شبوة الآمنة والسلطة الفاشلة!

أحمد بوصالح

تجربة تشكيل قوات النخبة في كل من محافظتي حضرموت وشبوة بدعم سخي من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ونشرها في معظم مديريات المحافظتين تجربة ناجحة بكل ما تحمله كلمة نجاح من معنى.
ولأن من يسمع ليس كالذي يرى، فقد شاهدت ولمست شخصيا ذلك النجاح الذي حققته قوات النخبة الشبوانية بكافة محاورها من خلال تعاملي المباشر معها وعبر آراء وانطباعات عشرات المواطنين التي سمعتها ورصدتها، والتي كانت جميعها إيجابية وتصب في بوتقة الارتياح الكامل لوجودها والإشادة الكبيرة بأدائها والإنجازات التي حققتها في الجانب الأمني.

فقوات النخبة الشبوانية التي بدأت انتشارها في المحافظة في أغسطس من العام 2017م في مناطق ساحل شبوة بمديرية رضوم، وتتمثل اليوم في عدد من المحاور كمحور بالحاف وعزان والصعيد ومعسكر الشهداء بعتق والعلم، تسطر اليوم ملحمة أمنية رائعة يشارك فيها نحو خمسة آلاف ضابط وجندي جميعهم من أبناء شبوة وبدعم وإشراف مباشر من قبل قيادة القوات الإماراتية في حضرموت.

فبفضل تواجد تلك القوة الأمنية ودعت شبوة مرحلة الانفلات الأمني الذي لازمها طويلا، وتلاشت حتى اختفت أعمال التقطع والسلب والنهب والسرقة والقتل إلا فيما ندر، ويتم التعامل معها مباشرة.
واضطلعت قوات النخبة الشبوانية بمهام أمنية كبيرة عجزت كل حكومات ما بعد مايو 90 من التجرؤ على خوضها وليس خوضها والانتصار فيها.

مكافحة الإرهاب واحدة من المهام الأمنية التي حملتها النخبة الشبوانية على عاتقها، إذ تمكنت من تطهير عدد من مناطق تواجد الجماعات المسلحة المنتمية لتنظيم القاعدة الإرهابي، تلك المناطق التي كانت حتى قبيل مجيء النخبة الشبوانية معاقل رئيسية للتنظيم لم تجرؤ القوات الحكومية من الاقتراب منها، كما تمكنت من القبض على العشرات من العناصر الإرهابية.

وبالمقابل قدمت النخبة الشبوانية تضحيات كبيرة في حربها مع الإرهاب متمثلة في عشرات الشهداء الذين استهدفتهم الجماعات الإرهابية بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة.
إضافة إلى تنفيذها لحملة أمنية تستهدف السلاح ومنعه من دخول المدن الرئيسية بشبوة والتجوال به، تلك الحملة التي نجحت نجاحا منقطع النظير.

وتبلورت جهود قوات النخبة الشبوانية وذلك النجاح الأمني غير المسبوق في نجاح محور معسكر الشهداء بعتق من القبض على مجموعة مسلحة نفذت عملية اغتيال وسط المدينة عقب ساعات قليلة من تنفيذها، وهو الشيء الذي يحدث لأول مرة في عتق التي شهدت عشرات الحوادث المماثلة ولم يتم فيها ضبط الجناة.

حقيقة، تعيش شبوة اليوم وضعا أمنيا مستتبا بعد قضاء قوات النخبة على كل عوامل وأسباب الانفلات الأمني المريع الذي أنتج عصابات إجرامية وتخريبية منظمة عاثت في الأرض جرما وتخريبا.

وهناك صور عدة مختلفة تعبر عن نجاح قوات النخبة الشبوانية لا تنحصر في جانب حفظ الأمن ونشر السكينة والطمأنينة في نفس وقلب المواطن فحسب، بل هناك أدوار إنسانية وتوعوية واجتماعية ينفذها أفراد النخبة وبها يستكملون رسم لوحة نجاحها ويحصدون بواسطتها المزيد من الارتياح والإعجاب والإشادة المجتمعية.

كل ذلك النجاح الأمني الذي لم تعرفه شبوة منذ عام 90، والذي يحظى بإعجاب وإشادة كل أبناء شبوة والمقيمين فيها وزوارها والمارون بها، لم يواكبه أي تحسن ولو طفيف في أداء السلطة المحلية في المحافظة العاجزة تماما عن إحداث أي تغيير في وضع المحافظة المتردي، والذي وصل إلى الحضيض في عهد المحافظ الحالي «الحارثي».

فالجميع في شبوة يجمع على أن الاستقرار الأمني الذي يسود المحافظة لم يستغل تماما من قبل قيادة المحافظة في جوانب عدة، مثل: تفعيل الجانب الإيرادي، وتحفيز الشركات العاملة في مجالي النفط والغاز على العودة إلى مواقعها واستئناف عملية الإنتاج وتحسين أداء المرافق الخدمية وغيره.

ففشل قيادة شبوة في تحقيق أي منجز في ظل هكذا مناخ أمني يؤكد عدم كفاءتها، وبالتالي يظل مطلب إقالتها والمجيء بمحافظ كفؤ يجيد التعامل مع الوضع القائم واستغلاله الاستغلال الأمثل لمصلحة شبوة وأبنائها مطلبا قائما حتى يتم تحقيقه.​