الحاجة حمامة.. قصة كفاح لأكثر من عقدين من الزمن

تقرير/ هشام عطيري

الحاجة حمامة حيدرة بائعت الليم
 من أجل توفير لقمة العيش لها ولأسرتها تخرج الحاجة حمامة حيدرة حسن يومياً لبيع الليمون (الليم الحامض) بسوق مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج.
تصحو حمامة - ستينية العمر - باكرًا بكل جد ونشاط لبيع بضاعتها البسيطة لزبائنها بكميات مختلفة، ومع نهاية اليوم تبحث في جعبتها عن مقدار الفائدة التي تحصلت عليها لشراء حاجيات الأسرة قبل العودة إلى أسرتها، مُهيئة نفسها ليوم آخر من البيع في سوق عاصمة محافظة لحج من دون أي كلل أو ملل.

اتخذت الحاجة حمامة من ركن بسيط في قلب شارع مدينة الحوطة وتحديداً بالقرب من محطة الحافلات مكاناً للبيع لِما يزيد عن عقدين من الزمن ومازالت.. تجدها منذ الصباح الباكر وبجانبها كميات من الليم منتظرة زبائنها.
وتوضح لـ «الأيام» أنها تعيل أسرتها من هذه المهنة لأكثر من عشرين عاما لعدم مقدرة زوجها على العمل وغياب مصدر دخل أساسي لأسرتها.

وجبة واحدة في اليوم
تشير حمامة في سياق حديثها إلى أن عملية بيع «الليم الحامض» في شارع الحوطة تختلف من يوم لآخر، فأحيانا تبيع بما يوفر لها مصاريف أسرتها وأيام أخرى لا تجد قيمة لقمة العيش من البيع، تجبر على إثرها على تناول وجبة واحدة في اليوم مع أسرتها، كما تقول.

يعرف أغلب المرتادين للسوق الحاجة حمامة والتي باتت تُعرف بـ«بائعة الليم»، مؤكدين في أحاديث لـ«الأيام» أنها امرأة تكافح من أجل أفراد أسرتها، مشيدين بصلابتها وجهدها للحصول على الرزق الحلال الذي يضمن لها وأسرتها العيش الكريم.
ويشير أحد المواطنين إلى أن إحدى المدارس عرضت عليها العمل «فراشة» منذ زمن بعيد، ولكنها رفضت وفضلت أن تعمل بجهد للحصول على لقمة عيشها من عرق جبينها الذي اعتادت عليه.

تقول حمامة إن أسعار الليم الحامض تتفاوت من يوم لآخر، حتى وصل قيمة السلة الواحدة إلى 13 ألف ريال في الوقت الحاضر، سائلة الله أن يمنحها الصبر والتوفيق ببيع الكمية التي اشترتها للزبائن والحصول على عائد مادي يساعدها في إعالة أسرتها.

مضايقات
وتتعرض الحاجة حمامة أحيانًا لمضايقات من قِبل بعض الجهات والأشخاص بسبب بيعها في السوق، ولكنها تصبر وتتحمل من أجل الحصول على لقمة عيش كريمة لها ولأفراد أسرتها كما تقول لـ«الأيام».
وتوضح في سياق حديثها أنها تعرضت هي وزوجها للإصابة في أعينهما وحاولت كثيرًا أن توفر مصاريف العلاج لها ولزوجها غير أنها لم تستطع ذلك، حتى ساق الله تعالى لهما فاعل خير تكفل بإجراء عمليتين جراحيتين لأعينهما.


وتسببت إصابة حمامة في عينيها بتوقفها عن بيع «الليم» لفترة من الزمن، فقدت على إثره زبائنا في السوق الذين اعتادوا رؤيتها فيه، ولكنها سرعان ما عادت بعد نجاح العملية للعمل من جديد في بيع الليم من موقعها السابق للمتسوقين وللمواطنين العابرين في الشارع العام وسط مدينة الحوطة.

منزل بلا سقف
وتسكن الحاجة حمامة في ضواحي المدينة بالقريب من الثانوية الوحيدة للبنين، بمنزل من الطين وبدون سقف يحمى من بداخله.
تقول لـ«الأيام» إن إمكانياتها لا تسمح بتأهيل المنزل خصوصاً أنها بالكاد توفر لقمة العيش لأفراد أسرتها من عملها اليومي في بيع الليم.

بعد حديث طويل مع الحاجة حمامة حيدرة حسن، اكتشفنا بأننا أمام امرأة مكافحة وعلى مستوى عال من النشاط والحيوية وليست امرأة ستينية العمر، تعمل يومياً بكل تفانٍ لتوفير ما تيسر من مواد غذائية واستهلاكية لأسرتها، كما أنها مثال لمئات النساء المكافحات من أجل توفير لقمة عيش كريم في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة.
وزاد انهيار العملة المحلية أمام العملات الأخرى من أعداد الفقراء، بل في عموم البلاد وبات ينذر بمجاعة وشيكة.​