مشواري الكروي وأنا في الثالثة عشرة من العمر، حيث لعبت لنادي الواي (Y.C.C) (فئة الأشبال) وتدرجت بعد ذلك إلى أن لعبت للفريق الممتاز، الذي دافعت عن ألوانه وحققت معه الكثير من الانتصارات والكؤوس في الدوري والمناسبات الأخرى..لكنني انتقلت إلى نادي الاتحاد المحمدي ولعبت له عدة سنوات عدت بعدها إلى فريقي الأول (الواي) بعد سوء تفاهم مع نادي الإتحاد المحمدي (M.C.C) الذي كان فريقاً كبيراً ومشهوراً علماً أنه كان أول نادٍ تأسس في اليمن والجزيرة والخليج وقد كنت قائداً لفريقه الممتاز لعدة سنوات وحققت معه معظم الكؤوس..وكانت عودتي إلى الواي نهائية فقد ظللت معه إلى أن توقفت عن اللعب نهائياً في بداية الستينيات تقريباً بسبب مشاغلي الأسرية.

< شجعني إبن عمي (عبدالله علي ثابت عراسي) على اللعب بعد أن أعجب بمهاراتي وهو يراني ألعب في الملعب الشعبي الذي كان موجوداً في المكان الحالي لمستشفى الوحدة (الصداقة) وقام بضمي إلى فريق نادي الواي (Y.C.C) وكان عمري حينها 13 سنة فقط..وقد استمريت ألعب مهاجماً هدافاً حتى يوم توقفي عن اللعب حيث سجلت الكثير من الأهداف ولهذا سموني (عريس الميدان).

< كان مقر نادينا الواي يقع في نفس مكان صيدلية سلطان الشبوطي حالياً في شارع مسجد النور.. أما مقر نادي الاتحاد المحمدي بكريتر عدن فقد كان بالقرب من مصلحة الهجرة والجوازات حالياً وقد كنا نلعب زمان في ملعب المدرج البلدي (حالياً ملعب الحبيشي) وملعب حامد الشيخ، والملعب الأول بالنسبة لي كان في موقع مستشفى الوحدة حالياً بالشيخ عثمان.

< كان رئيس نادي الواي في زماننا الجميل هو الأخ علي عبده حسن، وكان رئيس نادي الهلال حينها هو الأخ الكابتن ناصر مريدي..فيما كان رئيس نادي الاتحاد المحمدي الأخ جعفر عبدالقادر..أما قادة فرق هذه الأندية فقد كان قائد فريق الواي هو الكابتن سيف شبوطي، وكابتن فريق الهلال ناصر مريدي، وأنا كنت كابتن فريق الاتحاد المحمدي.

< أحسن لاعبي زمان أتذكر منهم : صالح الربيح، الزنقور، علي الصيني، محمد إبراهيم التمباكو، ناصر مريدي ، محمد علي إسماعيل ، حسين وجعفر بهري ، علي حسان ، الداجنة ، سعيد المسكينة، ياسين خان ، عمر أماني ، بارزيق ، المزماز، رزق الله ، صالح العريجة ، مبروك خميس، أحمد عبده حيدر، عبدالله غانم ، سيف شبوطي، مصطفى بازرعة ، حامد شوطح ، محمد ناجي، البربراوي ، والثابتي بساط الريح ، وأحمد صالح موشجي..أما أحسن الفرق فكانت:شبان الحسيني، البارك بوي(النجم الأفريقي)،شباب التواهي،الإتحاد المحمدي،والواي.

< كنا زمان نلعب ضد أقوى الفرق حينها وكنا نهزمهم لأننا كنا نلعب بروح واحدة وحب للنادي واحترام الجمهور الذي كان يحضر لمشاهدتنا..حتى الفرق الإنجليزية التي كانت تزور عدن كنا نتغلب عليها..وكانت بعضها تطلب فريقنا بالإسم لتتبارى معه.. وبالنسبة لي كانت هناك عدد من الفرق تحاول بشتى الطرق ضمي إليها لكنني كنت أرفض لمحبتي للنادي الذي أعطاني الشهرة وتربيت فيه على حب الكرة.

< في إحدى المباريات الهامة جداً كان السيد عبدالقوي مكاوي حاضراً في الملعب كضيف شرف وكنت ألعب وبرزت كثيراً في المباراة وسجلت حسب ما أتذكر عدداً من الأهداف..فبعد نهاية المباراة جاء المكاوي إلى عندي وعرض علي أن ألعب في بريطانيا لإحدى الفرق الانجليزية، لكنني اعتذرت بلطف شديد لمشاغلي العائلية .

< أفضل مبارياتي وأقواها تلك التي لعبتها في إطار كأس الملكة، حيث لعبت مع الواي ضد فرق البس والأحرار والشباب الرياضي إلى أن وصلنا إلى المباراة النهائية على الكأس أمام فريق الأحرار .. وقبل هذه المباراة الهامة تحداني حارس الأحرار(عمر أماني) قائلاً:«اليوم ياعراسي لن تفوزوا علينا ولن تستطيع أن تسجل أي هدف في مرماي وأنا أتحداك تفعلها» وبالمناسبة كان عمر أماني هذا حارساً كبيراً مشهوراً بفدائيته بين خشبات المرمى وكان يصعب على أخطر المهاجمين التسجيل عليه..وهكذا قبلت التحدي وانتهى الشوط الأول بتعادلنا 1/1 وكنت أنا من سجل هدف فريقي لكن كنا كلنا نسعى للفوز في الشوط الثاني وأتذكر الكرة العكسية الرائعة التي حولها لي زميلي (مبروك خميس) فانطلقت كالصاروخ وخطفتها وواجهت مرمى عمر أماني الذي ارتبك وهو يراني أمامه فسددت الكرة بقوة فاصطدمت بالقائم ودخلت مرماه وهكذا فزنا بكأس الملكة الذي كان أكبر وأهم كأس حينها ، وفوجئنا بجمهور كبير خارج الملعب يهتف بإسم فريقنا (الواي) ولاعبيه..وكان يحضر هذه المباراة عدد من أعضاء المجلس التشريعي يتقدمهم السيد عبدالقوي مكاوي.

< كانت أول مباراة رسمية لي أمام الهلال في بداية الخمسينيات على ملعب الشيخ عثمان (حالياً ملعب حامد الشيخ) وقد انتهت بفوزنا وأتذكر أنني دخلت في تحدٍ مع حارس الهلال ناصر عمر فرتوت وهو حارس ممتاز وعنيد، لكنني تمكنت من تسجيل هدف عليه من مجهود فردي وهكذا منحت فريقي الواي الفوز.

< في مباراة أخرى ضد إحدى أقوى الفرق الانجليزية التي تقدمت علينا في الشوط الأول بهدفين لصفر..كان حقهم الهاف يمين لاعبا صعب المرور منه..فصممت على التخلص منه فقمت بالاشتراك بقوة معه في إحدى الكرات الخطرة مما أدى إلى إصابته ومغادرته الملعب للعلاج الذي استغرق حوالي ربع ساعة وهي الفترة التي كانت كافية كي أسجل أنا وزميلي محمد ناجي اللحجي هدفين خرجنا بهما بالتعادل مع هذا الفريق العملاق.

< وأيام ما كنت ألعب مع الاتحاد المحمدي بكريتر زار عدن فريق إنجليزي قوي وطلب أن يلعب أمام فريقنا وأنا كنت في مدينة جعار بأبين فتم إشعاري كي أحضر وألعب فتحركت على الفور لأصل إلى الملعب مباشرة قبل اللعب بدقائق معدودة ولعبت أساسياً وفاز فريقنا 6/صفر سجلتها كلها أنا..وحينها الجماهير بعد المباراة حملتني على أكتافها وطافت بي الملعب وشوارع كريتر علماً أنها جماهير من كل الفرق .. وخاصة جمهور فريق شبان الحسيني الذي كان هذا الفريق الإنجليزي القوي قد هزمه من قبل..وكنا نحن (الاتحاد المحمدي) أخذنا بثأرهم منه..وعدت بعد هذه الزفة إلى الشيخ عثمان موقع سكني لكوني كنت أنا الوحيد من أبناء الشيخ عثمان الذي يلعب في كريتر.

< وهناك مباريات أخرى كثيرة لعبتها ومنها أمام (البارك بوي) وهو فريق خطير من التواهي وأتذكر أننا لعبنا معه 3 مباريات لم نهزمه إلا في المباراة الرابعة وقد واجهت صعوبة شديدة من قبل أحد أقوى مدافعيه كان إسمه نوح الذي حاول منعي من التسجيل ، لكنني بعد جهد جهيد تمكنت من تجاوزه وحينها صرخ قبل أن أسجل (جول..جول) فقام زميله المدافع الآخر بعرقلتي بقوة فاحتسب الحكم ضربة جزاء سجلت منها هدف الفوز الحاسم.

< في الأخير أحب أشكر «الأيام» و«الأيام الرياضي» والناشرين القديرين هشام وتمام باشراحيل على التكريم الذي حظيت به ضمن نخبة الجيل الذهبي للكرة اليمنية في الأول من ديسمبر من العام الماضي 2008م..وهو تكريم وتقدير لن أنساهما وزملائي المكرمين ، لأنه جاء في زمن الجحود والنكران من قبل من كنا ننتظر منهم التكريم..فشكراً جزيلاً وأتمنى لـ«الأيام» مؤسسة وصحيفة وأشخاصاً كرماء ونبلاء كل التوفيق والنجاح.