بعد 25 عاما من التوقف.. الجمعية السكنية للتربويين تسلّم عقود أرضيات لموظفي تربية عدن

تقرير/ سليم المعمري

يُعد مشروع الجمعية السكنية للتربويين بالعاصمة عدن من أبرز المشاريع التي تعرض تنفيذها للإعاقة لأكثر من سبب منذ تأسيسها في 1993م.
ويقول العديد من التربويين: كان للهيئة الإدارية للجمعية ورئيسها المرحوم عبد الواحد عباد حلماً كبيراً يراودهم في البدء ببناء وحدة سكنية للتربويين مزودة بكل الخدمات غير أن الظروف حالت دون ذلك، وكاد يكون المشروع وهماً لاسيما بعد انسحاب بعض المعلمين وتوقف الآخرين عن التسديد، حتى بدأ مؤخراً بعض التربويين والنقابيين بتحرك ركود الجمعية والعمل على إنعاش نشاطها وإعادة ترتيب هيئتها، وصولاً إلى توزيع العقود الأصلية للمستفيدين وتسوية الأرض واستخراج عقود للبقية وبدل فاقد لكل تالف أو ضائع منها.
أحد المستفيدين لحظة استلامه عقد الأرضية
أحد المستفيدين لحظة استلامه عقد الأرضية

جهود تبذل
ويشير رئيس جمعية التعاونيات السكنية أحمد سلامة مبروك إلى أن «هناك جهودا تبذل اليوم من النقابيين وأعضاء الجمعية لاستعادة حقهم والمتمثل بالحصول على قطعة أرض لبناء سكن شخصي أو لتحسين المستوى المعيشي، وبفعل هذا تحركت المطالبة بتفعيل دور الهيئة، ونحن بدورنا دعمنا هذه الجهود، وساهمنا بإعادة ترتيب الهيئة بتكليف الأستاذ كامل أحمد سعد رئيسا للجمعية، وعبد الجبار سلام مستشارا للجمعية، وأثمرت هذه الجهود في الحصر ومراجعة البيانات وتقسيم الأعضاء لثلاث مجموعات: الأولى لديها عقود واتفق على توزيع العقود لها بجدول حدد سلفًا والعملية مستمرة لاستكمال توزيع العقود، والمجموعة الثانية صُرفت لها عقود وفقدت في الحرب لأسباب عدة واتفق على استخراج بدل فاقد وتوزيع العقود للأعضاء، والمجموعة الأخيرة وهم كل من لديه دفتر اشتراك وسندات دفع، وهو ضمن الكشوفات ولم يستخرج له عقد، اتفق على المتابعة لاستخراج عقودهم ومن ثم مسح الأرض وتمييكها (تخطيطها) لتسليمها للأعضاء ولهم الحرية في البناء أو التصرف كملكية شخصية».

وأضاف لـ «الأيام»: «منذ تولينا مهام التعاونيات السكنية ونحن نبذل كل جهدنا في تفعيل هيئتها الإدارية وتنشيط عملها لاستكمال توزيع الأراضي للمستفيدين بدعم القيادة السياسية والسلطة المحلية ووزارة الشئون الاجتماعية وإدارة الأراضي في تدليل الصعاب».
أثناء توزيع العقود
أثناء توزيع العقود

حصر وترتيب
كامل أحمد سعد
كامل أحمد سعد
من جهته قال رئيس الجمعية السكنية للتربويين عدن كامل أحمد سعد: «عملت منذ تكليفنا في مهام رئاسة الجمعية على حصر وترتيب الوثائق الخاصة بالعقود، وعمل منظومة بيانات، وتقسيم الأعضاء لمجموعات، ضمت الأولى منها 1574 عقدا وكانت بحوزة الأستاذ عبد الواحد عباد، والمجموعة الثانية مفقودة وتقدر بـ 365 عقدا، والثالثة في الإسكان بهدف استكمال إجراءات صرف العقود المقدرة بـ 1200 عقد، وبفضل التعاون أثمرت الجهود بتوزيع العقود الأصل للأعضاء حسب الجدول المعد مسبقًا، على النحو التالي: تم تدشين عملية التوزيع في يوم الإثنين 24 من شهر ديسمبر الماضي بمديرية المعلا لـ(75 عقدا) لمعلم ومعلمة، تلاه بتاريخ 26 ديسمبر في مديرية التواهي توزيع (40 عقدا) لمعلم ومعلمة، وفي 30 ديسمبر وزع (55 عقدا) لمعلم ومعلمة في مديرية البريقة بحضور وزير التربية والتعليم د. عبدالله سالم لملس، وفي مديرية صيرة وزعت العقود خلال يومين 2 و6 يناير الجاري لأكثر من 70 عقدا، و60 عقدا في مديرية دار سعد، وكان نصيب معلمي ومعلمات المنصورة 60 عقدا، 80 لمعلمي ومعلمات خورمكسر، و90 عقداً خاصا بمديرية الشيخ عثمان.

أحمد سلامة مبروك
أحمد سلامة مبروك
ونؤكد للجميع بأن كل العقود في أيادٍ أمينة، وسنعمل على إعداد جدول لاستكمال توزيعها، ونحيطهم علماً بأن الوزير، والذي حضر كضيف شرف مشكورا في اجتماع مديرية البريقة 30 ديسمبر، قد أبدى استعداده لتقديم التسهيلات للعمل، وعبر «الأيام» نوجه الشكر والتقدير للجهود الذي يبذلها أحمد سلامة مبروك في تسهيل العمل وتذليل الصعاب وكذا المتابعات مع الجهات ذات العلاقة».
أحد المستفيدين لحظة استلامه عقد الأرضية
أحد المستفيدين لحظة استلامه عقد الأرضية

من حلم إلى حقيقة
عبدالقادر هائل
عبدالقادر هائل
وأشار عبد القادر هائل، وهو مندوب الجمعية بمديرية الشيخ عثمان، إلى أن «البداية الأولى لتأسيس الجمعية يعود لعام 1993م، حيث انتخبت هيئة إدارية لها برئاسة عبد الواحد عباد، وكانت الفكرة الأساسية منها بناء وحدة سكنية للتربويين، وتم تحديد اشتراك شهري بواقع 540 ريالا شهريًا، والتزم الكثير منهم وتخلف البعض وانسحب آخرون من الجمعية، وقد حالت الظروف من تحقيق الحلم، وعلى الرغم من الجهود الجماعية التي بذلت من الهيئة الإدارية والمندوبين في المديريات بمتابعة الأرض واستخراج المخطط والمسح والتمييك، إلا أنه تم الاستيلاء على أرض الجمعية من قبل متنفذين لتذهب كل الجهود هباء، لتبدأ على إثرها متابعة للتعويض، وبالفعل تحصلنا عليه في موقع آخر بتعليمات رئاسية، ولكن لم يسعفنا الوقت لمسح والأرض وتخطيطها، والمقدرة مساحتها اثنين كيلو متر مربع، وقد رفعت أسماء الجمعية بعدد 1939 وصرفت لهم عقود بوحدة جوار 687،

ونستعد حالياً لمسحها وتحديد زواياها بمربعات صغيرة من قبل مهندسين مختصين لتوزيعها عليهم، وهناك ألفا عضو متبقين يتم المتابعة لصرف العقود الخاصة بهم إلى جانب بدل فاقد لـ 665 عقودا أُتلفت وفقدت، وهي مهمة على عاتق الهيئة الإدارية والتي يتوجب منها مساعدة أحمد سلامة مبروك رئس التعاونيات السكنية بالمحافظة والذي عديناه داعمًا ومساندًا لنشاطنا في الجمعية وتسهيل مهامها وتذليل الصعاب في كل نشاط ومتابعة».

عبدالسلام المعمري
عبدالسلام المعمري
وقال عبد السلام المعمري، وهو أحد المستفيدين من الجمعية: «لا أستطيع التعبير عن الفرحة التي انتابتني أثناء استلامي عقد الأرض الخاص بي في الجمعية السكنية بعد 25 عاما من الانتظار تلقينا خلالها الوعود المتكررة ببناء هذه الوحدة السكنية الخاصة بالتربويين، ولهذا نشكر كل الجهود التي بذلت من قبل المعنيين في رئاسة الجمعية والزملاء في الهيئة الإدارية والذين يعود إليهم الفضل بعد الله تعالى في حصولنا على العقود الأصلية».
 
موظفات لحظة استلامهن عقود الأرضية
موظفات لحظة استلامهن عقود الأرضية

تحرك بعد تعثر
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان
بدوره علّق أحمد ناصر حميدان، عضو سكرتارية نقابة المهن التعليمية والناشط بالجمعية، عن الجمعية وعودة نشاطها بالقول: «صار حلم الجمعية السكنية للتربويين حقيقة، فمنذ تأسيسها عام 1993م برئاسة التربوي القدير، المغفور له بإذن الله، عبد الواحد عباد وهناك جهود بذلت ولكن كثيراً ما انصدمت بالظروف التي تمر بها البلاد، تعثر على إثرها أحلام ومشاريع إنشاء هذه الوحدة السكنية، حالياً وبعد 25 عاما تحرك عدد من التربويين والنقابيين لتفعيل دور هيئتها الإدارية، وإعادة ترتيب أوضاعها، وتكللت بتكليف الأستاذ كامل أحمد محمد سعد رئيسا للجمعية، وعبد الجبار سلام كمستشار، وتطعيمها بدماء جديدة لتستكمل المهام وتغطية الفراغات على مستوى الهيئات والمديريات، وبدعم وتسهيل من رئيس التعاونيات السكنية في عدن أحمد سلامة مبروك، وعمل الجميع كخلية نحل، حيث أعطيت كل الصلاحيات الواسعة للمديريات في حصر وعمل منظومة بيانات بالأعضاء المستحقين وفق الكشوفات والدفاتر وسندات التحصيل».

وأشار حميدان في تصريحه لـ «الأيام» إلى أن «هناك جهودا جبارة يبذلها الجميع بشكل طوعي دون مقابل، منها حصر المستحقين المستفيدين والمظلومين ممن لم يُصرف لهم عقود، وكذا من توقفوا عن تسديد الاشتراكات، وتكلل هذا الحصر بفرز القوائم لمجموعات عدة منها: مجموعة أولى وهم من لديهم عقود، ومجموعة ثانية من فقد أعضاؤها عقودهم لأسباب عدة  منها الحرب والإتلاف، ويتم معالجة موضوعهم باستخراج بدل فاقد، ومجموعة ثالثة ممن لم تصرف لها عقود لأسباب متعددة.. وعبر «الأيام» نشكر كل من قدم جهدا ولو بسيط في تفعيل هذه الجمعية، وتوزيع العقود الأصلية للمستحقين، وما زالت العملية تسير بوتيرة عالية لإصلاح ما خربه الزمن بإنصاف الناس في توزيع العقود الأصلية للأراضي تسوية الأرض وتمييكها لتسلم للأعضاء جاهزة للبناء أو للتصرف وفق رغبات العضو».

تمسك بالوهم
قيس علي عبدالرحمن
قيس علي عبدالرحمن
فيما قال المحامي قيس علي عبد الرحمن: «إن الخوض في موضوع الجمعية السكنية للتربويين كمن يخوض في سراب يحسبه الظمآن ماء، ولكن ومن باب التفاؤل يجب علينا ألا ننظر إلى النقاط السوداء بل يجب علينا أن نبحث عن بصيص أمل للنقاط البيضاء ولو على قلتها، ولهذا نقول وبكل وضوح وصراحة أن أعضاء مجلس الإدارة للجمعية السكنية والذين مضى على انتابهم أكثر من خمسة وعشرين عام قد تمسكوا بالوهم، ومن يتمسك بالوهم لا يصنع المنجزات.

وأضاف: «من المعروف أيضاً أن أعضاء الجمعية العمومية للتربويين يزيد عددهم عن ثلاثة آلاف عضو، والمستفيدين من هذه الأراضي ألفا معلم فقط، فيما تم حرمان الآخرين بقصد أو بغير قصد وأغلبهم من التربويين القدامى، ولكن بفضل من الله تعالى ثم جهود رئيس الجمعيات السكنية محافظة عدن أحمد سلامة مبروك تم تحريك المياه الراكدة بهذا الخصوص، حيث بادر في تاريخ 2 أغسطس 2018 بعقد اجتماع الجمعية العمومية وتم خلالها انتخاب ستة أعضاء أنا واحد منهم، وقد حاولنا بدورنا مع الهيئة الإدارية السابقة بتسليم العقود غير أنهم رفضوا طلبنا، الأمر الذي اضطرينا بموجبه إلى اللجوء إلى نيابة الأموال العامة، وبأمر النيابة استطعنا من إخراج العقود من منزل المرحوم عبد الواحد عباد وتسليمها للأستاذ كامل أحمد سعد والذي بدوره بذل مجهدا جبارا في عملية توزيع العقود على مستوى المديريات، ومازلنا نبذل قصارى جهدنا دفاعًا عن حقوق الباقين».

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى