مؤتمر القاهرة في عدن

> عبدان دُهيس

>
 شيء طيب أن يجتمع عدد من أعضاء هيئة الرئاسة واللجنة التنفيذية وكوادر (مؤتمر القاهرة الجنوبي الأول) المتواجدون في العاصمة عدن، الإثنين الماضي، 17/9/2018، وأن يناقشوا أهم المستجدات على الساحة الجنوبية، ومقتضيات الظروف الراهنة، رغم أن مثل هذا الاجتماع - اللقاء التشاوري - قد تأخر كثيراً منذ أن انعقد «مؤتمر القاهرة» في عام 2011م، لكن للظروف أحكام، إلا أن انعقاده كان في الإيجاب، الذي يحسب للذين تداعوا له، في مثل هذه الظروف، خاصة وأن الجنوب يعيش حالة من البؤس السياسي والمعيشي واضطرابات لا حصر لها من انفلات الأمن وانتشار الجريمة وتردي الخدمات وغياب النظام والقانون وضعف أداء الحكومة الشرعية في المناطق المحررة وخاصة عدن، مع استمرار الحرب بين الأطراف المتصارعة (الحوثيون والشرعية)، وتأثيرها على كل مجريات الأمور، بما فيها الأوضاع في الجنوب..!

لقد أحدث انعقاد (مؤتمر القاهرة) قبل سبعة أعوام تقريباً - منذ البداية - جدلاً سياسياً كبيراً في الداخل الجنوبي وخارجه، وخاصة بين النخب السياسية، بل هناك من ذهب حينها بعيداً في قراءة توجهاته قراءة صحيحة ومنصفة وأساؤوا الظن فيه، إلا أن الجنوبيين الذين التئموا في (القاهرة) آنذاك، كانوا من خيرة أبناء الجنوب وكوادره ومناضليه ومثقفيه وناشطيه الصادقين، لم يبحثوا عن مال ولا جاه ولا سلطة، كان كل همهم أن يروا وطنهم - الجنوب - صحيحاً معافى، يتعاش فيه كل أبنائه بالتساوي في الحقوق والواجبات والتكافؤ في الفرص، وبالندية مع من حوله، يسودها الود والوئام والتصالح، وقدموا - بعد مداولات ونقاشات واسعة ومسؤولة - رؤيتهم لحل كل الأزمات والإشكاليات السياسية والاجتماعية والخدمية وغيرها، وهي رؤية واقعية، لاقت تأييد وتعاطف الكثير من أبناء الجنوب، بين أوساط النخب أيضاً..!

البيان الذي خرج به هذا اللقاء التشاوري، الذي احتضنته العاصمة عدن، أكد على أهمية التوافق الجنوبي واقتراب المكونات الجنوبية من بعضها البعض، وخاصة (المجلس الانتقالي)، واعتبر هذه القضية من الأولويات مع تمسك الجنوبيين بحقهم في تقرير مصيرهم دون مؤثرات.. ولم يستثن البيان التأكيد على الدعوة لإزالة الخلل في العلاقة بين (الشرعية والتحالف) بما يضمن التكامل بينهما ورفع أداء إدارة الحرب والمناطق المحررة، وهذه دعوة مهمة جداً وواضحة ومسؤولة تحسب لـ(مؤتمر القاهرة) الجنوبي، ضمن رؤيته البعيدة لما يجري على أرض الواقع، إلى جانب دعوته للحكومة لمعالجة أسباب الانهيار الاقتصادي وليست نتائجه..!

ما نأمله هو أن يكون لـ(مؤتمر القاهرة) الجنوبي في الظروف الراهنة حضور سياسي وشعبي ومدني، ليس في (العاصمة عدن) وحدها، بل في كل مناطق الجنوب، وأن تكون له تحركات خارجية نشطة أيضاً من خلال تنظيم الفعاليات والندوات السياسية والفكرية وغيرها ذات الصلة بقضية الجنوب وعدالتها حتى يظفر بأي استحقاقات قادمة، ويكون شريكاً فاعلاً فيها.
تحية لنشطاء وناشطات (مؤتمر القاهرة).. والله من وراء القصد.​

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى