تنويعات .. من المشهد الرياضي ..مونديال البرازيل .. وجنون الكهرباء !!

يسطرها : عوض با مدهف

لم يعد يفصلنا سوى أقل من شهر على انطلاق منافسات أعظم وأقوى مسابقة كروية في أرجاء المعمورة، والتي ينتظرها الرياضيون والكرويون في العالم قاطبة بكل اللهفة والشوق والانتظار الحميم والحنين الجارف لهذا الحدث الكروي الأبرز في العالم.
ومن موقع الانتظار لاستقبال هذا الحدث الكروي البارز، لعبت الصدفة وحدها دورًا كبيرًا في قيادتي لسماع أجزاء ومقتطفات من هذا الحوار الذي دار بين مجموعة من الأصدقاء الذين ينتمون إلى فصيلة عشاق المستديرة الساحرة والمعشوقة والمجنونة.
وهاكم أعزائي القراء مقتطفات من هذا الحوار الطريف :
قال الأول: " ها هو مونديال البرازيل أو المولد الكروي الكبير الشهير الذي ملتقى نخبة منتخبات المعمورة التي تتنافس في رحابه لتقديم أحدث وأروع وأمتع العروض الكروي، كما أن هذا المولد الكروي يعد فرصة ثمينة وسانحة لنجوم الكرة الدوليين ليقدموا أفضل ما عندهم من عطاء ومهارة وفن كروي بديع، وكذا التنافس على رفع أسهمهم في بورصة الكرة العالمية لدى السماسرة، ورفع أرصدتهم عاليًا .. ويا لها من فرصة ذهبية.
وها هو المولد الكروي الكبير قد أصبح على مرمى حجر من موعد انطلاقه، ومما يزيد هذا المولد أهمية خاصة أن منافساته تجري على أرض (السامبا) أرض العشق الكروي الشامل، وغير المسبوق، ألا وهي أرض البرازيل، ليتنافس المتنافسون على تقديم أمتع الوجبات الكروية الشهية " .
ولم يكاد يُكمل هذا الصديق كلامه ليقاطعه أحدهم قائلاً : " يا عزيزي لقد اتخذنا كافة الترتيبات لاستقبال هذا الحدث الكروي الدولي لمتابعه وقائع مونديال 2014م في البرازيل، حيث سيكون لقاؤنا اليومي – بإذن الله تعالى - أمام الشاشة الفضية (العملاقة منها والمتواضعة)، ومما لا شك في أن هذه المتابعة ستكون ممتعة للغاية " .
وقال ثالث : " هذا أمر جيد، وكل ما أرجوه أن لا يستغل بائعو القات هذه المناسبة الكروية الدولية البديعة الممتعة، ويقومون برفع أسعار القات إلى أرقام فلكية مما يضاعف من العبء الثقيل - أصلاً - على جيوبنا الشبه خالية بسبب غول الغلاء الذي يلتهم ما بها بشراسة بالغة حتى آخر ريال ! " .

وهُنا أنبرى رابع وأخذ بناصية الحوار، وقال بنبرة صارمة : " يا أعزائي كل ما قيل أكثر من جميل وممتع وجيد، وحبذا لو يتحقق على أرض الواقع، ولكن يبدو أنكم قد نسيتم مسلسل الانقطاعات المتتالية والمجنونة والمتعاقبة للتيار الكهربائي على امتداد ساعات النهار والليل.
ولذا فإن جنون الكهرباء، وإدمان تواصل عرض مسلسل (طفي لصي) لن يدع لنا أية فرصة سانحة للمتابعة والاستمتاع بوقائع منافسات مونديال البرازيل، إلا في أضيق نطاق وعلى طريقة التقسيط المزعج، وبقدر ما تسمح به لحظات الكرم الكهربائي الشحيح جدًا، بل النادرة !.
وأعتقد أن حالنا مع مسلسل الانقطاعات الكهربائية المتتالية والذي فاق بمراحل المسلسلات المكسيكية والتركية طولاً وعرضًا وإزعاجًا على طول الخط وفي كل الاتجاهات.
عفوًا يا أعزائي .. أن يكون كلامي هذا قاسيًا ومحبطًا لكم، وأنتم بصدد البحث عن الاستمتاع بمنافسات المونديال 2014م، ولكن هذا الأمر هو في الأساس خارج نطاق دائرتنا وقدراتنا وأحلامنا وسيطرتنا، وعلينا أن نرضى ونكتفي بمقادير المتابعة مهما بلغت من الصغر والضالة لهذا المونديال الشهير، ولا عزاء لعشاق المستديرة المعشوقة والساحرة " .

وهُنا ارتفع صوت موحد الإيقاع والنبرات لمجموعة الأصدقاء " حرام عليك يا صديق لقد أخرجتنا من أحلام دائرتنا الوردية إلى رحاب الواقع المريب، ولكن معك الحق كل الحق، لقد تبدد حلمنا الجميل، ولا أحد يدري أو يعلم متى ستكف الكهرباء عن جنونها هذا، وإيجاد الحل المناسب والناجح لها في أقرب وقت ممكن، وتكفينا حرارة صيفنا الملتهب الذي ما زال في بدايته، وكان الله في عون عشاق المستديرة وسحرها وفنونها ومتعتها وجمالها " (وما أصعب العيش لولا فسحة الآمل).