الوكيل الحكيمي لـ«الأيام»: على المانحين تقييم تعز من الداخل لا من صنعاء أو عدن

حاوره/ صلاح الجندي

 أكد وكيل مساعد للشؤون الفنية بمحافظة تعز المهندس مهيب الحكيمي أن ما تعرضت له المحافظة من دمار خلال أربع سنين من الحرب يفوق المدن والمحافظات الأخرى، متمنياً من الجهات المانحة تقييم أضرار المحافظة من داخلها لا من صنعاء أو عدن أو غيرها.
وأوضح في حواره مع «الأيام» أن قيادة المحافظة تسعى جاهدة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة في تعز من خلال حزمة من المشاريع، نافياً في السياق ما يتداوله البعض من فساد في عملية تنفيذ المشاريع وشراء المواد الخاصة بها.

وطالب الحكيمي من أبناء تعز بتكثيف جهودهم حول قيادة المحافظة لإعادتها للحياة كسابق عهدها.
هذه المعلومات وغيرها تجدونها في ثنايا الحوار الآتي:

* حبذا لو تعطينا في البدء لمحة مختصرة عن طبيعة عملكم ومنصبكم القيادي في لجنة الإعمار.
- بداية نشكر صحيفة «الأيام» الرائدة والمهتمة بنقل قضايا وهموم المحافظة، وأما عن طبيعة عملي فتقوم في إطار تنفيذ ومتابعة أعمال التنمية داخل المحافظة، وكذا الإشراف على إدارة التنمية فيها.

أما فيما يخص لجنة الإعمار فلا يوجد في الوقت الحالي ما يسمي بـ «لجنة إعادة الإعمار» ولم يصدر قرار بتشكيلها.

* ما أبرز مشاريعكم المنفذة حتى الآن؟ وهل دوركم يقتصر على الترميم فقط؟
- هناك الكثير من المشاريع المنفذة في المحافظة وأخرى طور التنفيذ في إطار برنامج مشروع إعادة تطبيع الحياة الذي تم إعداده وفق تصور وتوجه عام لقيادة المحافظة ممثلة بالدكتور أمين محمود، ويتلخص في إعادة الحياة بالمدينة، وكل المشاريع التي نعمل عليها تم اختيارها بحسب الأولوية من حيث الأهمية سواء بالجهة الشرقية أو الغربية أو في المنتصف.. وليس المقصود ببرنامج المحافظ إعادة الترميم فقط، وإنما إعادة الحياة للمدينة ولو جزء منها، وتوفير الحماية الأمنية وتثبيت الأمن وإعادة تأهيل المنشآت الحكومية، وستبدأ الحياة تدريجياً حينما يعود الموظف أو العامل لممارسة عمله ومهامه.

* كم المبلغ المخصص لهذه المشاريع؟ وما هي المناطق المستهدفة؟
ـ تم تخصيص 2 مليار ريال تحت مسمى «ميزانية التطبيع» كمرحلة أولى في عام 2017م، وبدأ تنفيذ الأعمال في شهر فبراير 2018م وفق الرؤية العامة لقيادة المحافظة، وتوجيهات القيادة العليا للدولة.
وفي يونيو 2018 م قدم المحافظ مصفوفة لمشاريع كمرحلة ثانية بتكلفة 5 مليارات و549 مليونا للجانب الحكومي، وما تم تعزيزنا به هو مليار ريال فقط.

أما فيما يخص المناطق المستهدفة فهي المناطق المحررة فقط من المدينة، وقد يحدث في بعض الأحيان تدخلات طارئة فقط في المناطق الأخرى من المحافظة، على سبيل المثال كانت الحياة شبه مشلولة في الجهة الشرقية، ومع بداية ترميم مبنى إدارة الأمن، وقيادة الشرطة العسكرية، وقيادة المحور، وكلية الآداب، وحديقة جاردن سيتي، ومبنى المالية، ومبنى الضرائب، ومبنى البريد، عادت الحياة هناك كعودة الدم للشرايين، وخلال الأيام القادمة سيبدأ موظفو هذه المؤسسات وقيادات المقرات الأمنية أعمالهم، ومعها ستعود الحياة بشكل مكتمل.

وقمنا أيضاً بتأهيل عدد من المدارس بتمويل من السلطة المحلية في «برنامج إعادة تطبيع الحياة»، وكذا ترميم مباني الصناعة والتجارة، ومبنى الخدمة المدنية، وإعادة تأهيل متنزه تعز السياحي، ويتم حاليًا ترميم الشوارع من قبل مؤسسة الطرق ممثلة بمركز صيانة الطرق.

* كم بقي لديكم من العمل؟
- مازالت تعز تحتاج إلى إعادة إعمار ضمن برنامج طويل سيكون عبر البنك الدولي والجهات المانحة لإعادة إعمار المدينة، وبحسب تقييم البنك الدولي فإن تعز تحتل المرتبة الثالثة بعد عدن وصنعاء من حيث الدمار، ولكن ما نراه نحن فإن ما تعرضت له المحافظة خلال 4 سنين من الحرب تفوق المدن الأخرى من حيث الدمار.

ونتمنى من الجهات المانحة أن يُقيموا المحافظة من داخلها، لا من صنعاء أو عدن أو من محافظة أخرى، ونحن مستعدون أن نعمل معهم ليل نهار، ونكون عيونهم هنا لنوصل لهم المعلومة موثقة بالصور لمعرفة تعز وما تُعانيه.

* هل بإمكانكم إطلاعنا عن فكرة إعداد الدراسات بهذا الغرض وطريقة اختيار المقاولين؟
- في العادة يتم إعداد الدراسات عبر الجهات التي لديها إدارات فنية، فمثلا: الدراسات الخاصة بالمدارس والمشاريع التربوية يتم إعدادها والإشراف على تنفيذها من قِبل الجهة نفسها، وهي شعبة المشاريع في مكتب التربية والتعليم، أما الجهات أو المؤسسات التي لا تملك إدارات فنية فإننا نقوم بتوجيه مكتب الأشغال لإعدادها والرفع بها إلينا، وأنا بصفتي وكيل للقطاع الفني أحيل هذه الدراسات إلى اللجنة الفنية المساعدة للجنة المناقصات والتي تقوم بمراجعتها ورفعها إلى اللجنة الإشرافية للمناقصات، بعد هذه الراجعة يتم اختيار إجراءات المناقصة لكل مشروع، والقانون صريح في تحديد الجهة المنفذة، ويحق للمحافظة تكليف المؤسسات الحكومية مثل دائرة الأشغال العسكرية، أو مؤسسة الطرق، كتكليف مباشر وبسعر التكلفة المرفوع به من اللجنة الفنية للمناقصات.

كما أن مكتب الأشغال يعمل معنا وله دور كبير في تنفيذ الأعمال، والجهات التي لا يوجد لديها مكاتب فنية يقوم هذا المكتب بإعداد الدراسة اللازمة للمشاريع، وبنفس الطريقة يتم تحويلها إلى اللجنة الفنية للمراجعة ومن ثم للجنة الإشرافية، ويتم تكليف المكتب بإنزال مهندسين للإشراف عليها ورفع تقارير دورية عن سير الأعمال ونسبة الإنجاز فيها.

*هناك اتهامات للجنتكم بالفساد من البعض كشراء مواد الترميم لبعض المرافق والمدارس بضعف قيمتها؟
- لا يوجد ما يسمي بلجنة الإعمار، هناك ما يسمى باللجنة الإشرافية للجنة المناقصات، وهي التي تتخذ القرارات ومكونة من المحافظ والنائب رئيس اللجنة وكيل أول وبعضوية جميع وكلاء المحافظة ومدير عام مكتب الأشغال ومدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي ومدير مكتب المالية ومدير عام الشؤون المالية في المحافظة.. فأي فساد يتحدثون عنه؟!
أما فيما يتعلق بأسعار الصفقات نحن لا نقوم بشراء أي مواد، وهناك مقاول يقوم بالتنفيذ بحسب بنود اتفاق.

وفيما يخص المدارس يتم إعداد الدراسات الخاصة بها من شعبة المشاريع في مكتب التربية والتعليم وترفع إلينا ونحن بدورنا نقوم بتحوليها إلى اللجنة الفنية للمراجعة واستكمال الإجراءات إذا كانت الإجراءات سليمة وعند استيفاء كل الشروط يتم إحالة الملف إلى المحافظ لتحويله إلى اللجنة الإشرافية لاتخاذ القرارات وإنزال المناقصة ومنه تحال إلى سكرتارية لجنة المناقصات لاستكمال كامل إجراءات إنزال المناقصة وتحدد لجنة فتح المظاريف، ولا يعاد إلينا أي شيء بعدها.

* لماذا لا تجرى مناقصات مشاريع الترميم وإعادة الإعمار بشكل علني؟
- بالنسبة لهذه المشاريع يتم إعداد دراساتها من الجهة المختصة في بعض المكاتب معها إدارة تنمية وبدورها توافينا بالدراسات، ومن ثم يتم إحالتها إلى اللجنة الفنية للمراجعة وإبداء الملاحظات، قبل رفعها إلى اللجنة الإشرافية لاتخاذ القرار بخصوصها بإنزالها كمناقصة عامة.

ولعدم وجود صحف رسمية في تعز أو قنوات، لانزال المناقصات، تقوم سكرتارية المناقصات بإنزالها بناء على توجيهات اللجنة الإشرافية كمناقصة محدودة، ويتم الإعلان عنها عن طريق ديوان المحافظة ومواقع التواصل، وحاليًا بعد أن بدأ تدشين إعادة صدور صحيفة الجمهورية إلكترونيًا سيتم إعلان المناقصات عبرها.


* كيف تتم عملية تنفيذ المشاريع وتسليمها؟ ومن يتخذ القرارات في اللجنة؟
- في الوقت الحالي هناك مشاريع تنفذ بالملايين والأسعار غير ثابتة لاسيما في الفترة الأخيرة، وهذا بدوره يؤدي إلى تخوف المقاولين وأي أسعار يقوم بتقديمها لنا هي تخيفه بقدر ما تخيفنا، كون مهمتنا هي ضمان التنفيذ ومهمته هي القدرة على التنفيذ، ولهذا هناك تفاوت بالأسعار ما بين مقاول وآخر، فهناك من لديه شركة وأسعاره بحسب طاقمه الإداري، وهناك مقاول تكون التزاماته أقل وبالتالي أسعاره أقل.

* ما أبرز الصعوبات والمعوقات التي تواجهكم؟
- الصعوبات التي تواجهنا وتسبب إرباكا كبيرا لنا هي ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع الصرف للدولار، وبالتالي ما بين إعداد الدراسة للمشاريع وإنزال المشروع تكون الأسعار قد تغيرت وبشكل كبير، فهل يفهم الجميع ذلك؟، أما فيما يخص المعوقات، فهناك بعض المشاريع تكون مواقعها حساسة كمنطقة الجحملية ومناطق تواجد مباني الأمن وغيرها، وحينما بدأنا العمل فيها كانت مناطق شبه مهجورة وخطرة، كونها ما تزال قريبة من نيران الجبهات، امتنع بسببها المقاولون من العمل فيها غير أن مؤسسة دائرة الأشغال العسكرية هي من تكفلت بالعمل في هذه الأمكان.

* ماذا عن إعمار المباني الخاصة بالمواطنين والمدمرة بسبب قصف الحوثي وطيران التحالف؟
- في الوقت الحالي لم يتم إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وما قمنا به هو عمل دراسة كمرحلة أولى عبر البنك الدولي الذي قام بدوره بعمل دراسة عامة على عدة مراحل بواسطة صور الساتلايت ومن ثم القيام بعملية تقييم وتصحيح ميداني يشمل نوعية الأضرار ونسبتها، كما قمنا بإنزال فرق هندسية ميدانية عبر مكتب الأشغال شمل جميع مديريات المدينة حددت حالة المباني نسبة الضرر الجزئي والكلي، والمرحلة الأخيرة ستكون تفصيلية شاملة.

*من سيعوض المواطنين؟ وما هي الآلية المتبعة التي سيتم إتباعها؟
- هذا السؤال سابق لأوانه، ولستُ أنا من يحدد هذه الآلية ولا الجهة التي ستقوم بالتعويض هذه اختصاصات قيادة الدولة.

*هل من مشاريع خاصة بالمناطق الترفيهية والاستراتيجية كقلعة القاهرة مثلا؟
- هناك برنامج تم إعداده وبتصور شامل بمنهجية كاملة تم وضعه برئاسة المحافظ د. أمين محمود يتضمن إعادة الحياة للمدينة بشكل عام، سيشمل كل جوانب الحياة ومنها السياحية، وإعادة التطبيع لا يعني إعادة تأهيل مبني معين وإنما برسم الحياة علي وجوه الناس.
فقد تم تأهيل حديقة «جارد سيتي» في المنطقة الشرقية وتوافد الناس بالألف، وفي عيد الأضحى تم تهيئة قلعة القاهرة لاستقبال المواطنين وكان الإقبال بشكل غير متوقع، وفي هذا الشهر تم إعادة متنزه تعز السياحي والذي فقد بريقة ووظيفته الأساسية خلال الفترة السابقة بسبب سوء الإدارة وإحالته إلى كومة من الخراب، ووفقاً لتوجيهات المحافظ تم إعادة المتنزه كحديقة وكمركز ثقافي للمدينة.

* ماذا عن إسهام السلطة المحلية في إعادة ترميم وتأهيل مؤسسات الإعلام الرسمي كصحيفة الجمهورية وإذاعة تعز؟
- توجه المحافظ يهدف إلى إعادة الحياة لمدينة تعز سواء عبر المشاريع المدنية أو الترفيهية أو الإعلامية، وقد تم إنزال مناقصة لإعادة تأهيل المبني المؤقت لإذاعة تعز بمبلغ 37 مليونا والإجراءات جارية للبدء بتنفيذ المشروع بعد إنزال المناقصة، كما تم تدشين المقر المؤقت لصحيفة الجمهورية في 1/10/2018م كمنبر إعلامي رسمي للمحافظة ومنه سيتم إعلان المناقصات بشكل رسمي.

* هل من رسالة تود نقلها عبر «الأيام» لأبناء تعز؟
- أقول للجميع تعز مدينتنا وعلينا أنا نحميها بتكاتف الجهود والالتفاف حول قيادة المحافظة والسلطة المحلية، لنتمكن من النهوض بها، وإعادة الحياة إليها.