الجنوب وخيبة جنيف 3

أكرم باشكيل

في السادس من سبتمبر 2018م موعد عقد جلسات المشاورات بين طرفي النزاع باليمن في ماعرف بجنيف3 والذي دعا له من قبل مندوب الأمم المتحدة لليمن السيد مارتن جريفيثس، حيث في هذه الدعوة تجاهل أحد أطراف الأزمة والمتظلم منها صاحب القضية الأم في هذا الصراع قبل اندلاع الحرب وشكلت قضية جوهرية في مخرجات ما عرف حينها بمؤتمر الحوار الوطني، وقد عرفت بالقضية الجنوبية وهي قضية سياسية جنوبية بامتياز.

لقد قضّت القضية الجنوبية مضاجع النظام اليمني، وكانت بمثابة اللقمة غير الصائغة في حلقه، فككت أذرعه ونشبت بينه حربا أكلت معها الأخضر واليابس ولازالت مستعرة، عمد فيها الجنوب بقواه الوطنية الحية والفاعلة في تصفية مربعه منها ودحر أطرافها من جغرافيته بتحرير أرضه بالتعاون مع ما عرف بالتحالف العربي.

منذ أن تم تدويل هذه الأزمة اليمنية وبعد تدخل دول التحالف من الإقليم فيه واستصدار قرار مجلس الأمن (2216) الذي بموجبه تم تعيين مبعوث دولي أممي لليمن تم تبديله مرتين مع إرسال فريق الخبراء لتقييم الحالة اليمنية، ثم تعيين المندوب البريطاني مارتن جريفيثس للقيام بمهام التسوية بين الأطراف اليمنية، وهو ما جعله يكثف مشاوراته بينها لتقريب وجهات النظر أولا من أجل إيقاف الحرب.

لم تجد دبلوماسية جريفيثس طريقها إلى دروب صعدة الشائكة نفعا ولا لباقته في حواراته سبيلا إلى إقناع الأطراف للجلوس على مائدة للتشاور، فضلا عن التحاور لوقف الحرب بين أطراف الصراع، وبالرغم من كل التريث وليونة لغته في مجمل إحاطاته بجلسات مجلس الأمن التي باتت فيه الأمور تتجه نحو التدويل الكلي للأزمة.

لقد حدد المبعوث الأممي جريفيثس بعد عناء موعد الالتقاء بالأطراف اليمنية في جنيف في 6/9/2018م الذي  فشل في الموعد بسبب عدم التزام الحوثيين كما يروج له بالموعد وإبعاد المجلس الانتقالي كممثل للجنوب فيها كطرف أساسي، وهو ما جعله يصدر بيانا رسميا يوضح فيه لجماهير شعبه الجنوبي مقاطعة هذه المشاركة بصفة مراقب.

إن خروج الشعب الجنوبي قاطبة في مسيرات حاشدة في كل محافظات الجنوب جاء تلبية لنداء المجلس الانتقالي لتأييد بيانه المقاطع للقاء «جنيف 3» والرافض لما آلت إليه أوضاع الجنوب المعيشية من تدهور مريع في أسعار الريال اليمني وتردي الخدمات وسوء إدارة حكومة الفساد المحتلة بما سميت بالشرعية.

لقد انتصر المجلس الانتقالي في جولته هذه وخابت آمال جريفيثس في نجاح لقاء «جنيف 3» الذي مات قبل أن يولد، وستظل الشعوب الحية حاملة قضيتها ومتدثرة بقيادته وحامله السياسي الذي بالتحامه بالشعب لن يخذله مهما تكالبت عليه الأعداء لبقاء الجنوب تحت الاحتلال.