حُطّي ولو أنتِ معلّي!!

أحمد عمر حسين

ممّا حصل في قاعدة العند أو معسكر العند، وهو المركز التدريبي الهام والمتبقي من ذكريات الزمن الجميل زمن النظام والقانون، (زمان كان الجيش جيش)، ولو مر الطائر فوق المكان الحساس يرجع منتوفا بلا ريش، ويسقط غير مأسوف عليه... تلك الحادثة بكل تأكيد أشغلت الجنوبيين فقط وأوجعت قلوبهم، ليس حزنا على من سقطوا فقط ولكن على الغفلة أو ذهاب الهيبة والنظام، وأما فقد الأحباء فهم كل يوم يسقطون في كل الجبهات من صعدة شمالا إلى الساحل التهامي غرباً.

بكل تأكيد الحزن شيء طبيعي، ولكن الحسرة تأكل القلوب وتلهب الأكباد حتى ترى الجنوبي وكأنّه يتقلقل على جمر تحت قدميه من شدّة الغضب والحيرة لما آل إليه مصير أبناء الجنوب وخاصة النظام العسكري والأمني الصارم. للأسف الرسائل واضحة وأهدافها عديدة ابتداءً من الشرعية المخترقة والمنتقصة والمتحايلة واللاعبة بالبيضة والحجر.
 كل هذه الصفات اجتمعت في ما تسمى بالشرعية. كثير من الأعمال التي تنظم هي تجري وتلهث خلف كسب النقاط وكسب المال، ولم تتم أعمالهم وفق الأهداف العظيمة، ولا نعمم على الكل لأن هناك قلة قليلة ربما تفكر تفكيرا بعيد المدى وذا هدف أسمى.

الواقعة قد وقعت وهي غير مفاجئة لمن يفهم أمور الحرب والسياسة.. لقد تزامنت الحادثة مع بعض الاحتفالات بالتصالح والتسامح الجنوبي والتي بدأت بعض فعالياته في شكل ندوات ولقاءات، وربما تتبعها احتفالات.
الجنوب - ونقولها بصراحة - هو الحلقة الأضعف في حلبة الصراع هذه، وكل الجنوبيين مستهدفون، فلا نضحك على بعضنا البعض. لقد قطع أبناء الجنوب شوطا كبيرا من خلال التصالح والتسامح، وبفضله وصل الجنوب إلى مجال أوسع وأرحب، ولم يتبقَ سوى التفاهم والتعاضد والتضامن على هدف واحد يحفظ للجنوب كرامته، فهل ستسعون جميعا للتفاهم والتضامن؟ أتمنى منكم ذلك.

 وعودة للطائرة المسيرة أو المخيّرة.. فقد ذكرتني بحادثة في حفلة عرس في 1978م بين قاضٍ وصالح إبراهيم (امبرهمي رحمه الله)، حيث حصلت مشادة وتدخل من القاضي وأفسد الحفل، فقال امبرهمي:
(قاضي درس في كتابه * وماعرفشي يصلّي
قال اعبروا البحر قوة * حتى ولو هو مملّي
ونا معيه عصاتي * ما اليوم با سوق بلّي
يا طائرات الكفر * حطّي ولو أنتِ معلّي).