كأس العالم .. من تنافس وإثارة.. إلى فساد وتجارة !!

«الأيام الرياضي» عوض بامدهف:

منذ أن كانت بطولة كأس العالم فكرة تراود المحامي الفرنسي جول ريميه إلى أن تم تجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع وبزوغ فجر بطولة كأس العالم والتي أصبحت الشغل الشاغل لقطاعات واسعة من عشاق المستديرة الساحرة في مختلف بقاع العالم .. كأس العالم أو المونديال ذلك المولد الكروي الأشهر في أرجاء المعمورة والذي استمد أهميته البالغة وشهرته العريضة من كون المستديرة المعشوقة والساحرة هي المحور الأساسي لهذا الحدث الدولي الأبرز وذلك منذ انطلاقة بطولة كأس العالم الأولى في بلاد الأورجواي في العام1930 م وحتى الآن وذلك لكونه يعتبر
التجمع الكروي الأهم والأضخم والأكبر في العالم والذي يضم خلاصة عصارة الكرة العالمية ممثلة في أقوى وأعرق المنتخبات الكروية المرصعة بألمع وأشهر نجوم الكرة في العالم.

ومنذ البداية احتفظت بطولة كأس العالم أو المونديال كما تعارف عليه لاحقا - بنقائه وصفائه وروحه الرياضية العالية حيث ظل الهم الأول والهاجس الأكبر الذي يؤرق نجوم الكرة العالمية ينحصر في كيفية تقديم الأفضل والأروع من ألوان الأداء الراقي والعطاء المبدع والإمتاع الجزيل والإثارة الوافرة والحماس المتدفق والحرص الشديد على تقديم ورسم لوحات بهيجة من فنون الكرة العالمية . . وكذا وجبات كروية كاملة الدسم وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستمتاع بقضاء وقت ممتع وشائق في رحاب الفن الكروي الأصيل والجميل .. وفي البدايات الاولى كانت السيادة المطلقة لبطولة كأس العالم على اعتبارها بطولة كروية شاملة تجمع أفضل نجوم العالم الذين يلتقون في مكان واحد ويتنافسون على تقديم صنوف من فنون الكرة البديعة .. كما يسعى كل لاعب لإظهار مواهبه الفنية وقدرته الفائقة والرائعة للتعامل الإيجابي والجيد مع فنون الكرة ووضعها في خدمة الفريق ككل نظرا لأن الكرة لعبة جماعية يكون الأداء فيها والحصيلة منها جماعية بشكل عام حيث يبذل كل لاعب قصارى الجهد والعطاء من أجل تحقيق هدف ارتقاء منصة التتويج والأريكة العالية ونيل الكأس الغالية وأقراص الذهب المتوهج .. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .. وياله من مجد كروي لا يدانيه مجد عن إحراز الكأس وتسجيل الإسم بأحرف من نور في سجل الخلود الكروي.

ومع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم تسعى كل إتحادات العالم الكروية وفرقها إلى لملمة مسابقاتها الكروية المختلفة والوصول بها إلى محطاتها الختامية قبل موعد حلول هذا الضيف الكبير والهام حيث لا صوت يعلو هذه الأيام فوق صوت المونديال فالكل على طول وعرض البسيطة في وضع إنتظار وترقب لاستقبال الحدث الكروي الأشهر بطولة كأس العالم أو المونديال الذي يحل ضيفا هذه المرة على بلاد السامبا وسحرة المستديرة البرازيل.
ولكن - قاتل الله " لكن " هذه - ولأن دوام الحال من المحال فلقد انقلب حال كأس العالم رأسا على عقب وذلك بفعل سيادة رواج مبادئ السوق الحر والتجارة الحرة حيث أصبحت المادة هي السيد
المطاع وسيدة الموقف .. وبمرور الوقت فقد كأس العالم الكثير من صفائه ورونقه وشفافيته وإثارته وإمتاعه وتحول بفعل هيمنة أباطرة وأساطين المال واقتصاد السوق إلى مجرد سلعة رابحة ورائجة في سوق العرض والطلب يلهث وراءها الجميع للاستفادة منها واستغلالها حتى الرمق الأخير، والذين فرضوا سيطرتهم ومفاهيمهم وأساليبهم الغريبة على كواليس ومجريات وواقع كأس العالم بل وعالم الرياضة أجمع .. فلقد جعلوا لكل شيء ثمنا محددا وسعرا معلوما وذلك ابتداءًا من التحكم في توزيع فرص الاستضافة لبطولة كأس العالم على مختلف الدول ومرورا بمقاولات بناء وتشييد المنشآت الرياضية وتواصلا بتحديد أسعار تذاكر دخول الملاعب التي بلغت أرقاما فلكية وكذا تسعيرة غرف الفنادق وكذا التدخل في توجيه بورصة اللاعبين حسب العرض والطلب واحتكارات النقل التلفزيوني المباشر لوقائع كأس العالم وهيمنة بدعة التشفير الذي يحرم الكثيرين من متابعة وقائع كأس العالم.

أما عن الفساد في أروقه الاتحاد الدولي لكرة القدم فحدث ولا حرج فقد فاحت روائحه الكريهة منذ وقت وملأت الدنيا بأخبار فضائح الرشوة والمرتشين من أعضاء مجلس ادارة الفيفا ولجانه المساعدة .. ورعى الله زمن كأس العالم الجميل والأصيل وزمن الفيفا النقي - مع الأمل بقضاء أوقات ممتعة مع مباريات مونديال البرازيل ولعل الكهرباء تكف عن عادتها القبيحة طفي لصي وكل مونديال وأهل الكرة وعشاقها بألف خير.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى