وزارة لشؤون الوحدة

محمد فاضل حسين

عندما قامت ثورة سبتمبر تم تشكيل الحكومة من الشماليين. ولم تشرك الجنوبيين؛ .لأن الجنوب تحت الاستعمار، ثم استحدثت وزارة خاصة هي وزارة شؤون الوحدة، عين فيها قحطان الشعبي وزيرا  لدعم الثورة بالجنوب.
حاليا، الجنوب تحرر، يفترض تشكيل حكومة من الجنوبيين فقط، ومن الممكن تكوين وزارة شؤون الوحدة للاهتمام بالشمال، ودعم جبهات القتال ضد الحوثيين؛ لأن المعارك قد يطول أمدها، ولا نعرف متى ستحرر صنعاء. وإذا حصل هذا النصر، تقوم هذه الوزارة بالتنسيق والتفاوض حول مصير الوحدة مستقبلا.

أما أن يعطى للشماليين نصف حكومة تدير الجنوب، فهذا خطا كبير وغير منطقي وغير عادل، وأما نسب تشكيل هذه الحكومة بين الجنوبيين، فيمكن حلها بالنصفين بين شرعية الجنوب والانتقالي، أو حسب مساحة الوجود والتأييد على الأرض.
ولكن الطرف الشمالي غير قابل حتى بالنصف، ويعد العدة لاجتياح الجنوب عسكريا والقضاء على الانتقالي، وعودة الجنوب إلى باب اليمن، والوقائع العسكرية خير شاهد.

اتفاق الرياض لا يمكن تنفيذه، وكل نقطة فيه بها ما يساعد على الإطاحة به، والنيات غير صادقة، والقناعات غير متوفرة، ومصالح اطراف الشرعية تتقاطع معه، وهو فيما يخص الجنوب لا يلبي المطامح، ولا يوفر ضمانات للانتقال إلى خطوات لاحقة؛ لإقرار الحق الجنوبي، فأوضاع العمل السياسي الجنوبي في الانتقالي وفصائل الحراك الأخرى بما ظهر فيها من عشوائية وهشاشة وضعف الروية وعيوب وضيق أفق ولعنة الماضي والمناطقية ومظاهر الفساد والمصالح وعدم القبول بالآخر ...الخ كل هذه المصائب لا تبشر بخير.

لا نعلم كم من السنين سنستمر حتى تحرر صنعاء؟ وهل سنجد حينها من يتبنى مطالب الجنوب أم لا؟ لا تتوقع أن تكون الأمور لمصلحتك. أنت تعمل، والعدو يعمل، وهم أكثر قدرة وإمكانات ودهاء وخبثا. ولكنهم حسموا أمرهم برفض الاتفاق، ويراهنون على الحسم العسكري كما يبدو؛ لأنهم يشعرون بقوتهم، وظروف حالية لمصلحتهم على مستوى الوضع الميداني والدعم الخارجي ومركزهم في الشرعية.

انهيار جبهات الشمال وسحب الوحدات العسكرية إلى الجنوب، وتنسيق خارجي قطري تركي، وغطاء شرعي، والسيطرة على مناطق الثروة... هل تراهم سيتنازلون عن ذلك؟ لا أظن، فمستقبل اتفاقية الرياض يبعث على مخاوف كثيرة لديهم، ويفرط بفرص قد لا تتوفر لهم مستقبلا.
لا نعلم كيف يدرس هذا الوضع الانتقالي؟ ومدى استعداده لمواجهة تقلبات هذا الوضع؟ ومدى قدرته على التجديد في أساليب عمله في الداخل والخارج؟ فبقدر ما لديه نقاط ضعف لديه نقاط قوة، في مقدمتها التأييد الشعبي والموقف من الإرهاب.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى