رجال في ذاكرة التاريخ..سالم علي قطن: أخلص في خدمة البلاد ونال حلاوة الاستشهاد والشيخ أحمد عبدالله المطهافي: شاهد على أنتهاش السلطنة الواحدية

> «الأيام » نجيب عبدالمجيد:

> - اللواء سالم علي قطن.. مشيخة العوالق العليا:يفيد عطر الذكر- عبد الرحمن جرجرة- في كتابه (هذا الجنوب أرضنا الطيبة) حتى (137 )بأن تاريخ مشيخة العوالق العليا جزء من تاريخ الجنوب العربي ومرتبط به وهي إحدى الولايات الست المؤسسة للاتحاد في 11 فبراير 1959.
تقع المشيخة بين كل من سلطنة العوالق العليا، وسلطنة العوالق السفلى، وسلطنة الواحدي، وقد أعطاها موقعها هذا أهمية إستراتيجية خاصة، ويفيد جرجرة بأن جبال المشيخة تكسوها الأشجار الشوكية، وبعض الأعشاب التي تخضر في مواسم الأمطار، والتي تساعد في كثرة المراعي، ومن أهم أوديتها وادي يشبم، والتي تصل فيضاناته إلى بلاد الواحدي.
الميلاد والنشأة :
اللواء سالم علي قطن من مواليد 1952م في قرية يشبم في مشيخة العوالق العليا، وتلقى فيها مرحلة تعليمه الأولي والتحق بالخدمة العسكرية في عام 1970م، وكان في الثامنة عشرة من عمره، وطور مداركه التعليمية والعسكرية، وتجلى تفوقه، عندما أصبح قائد فصيلة مشاة بعد فترة وجيزة من التحاقه، وعين نائب قائد كتيبة مشاة (السلام اليمنية) عام 1977م.
بدأ الشهيد قطن عدة مسؤوليات قيادية منها قائد اللواء( 15) مشاة، وقائد المنطقة العسكرية الوسطى، ونائب رئيس الأركان العامة لشؤون القوى البشرية، خلال الفترة 2002 - 2012م ؛ كما تحمل الشهيد قطن منصب قائد المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء (31 ) مدرع، ولو وقفنا وقفة تأملية أمام الكوادر العسكرية الجنوبية لوجدنا أن الجنوبيين أضعفوا أنفسهم إلى درجة كبيرة عبر المنعطفات، ولم تكن هناك لهم رؤية إستراتيجية لمستقبل سياسي لجنوب قوي يدخله في مشاريع تكاملية مع دول المنطقة، سواء مع الشمال، أو مع مجلس التعاون الخليجي، سيما وأن الدولة في الجنوب كانت قوية وكان جيشها ضارباً يرعب القوى التنفيذية، والقبلية المتخلفة في الشمال.
وصل مسلسل الصراع الداخلي في الجنوب أوجه في أحداث 13 يناير 1986م الدامية، وانشقت القيادة السياسية والعسكرية إلى قسمين: قسم في الداخل الجنوبي، وقسم آخر في الداخل الشمالي، وعندما قامت دولة الوحدة (الفاشلة سلفاً) في 22 مايو 1990م، كانت القوى التقليدية في الشمال في دفع المستفيد من عنجهية النظام في الجنوب، والذي دفع ثمن عنجهيته في حرب صيف 1994م القذرة.
الشهيد قطن وجزاء سنمار:
لا يختلف اثنان أن الشمال لم يكن في يوم من الأيام نداً للجنوب عسكرياً، لكن العنجهية التي سيطرت على عقلية القيادة في الجنوب، مكنت النصف الآخر من الجيش الجنوبي من خوض الحرب في صف حيتان حاشد وسنحان الذين وظفوا ورقة الدين (والله يعلم أنهم أعداء الدين) لكنها مصلحة القبلية المتنفذة التي سيطرت حتى على أصحاب (البيزنس) الديني.
وقف الشهيد قطن مع زملائه الجنوبيين، والعسكريين التابعين لـ(الزمرة) من العسكريين التابعين لـ(الطغمة)، وعلى أكتاف الجنوبيين دخل الشماليون أراضي الجنوب ليحققوا حلمهم الذي تعطل خلال كل المراحل السابقة للوحدة.
إلا أن الأيام أثبتت أن قوم (يأجوج ومأجوج) لا يرعون العهد، وإنما يعملون وفق أجندات القبلية المتنفذة، ممثلة في أبناء حاشد بن كهلان، الذين يمنعون إخوتهم من أبناء بكيل بن كهلان، هامشاً لا يستهان به من الثروة العامة والمكاسب، والفرص المسخرة للصالح الخاص، لأن الصالح لا يوجد في قواميسهم.
مشهدان دراميان بطلاه هشام باشراحيل وسالم علي قطن:
عصر الأحد 17 يونيو 2012م كان الشهيد اللواء- سالم علي ناصر قطن- قائد المنطقة الجنوبية، قائد اللواء (31) في مطار عدن الدولي، مع دولة الأستاذ/ محمد سالم باسندوة، رئيس مجلس الوزراء، والأخ المهندس وحيد علي رشيد، محافظ محافظة عدن، والأخ اللواء صادق حيد مدير أمن عدن، في استقبال جثمان القامة الوطنية والاجتماعية الكبيرة- المغفور له بإذن الله تعالى- هشام باشراحيل.
صباح الإثنين، 18 يونيو 2012م نقلت وسائل الإعلام المحلية، و العربية، والأجنبية، نبأ استشهاد اللواء سالم قطن في هجوم غادر استهدفه مع سائقه ومرافقيه، وأصيب خمسة من المارة بينهم امرأتان، وجاء مقتله في سياق سيناريو لمراكز القوى في صنعاء الهادف إلى تصفية رجال الجيش والأمن في الجنوب، لأن السيناريو المشار إليه سلفاً بدأ العمل منذ سنوات سابقة على المؤامرة القذرة التي استهدفت عدداً كبيراً من الجنوبيين، إلى جانب استهداف كل مقدراتهم الاقتصادية وهويتهم ومعالمهم وآثارهم، وإعادة صياغة التركيبة الديموغرافية للجنوب بدعم دولي.
الشهيد قطن لا يزال ملاحقاً في صنعاء:
تعرض منزل الشهيد/ سالم علي قطن في صنعاء لوابل من النيران فجر يوم الأحد 25 مايو 2014م، وكان المهاجمون يستقلون سيارة( هايلوكس)، وأطلقوا النار على بوابة المنزل الكائن بالقرب من منزل الرئيس هادي في شارع الستين في صنعاء.
المستقبل كفيل بإخراج ما في جوفه من حقائق لإعادة صياغة التاريخ في نسخته الجديدة، التي ستحل محل النسخة المزورة الحالية، وكل شيء سيتغير، المسألة مسألة وقت.
- الشيخ أحمد عبدالله المطهافي:
سلطنة الواحدي:
يفيد عطر الذكر- عبد الرحمن جرجرة- في كتابه (هذا الجنوب أرضنا الطيبة) حتى (120 ) بأن بلاد الواحدي واسعة جداً، وترتبط حدودها من الشرق بحضرموت، وبيحان من الجنوب الشرقي، ومشيخة العوالق العليا من الغرب، وسلطنة العوالق السفلى من الجنوب الغربي، كما تعتبر الحوطة مركزاً تجارياً لملتقى التجار، فإن ميناء بير علي وبلحاف يعتبران من أهم الموانئ في بلاد الواحدي، وهما يرتبطان بحضرموت وعدن بطريق جرجرة، إلى آثار بلاد الواحدي وإلى مدنها وإلى مجالسها البلدية؛ وقال إن معظم المدن الرئيسية لكل منها مجلس بلدي منظم، ومعالم أخرى سنتركها للشاهد على العهد، الشيخ أحمد عبدالله المطهافي.
الميلاد والنشأة :
الشيخ أحمد عبدالله سبيت (القنع) المطهافي، ولدفي المطهاف في السلطنة الواحدية عام 1925م وتلقى تعليمه على يدي - المغفور له بإذن الله تعالى- محمد عبدالله المطهافي، واحتك بعمه الشيخ سعيد بن أحمد المطهافي أحد الأعيان الذين ناصروا السلطنة، وعمل مع عمه كاتباً، ومكنه ذلك من الإلهام بآليات العمل، والتعامل مع القضايا القبلية.
الشيخ أبو بكر الكاف وصلح الجرامس عام 1937م
انتشرت الفتنة والحروب والثأرات في المحميات الشرقية في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، وتداعى السادة والمشايخ وأهل الحكمة، لدرء الفتنة وقطع دابرها، وأشاروا على الجرامس في إبرام صلح عام 1937م عرف بـ(صلح الجرامس) لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وثلاثة أيام.
انتهكت بعض قبائل حمير ذلك الصلح وبعرف أهل المنطقة: تعرض الصلح لـ"الكسر" وتدخل عدد من مشايخ المنطقة وأعيان السلطنة، منهم الشيخ/ سعيد بن أحمد المطهافي، وكان الغرض من ذلك إصلاح ذات البين، للحيلولة دون التدخل البريطاني جواً وبحراً، حيث قامت قبيلة أهل الفطم بمنع مرور القوافل في أرض أهل داييب حمير الساحلية إثر خلافات نشأت بين السلطنة وتلك القبائل، فنشبت معركة بامجيدل (السهيم) حوالي العام 1938م، وانضم أهل سليمان وأهل حسين وأهل باخرخور وأهل عبدالله إلى إخوانهم أهل الفطم.
مبارك السعم العولقي والشيخ يسلم السليماني على الخط :
شنت السلطة البريطانية غارة جوية على المنطقة، وأسقطت القبائل طائرتين، إحداهما في البحر، والأخرى في الجردة بالقرب من ميناء عرقة، وانتشرت إشاعة بين الناس، بأن من علقت قطرة دم بجبنية أي فرد من أفراد القبيلة وهو يوجهها إلى جسد الطيار البريطاني، سارع الشيخ سالم بن سعيد الحميري بمساعدة عمه الشيخ سعيد بن أحمد المطهافي، حيث ذهب الحميري إلى عدن ليلتقي المعتمد البريطاني، ويسر ذلك نائب قائد جيش محمية عدن آنذاك البومباشي سالم يسلم المطهافي، وبعد مداولات تم توقيع اتفاقية الصلح عام 1942م والتي وقّعها الكولونيل ليك قائد جيش الليوي بحضور الميجر سنان والمترجم مصطفى رفعت ومبارك السحم (والد صالح ومحسن) من الجانب البريطاني، وممثل القبائل الشيخ يسلم بن هادي السليماني على أن يدفع أهل سليمان وأهل باخرخور وأهل حسين في عرفة والمهطاف على قسطين : 4000 ريال نمساوي، ( فرانصي) و( 60 ) قطعة سلاح.
نهاية الكر والفر وبداية مسيرة الاستقرار:
أعاد رجال القبائل الكرة مع السلطنة والوجود البريطاني في المنطقة، وخاض عدد من رجال قبائل السليماني والأقموش والمطهافي معارك ومواجهات إلّا أنهم واجهوهم بالحديد والنار، فنزح المقاتلون إلى الشمال بعد أن دمرت بيوتهم.
بدأت مسيرة الاستقرار في السلطنة، وكان الشيخ أحمد عبدالله سبيت (القنع) المطهافي شاهداً على حالات الحرب والسلم، فقد كان من المنتسبين إلى جيش محمية عدن، اعتبارا من العام 1948م، حيث عمل (ضابط معشرات) (أي جباية الضريبة على الثمر - محصول الأرض)، وأفاض في سرد ما جادت به ذاكرته رغم تقدم عمره وشهد قيام بعض مجالس الدولة والخدمات منها:
مجلس الاستئناف مكون من:
ستة أشخاص من: أهل بامعبد، وبامحرز، وبانافع، وسعيد بن محمد بن عفيف، والسيد محمد بن حسين بن حيدر.
مجلس الدولة:
ممثلو السلطنة في المجلس الأعلى الاتحادي: الشيخ محمد بن عوض باعوضة، والشيخ أحمد بن عوض السليماني، والشيخ أحمد بن صالح الجراد القميشي، والشيخ ابن عديو القميشي، والشيخ ابن عثيمان لسودي، وآخرون.
مجلس القضاء:
تكون من بارجاء، وباعباد، ورئيسه السيد أحمد.
مجلس القرداسيين:
مكون من عقّال، وأعيان القبائل، وكانوا يساعدون في ضبط الأمن، ولهم مرتبات.
كما شهدت السلطنة قيام حركة تعليمية، وأقسام داخلية في المدارس، وقيام مستوصفات ومستشفى في عزام، وظل الواقع مشهوداً له بالتحسن، حتى قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر 1967م.
الشيخ القنع المطهافي وحصاد العمر (109) من الأبناء والأحفاد:
مارس الشيخ أحمد عبدالله سبيت المطهافي الشهير بـ (القنع) أعماله بكل تفان، وإخلاص سواء مع عمه كاتباً كما أسلفنا أو ضابط معشرات كما أسلفنا، أيضاً حتى الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م إلّا أنه ـ متعه الله بالصحة وطول العمرـ لا يزال في أوساط الناس يشاركهم أفراحهم، ويفصل في منازعاتهم، وخلافاتهم، وقد نعم بحصاد العمر وسط أبنائه، وأحفاده البالغ عددهم (109) مائة وتسعة أولاد.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى