تفاصيل جديدة يرويها شهود حول جريمة مقتل د. نجاة ونجلها وحفيدتها

عدن «الأيام» خاص

د. نجاة ونجلها وحفيدتها
القاتل صوب 28 رصاصة إلى أجساد الضحايا بكل وحشية
 تحصلت «الأيام» عن تفاصيل جديدة خاصة بليلة مقتل عميدة كلية العلوم بالعاصمة عدن د. نجاة علي مقبل ونجلها وحفيدتها من قِبل شخص، بينما كانوا في منزلهم بمدينة «إنماء» مديرية البريقة.

وأثار الغموض الذي لف أسباب ودوافع مقتل الدكتورة واثنين من أسرتها الكثير من التساؤلات لدى الرأي العام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، في مسعى منهم لمعرفة الدوافع الحقيقية التي أقدم على إثرها المجرم بارتكاب فعلته الشنعاء تلك.
«الأيام» تحصلت خلال التحقيق الذي قامت به أثناء زيارتها لمنزل أسرة المجني عليهم على تفاصيل جديدة في الجريمة التي كان مسرحها في مدينة «إنماء» بمديرية البريقة، وفي أولى ليالي شهر رمضان الفضيل، حينها كان الوقت يلفه الظلام الناتج عن انقطاع التيار الكهربائي لاسيما في البقعة التي تحيط بمنزل الدكتورة وأسرتها.

في الوقت الذي تبذل فيه محررتا «الأيام» جهودًا بهدف الوصول إلى منزل المجني عليهم، نصحهما جيران الضحايا بعدم بذل أي جهود للوصول إلى الحقيقة المرجوة لاسيما أن الحادثة يكتنفها الكثير من الغموض.
وكان أول من التقتهم «الأيام» بهم جارة الجاني والتي أبدت في البدء تهربًا وتحفظاً بالحديث حول الجريمة قبل أن توافق.

تقول هذه المرأة في سرد بعض من تفاصيل الجريمة: «برغم أننا جيران للقاتل إلا أننا لا نستطيع التدخل أو حتى الكلام حول الحادثة والأمر هذا مُتبع من قبل الكل، بل إن أي جهود تبُذل بهذا الخصوص فلن تجدي نفعاً، فمجرد التطرق لهذه القضية والنقاش حولها سرعان ما تظهر لدى الجميع علامات الخوف والتحفظ الشديدين».

وأكدت جارة القاتل في حديثها لـ«الأيام» أنها على معرفة جيدة بالمتهم وصفاته والتي قالت إنه كان يتصف «بالأدب والاحترام والأخلاق في الحي، وأن ما قام به من تصرف شنيع لم يكُن أحد يتوقعه منه بتاتا».
لحظة القبض عليه

وأوضحت: «بأن الجاني كان قبل ارتكابه للجريمة بساعة أي عند الساعة السابعة ليلاً يجلس بجانب منزله بشكل طبيعي يتكلم ويضحك مع من كانوا معه»، مؤكدة بأنها حتى اللحظة لم تعرف الدوافع الحقيقية التي جعلته يقوم بارتكابه جريمته تلك.
تواصل أسري أخير

وأوضحت أحاديث من التقتهم «الأيام» أن د. نجاة لم تكن تسكن بشكل متواصل في المنزل الذي وقعت فيه الجريمة  والتابع لابنها «سامح»، بل كانت تزوره بين الحين والآخر، وكانت زيارتها الأخيرة له ليلية مقتلها.
لم تكن تعلم د. نجاة في تلك الليلة أنها بذهابها للقاء نجلها في منزله بمدينة «إنماء» سيكون هو اللقاء الأخير لها ولنجلها وحفيدتها على حد سواء على يد ذئب بشري طالما أحسنت إليه.
 وكان للجريمة وقع كبير في أوساط المجتمع لاسيما أنها طالت طفلة لم تتجاوز ربيعها الرابع بعد.
أطلق عليهم 28 طلقة
وأفاد شاهد عيان طلب من «الأيام» عدم ذكر اسمه أن «الجاني اقتحم شقة د. نجاة بعد فتحه الباب بطلقتين ناريتين، وحينما دخل المجرم الشقة كانت الدكتورة وقتها قد فرت والتجأت للاحتماء بولدها والذي صادف أيضًا وجود حفيدتها في ذات الغرفة، فيما كانت زوجة ابنها سامح وولده وابن الجيران في شرفة المنزل، وبعد إغلاق الدكتورة باب غرفة النوم التي كانوا متواجدين فيها أقدم المجرم على إطلاق (28) طلقة نارية من خلف الباب سقطت على إثرها قتيلة إلى جانب ابنها وحفيدتها، فيما حاولت زوجة سامح الصراخ والاستنجاد بالجيران غير أن أصوات المواطير والمولدات الكهربائية حالت دون سماع الجيرات لصرخات الاستغاثة تلك».

ومدينة «إنماء» هي إحدى المدن المبنية حديثًا، وتتكون من شقق منفصلة يسكن فيها الكثير من أبناء المدينة بالإيجار أو الشراء نتيجة الأزمة الخانقة في المساكن التي تشهدها المدينة.
ووفقاً لقاطنين فيها فإن « المدينة باتت تشهد انتشارا للجرائم وأعمال البلطجة، فضلاً عن امتلاك جميع المواطنين فيها للسلاح بمن فيهم الدكاترة والصيادلة نتيجة لغياب الأمن فيها.

وكان لهذه المدينة دور كبير  باحتضان المواطنين النازحين من بعض مديريات العاصمة عدن أثناء احتلال مليشيات الحوثي لها في حرب 2015م خصوصاً مديريات صيرة، والمعلا، والتواهي وخور مكسر.
تأييد لحكم الإعدام
وأيدت المحكمة العليا حكم الإعدام بحق قاتل د. نجاة ونجلها وحفيدتها، والذي يدعى عبدالكريم محمد عمر سعيد، قصاصًا وتعزيرًا.
وأقرت المحكمة في جلستها المنعقدة يوم الإثنين من هذا الأسبوع بالمجمع القضائي بالعاصمة عدن برئاسة رئيس المحكمة القاضي حمود الهتار حكم الإعدام، وإعادة الملف مع نسخة من الحكم إلى النائب العام لاتخاذ إجراءات تنفيذه بعد مصادقة رئيس الجمهورية عليه.

وحاولت «الأيام» التواصل مع أطراف عدة لهم صلة بالقضية كوكيل النيابة وآخرين على صلة بأسرة الدكتورة لمعرفة المزيد غير أن جميعهم تحفظوا بشكل مبالغ فيه.​