الكرامة المهدور

بقلم / ياســر الأعسم

ارحموا رياضة عدن إنها لا تستحق كل هذا الفشل والفساد، حتى الفاشلين، والفاسدين الذين يعربدون في ساحتها، ويطعنونها كل يوم في ظهرها، هم أيضًا يذرفون الدموع على كرامتها المهدورة، وحاضرها التعيس!.
بين الحق والباطل خيط رفيع، ولكن في حالة رياضة عدن نعتقد أن الحقيقة لا تحتاج إلى فتح الملفات السوداء بقدر حاجتها إلى ضمائر حية تستطيع أن تفتح عيون العدالة.
سنحاول اليوم الخوض في أحزان رياضة عدن في المدة الراهنة، ومرحلة ما بعد تقاسم كعكة ثورة (الخيمة)، وسنترك الحديث عن معاناة الربع القرن الماضي إلى موعد آخر.
اختار النظام الجديد وزيرًا شابًا على هرم رياضة البلاد، ولكن تجاعيد الفساد ظلت محفورة على جبينها، ومازالت النظرة القاصرة لأندية عدن مستمرة، وحتى حين رشحوا لعدن محافظ رضع من ثديها، وترعرع في شوارعها، لم يكن بارًا بها، ودفعت فاتورة ولائه لشمس حزبه، وقررت سلطته إزاحة (اليماني) جندي حزب (المؤتمر) من على كرسي رياضة عدن، وأحضرت مكانه (دكتورها) ليكون قائدًا ومنظرًا جديدًا لها، فلم يكن أكثر رحمة بأنديتها من سلفه، وكل هذا عزز من قناعتنا أن (التبعية) قدر رياضة عدن !!.
معالي الوزير (معمر) الذي بدأ عهده بالشعارات الجميلة، وقرر تشكيل لجنة للانتخابات في محاولة لتحريك مياه الرياضة الراكدة، وتصورنا حينها أن هذه الخطوة إنجاز يحسب له، وارتفع سقف التفاؤل بالتغيير، ولكن انتخابات أندية عدن انتهت بـ(فضيحة)، وفشلت في كثير من أنديتها، واستمرت الإدارات المؤقتة تتحكم بمصيرها، وبعضها فاقدة الشرعية بحكم المحكمة، ومع هذا لم يحرك أصحاب القرار ساكنًا، واكتفوا بالفرجة !!.
إن كان المسئول الأول عن الرياضة ضعيفًا، ولا يملك الشجاعة للدفاع عن قراره، فماذا نتوقع أن يكون مصير الأندية؟! .. إن مواقف الوزير من رياضة عدن، وخاصة قضية نادي الوحدة غير مسئولة، وتثير كثيرًا من الجدل!
إن قيادة السلطة المحلية في عدن التي تدير ظهرها لأحكام القضاء، وتضرب بحقوق أنديتها عرض الحائط، مشتركة هي الأخرى في الجريمة التي ترتكب بحق رياضتها، ونشعر بأنهم يتعمدون إنتاج إدارات غير منتخبة أو شرعية، وفاسدة لكي يسهل ابتزازها !.. فإن كان (عبد القادر هلال) أمين العاصمة قد دعم أندية صنعاء بـ(30) مليون ريال، فإن سلطة عدن تريد أن تسيطر على أنديتها بالمجان، و(البهررة)، وكسر عين إداراتها!.
مالُ الشيخ (أحمد العيسي) أيضًا متهم بالعبث بحقوق أندية عدن، ولم يعد سرًا بأنه الوصي غير الشرعي على إداراتها ! .. قد نفهم غاية الشيخ (العيسي) من كسب ولاء إدارات الأندية، ولكننا نتحفظ على دعمه المشروط بالطاعة العمياء، وإصراره على اختيار (خس البقر) على حساب الكفاءات المحترمة!.. من المهم أن يفهم أن شراء ذمم تلك القيادات الفاسدة، والمنبوذة قد تضمن له النجاح في الانتخابات، ولكنها لن تكسبه احترام الناس!.
رياضة عدن والجنوب تستحق أن يناضل الشرفاء من أجل استعادة مكانتها، وهي في أمسِّ الحاجة لكل قلم شجاع، ونقطة حبر نظيفة تمنحه الأمل، وتفتح لها نافذة لتخرج من النفق المظلم.
مجرد سؤال .. ماذا يساوي نادي رياضي لشخص وصل إلى رئاسته بوسائل رخيصة ؟! .. وماذا يمثل المنصب لمسئول تنازل في سبيله عن قيمته وتاريخه؟! .. شخصيًا لا نعتقد بأن لذلك علاقة بشرف التضحية، والإيمان بخدمة الرياضة!.