حبوب وبنادق!

عبدالقوي الأشول

أذكر قبل أعوام خلت أني أحضرت أرنبا صغيرا لتربيته في المنزل، فقد أغراني منظره الجميل وفراؤه الناعم، فأحببت أن أحضره لأطفالي الذين اعتنوا به وظلوا يحلقون حوله ربما لفرط وداعته، إلا أن من عادة الأرانب أنها تحب أن تحفر بيوتها في التراب، وعندما لا يوجد هذا الشرط في بيئتها فإنها تحاول فعل ذلك ولو حتى على البلاط، فهناك جزيرة في المحيط الهادي تبدو من الجو متحركة والسبب تكاثر أعداد الأرانب فيها.

 عموماً، قررت بعد ذلك التخلص من الأرنب فأخذته بهدف ذبحه إلا أني كلما نظرت إلى عينيه شعرت بالرأفة تجاهه، ما جعلني أعزف تماماً عن فكرة ذبحه لفرط جمال عينيه الصافيتين الواسعتين.

تذكرت هذا أمام ما ترتكب من جرائم بشعة وغريبة في مجتمعنا بحق الأطفال الأبرياء.. أما كيف يحدث هذا فلا أدري إن كانت هي أنواع المخدرات التي غزتنا تذهب بالعقول تماماً، أم أن للأمر أسبابا أخرى مجهولة حتى يتحول هؤلاء الناس إلى مستوى من القسوة الفضيعة التي لا يمكن أن تكون لنفس بشرية تشعر وتتألم وتتأثر بمن حولها..؟!

اللغز غريب للغاية، وإن كانت الحبوب والبنادق المنتشرة كالقطر هي أدوات الجريمة الأولى، الأمر الذي يشكل فيه اجتماع أفقين بهذه الخطورة من أبرز الأخطار التي تؤدي إلى ارتكاب الجرائم البشعة التي باتت تحدث في مجتمعنا في كل حين. ثم إن أساليب القتل تحدث لأتفه سبب، فمثلاً إذا لم تعجبني شخصيتك أو مذهبك الديني أو حتى نمط حياتك، فقد تجد في هذه الحال من يقدم على ارتكاب الجريمة لمثل هذه الأسباب.

الأطفال ببراءتهم المعهودة باتوا وسيلة للي أذرع آبائهم أو ابتزازهم، وهم شريحة لا حول لها ولا قوة.. فما ظهرت من جرائم بحقهم جداً موجعة، بل هي تعبر عن جرم من نوع آخر مختلف.

عموما.. ما تحدث من جرائم في مجتمعنا لم تكن معروفة إلا من خلال الأفلام وعصابات المافيا في كولمبيا..
فهل نحن أمام طوفان في القيم أم أن الأمر في طور التلافي..؟!​