لتغيير سنة الحياة وسمة أساسية

أحمد عبدربه علوي

> التغيير سنة الحياة، يعتبر سمة أساسية وأصيلة من سمات الحياة وصفة إيجابية، محفزة للتقدم والرقي والحماس، وهو قيمة من قيم الجمال والحياة يسودها الحماس للعمل والإنجاز، مما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأفضل والأقوى.. ولا يتحقق إلا في حالة دفع دماء جديدة في شرايين الجهاز الحكومي. التغيير ليس فقط بثورة على نظم قديمة/عقيمة تسير للوراء أكثر من التقدم للأمام، وإنما يجب أن تتواكب معه ثورة على الفساد والسلبيات والسلوكيات التي نالت من قيمنا، خاصة المتعلقة بتقديس العمل والنظام.. كما يجب أن يتم في إطار هذه الثورة دعم شعور المواطن لأهميته لبلاده، وهو ما سيجعله يعمل بجد وبضمير وبمهارة، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، وثورة بلادنا البشرية إذا أحسن استخدامها وتوظيفها سنحقق ما يفوق كل التوقعات. التغيير مطلوب في الأشخاص الذين يتبؤون المناصب القيادية في كل أجهزة الدولة، الوظيفة العامة للدولة ليست مجرد وسيلة أكل عيش، لكنها خدمة عامة، والتغيير الذي تنادي به أكثر من جهة مسئولة يكون بإعادة النظر والبدء بإعادة البناء الهيكلي للجهاز الإداري والمالي للدولة في مختلف قطاعاته. كما نطالب أن يناقش أثناء التغيير المتعلق بالوظيفة العامة للدولة المفهوم الاستراتيجي لعملية الإصلاح الإداري والمالي باستفاضة، وإعادة البناء الهيكلي للوظيفة العامة للدولة الذي يعتبر الأساس لمدى فاعلية الوحدة الإدارية التي ستباشر بعد ذلك سلسلة من الإصلاحات في تدريب وتأهيل وتوزيع القوى العاملة وفق الهيكلة الجديدة المقترحة كمدخل أساسي في توصيف وتصنيف الوظائف القيادية وما دونها.

 لن يتم النجاح إلا بإعادة النظر في القوانين واللوائح والأنظمة النافذة في الدولة، بما معناه إعادة النظر أيضاً في الجهاز التنفيذي على نمط أصبح نلزم فيه أجهزة الدولة ومعالجة الاختلالات الإدارية والمالية والاقتصادية التي تعاني منها الوزارات والهيئات والمؤسسات... الخ، وتقليص الوزارات وغربلة الجيش العرمرم من الوزراء ونوابهم والوكلاء.. محافظة عدن بها عدة وكلاء بدون مهام عمل، وكذا محافظة أبين وشبوة وغيرهما، تدفع الدولة لهم رواتب وهم جالسون لا عمل لديهم ولا مشغلة، مجرد صرف نفقات مالية وإدارية الدولة في حاجة ماسة لها في أماكن أخرى كالصحة والتربية والتعليم والطرق وغير ذلك.

 كما نطالب الدولة بالتوجه لتفعيل دور الجهاز التنفيذي والمراقبة الإدارية والمالية المتعلقة بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية كقسم المباحث الجنائية ومن في حكمه.. كما نريد من سلطة الدولة العليا إطلاق يد الأجهزة الرقابية وملاحقة الفساد عتاولته في كل أجهزة الدولة السيادية بالذات.. وكم نفرح إذا رفعت صوتها عاليا وقالت (يوجد هنا فاسد)، لأننا وللأمانة نرى أن لا تعني بأي حال من الأحوال أن تبقى أيدي المسئولين المختصين مرتعشة.. لا تعني أن تكون كل القرارات (عايمة) (ماسحة) لا تفيد ولا تغني أن يكونوا مترددين إلى حد تعطيل مصالح الناس، أخذا بمبدأ أيثار السلامة.. فنحن أمام غابة من القوانين والتشريعات التي تحتاج إلى تنقية لأن ضعاف النفوس المحترفين يستخدمونها في تمويه ومغالطة أي مسئول شريف لكي يتردد ويحجم عن اتخاذ قرارات جريئة حتى لا يجد نفسه في ورطة ويستخدمونها أيضاً في التحايل على القانون وتمرير فسادهم.

لا يكفي أن يكون الوزير- أي وزير- متخصصاً في أعمال وزارته، بل يجب أن يكون الوزير سياسياً أو مسيساً، بالإضافة إلى إلمامه بكل ما يتعلق بشؤون الوزارة التي يتولاها..
نحن نطالب بالتغيير وبضخ الدماء الجديدة في الحكومة القادمة، وعدم التمسك بنفس الوجوه القديمة.. نحبذ دفع دماء جديدة نظيفة اليد لأن من في الجهاز الوظيفي للدولة الكثير منهم لا يحمل المواصفات المطلوبة لشغل المنصب نتيجة للنعرات القبلية والمناطقية والمحسوبية التي لعبت دورها بإتقان في كل المراحل السابقة. لا نريد أن تتكرر هذه العادة، والكثير منهم يفتقر للمواصفات المطلوبة المناسبة.. والغريب والمريب أن هؤلاء المقربين يتحدثون عن الفساد وهم الفساد بكله..!! ​