إغلاق محلات واعتقال تجار (صغار) وفرض بيع المشتقات بسعر رسمي

تقرير/ هشام عطيري

بائعون الخضار
 في الشارع العام بمديرية الحوطة في محافظة لحج، جنوب البلاد، وأمام بائع الخضار، تقول امرأة مسنة، وبلهجة دارجة «هذا الغلاء با يجلس هكة وهيه.. ما بينقص؟»، موجهةً حديثها إلى الحكومة الشرعية والسلطات المحلية، ومطالبةً إياهما بضرورة إيجاد حلول ومعالجات سريعة، حيث أصبح كل مواطن في حوطة لحج، وضواحيها، يصيح بسبب هذا الغلاء الفاحش، الذي تسبب في حرمان أسر من واجباتهم الغذائية اليومية فيما آخرون لم يجدوا ما يأكلونه.

كل شيء في مدينة الحوطة ارتفع سعره أضعافا مضاعفة، فأصبحت بعض الأسر غير قادرة على مجابهته، فاختفت الأسماك في كثير من بيوتات المواطنين، وهي التي تعد من الوجبات الأساسية لكثير من المنازل، غير أن ارتفاع الأسعار أجبر كثيرا من الأسر على الاستغناء عنها.

بائعون السمك

وشهدت مدينة الحوطة ارتفاعا كبيرا في أسعار المواصلات والخضروات والفواكه وغيرها بسبب تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في راتب الموظف الحكومي.

مواطن آخر في شارع الحوطة لن تجد في ملامح وجهه غير الحزن والألم جراء الوضع المزري الذي يعيشه، حيث يصيح بأعلى صوته «إلى متى سوف يستمر هوامير الفساد في تجويع هذا الشعب؟!».

تحذير من مجاعة وشيكة
بدوره، محافظ لحج اللواء أحمد عبد الله تركي، أكد، خلال لقائه مع بعض المنظمات الدولية العاملة في لحج، أنهم معولون على الدعم الإنساني للمنظمات في كل المجالات بلحج التي، كما يقول، إنها «تمر بظروف صعبة، نتيجة لتأثرها بالحروب»، حيث وصلت نسبة المجاعة، بحسب آخر الإحصائيات، إلى 72 % قابلة للزيادة إلى 80 وربما إلى 85 %.

وأشار تركي إلى أن كل مديرية وقرية ومنطقة بلحج تأثرت نتجية للحرب وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى نزوح كثير من السكان من المناطق المشتعلة فيها الحرب، ما أثر سلبا على الحياة المعيشية للمواطن والخدمات ومجال التعليم.

ودعا تركي إلى ضرورة إيصال رسالة محافظة لحج إلى كل المنظمات المعنية لنقل معاناتهم وإنقاذ سكان لحج من مجاعة وشيكة.

اعتقالات تعسفية
ورغم أن الأزمة الاقتصادية والمعيشية، التي تشهدها البلاد عامة، لم تقتصر على لحج فقط، إلا أن السلطات المحلية والأجهزة الأمنية فيها تقوم بما عليها تجاه المواطنين، حيث نفذت نزولا إلى كافة محلات تجار بيع الجملة (الصغار) في المدينة، وألزمتهم بعمليات البيع بالسعر الرسمي.

وأدت هذه الخطوة إلى إغلاق محلات كثير من التجار، وإدخالهم السجن الاحتياطي بأمن لحج، فيما ألزمت قوة أمنية العديد من محطات البترول بعمليات البيع بسعر شركة النفط اليمنية.

الغاز منزلي

وقالت إدارة أمن الحوطة إنها «نفذت حملة أمنية بقيادة مدير أمن الحوطة الملازم عواد الشلن على تجار البيع بالجملة والمغالاة بالأسعار خلافا للسعر المحدد وفقا للإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية في اجتماعها الأخير واحتجاز عدد من تجار الجملة وإغلاق محلاتهم، لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك، وتنفيذا لقرارات اللجنة الأمنية في اجتماعها الأخير».

عملية اعتقال التجار في مدينة الحوطة بلحج عن غيرها من مديريات لحج لم ينتج عنها أي حلول، فقضية اعتقال 6 من تجار الجملة الصغار وإلزامهم بعملية البيع وفق تسعيرة محددة من قبل السلطة المحلية مغايرة للواقع، حسب قول تجار بحوطة لحج لـ «الأيام».

محل جملة تجاري مغلق من قبل الأمن

وقال التجار إن «عملية الاعتقال تمت دون إشعار أو مناقشة للقضية التي تعد قضية شائكة لا يتحملها التجار الصغار فقط».

وطالبوا بضرورة الإفراج عن زملائهم التجار المحتجزين، ومناقشة قضية الأسعار مع تجار المحافظة كلها.

من جانبه، قال مدير مكتب الغرفة التجارية بلحج أديب محمد فضل إن «عملية ضبط الأسعار يجب اتخاذها على ثلاث مراحل، وهي استهداف التجار المستوردين والمنتجين للمواد الغذائية، ثانيا استهداف تجار الجملة والوكلاء والموزعين، وثالثا استهداف محلات التجزئة والأسواق المركزية».

وأشار فضل إلى أن «الحملة المفاجئة التي استهدفت تجارا صغارا في الحوطة، وإدخالهم السجن عنوة وإغلاق محلاتهم غير مبررة إطلاقا».

وطالب فضل بضرورة إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف، مشيرا إلى أن «عسكرة السوق ستؤثر على سير الإمدادت الغذائية وتدفق السلع».

وطالب مدير تجارة لحج أديب فضل اللجان المختصة بضرورة تحري أسعار السلع الغذائية من واقع الوثائق الرسمية.

خطوات قانونية وليست ترقيعية
ورغم الجهود التي يبذلها مكتب الصناعة والتجارة بلحج إلا أن تلك الجهود تصطدم بواقع مزرٍ، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تشهده البلاد، والذي يحتاج إلى معالجات مركزية وليست ترقيعية.

وقال مصدر محلي إن «قضية الالتزام بعملية البيع بالسعر الرسمي الذي فرضته السلطة المحلية بلحج لن يتم تنفيذه بسبب أن زيادة الأسعار مستمر، الأمر الذي دفع الجهات المتخصصة إلى وضع حلول منها التزام التجار بعملية البيع وفق فاتورة الشراء، وهو ما رفضته قيادة أمن الحوطة التي طالبت بعملية البيع بالسعر المُعلن».

محافظ لحج في لقاء مع المنظمات

وأضاف لـ«الأيام» أن «أما بخصوص أزمة المشتقات النفطية فقد تم التنسيق مع شركة النفط بعد جهود بذلها المحافظ بأن تقوم بتموين المحطات بسعر 8500 ريال».

وتابع: «ورغم صعوبة الوضع إلا أن التحرك الجاد، وبطريقة قانونية ومعالجات صحيحة، قد يؤدي إلى تحسن الوضع لكن سرعة المعالجة دون إيجاد حلول قد يؤدي إلى كارثة لا قدر الله».​