مدرسة دار السلام بالعند.. فصول مزدحمة وطالبات يفترشن الأرض وكتاب مدرسي غائب

تقرير / هشام عطيري

الخيام فصولاً للطالبات
الخيام فصولاً للطالبات
18 معلمة متطوعة يُعتمد عليهن لتسيير العملية التعليمية و7 خيام لتعويض الفصول

​عند افتتاح مدرسة دار السلام للتعليم الأساسي والثانوي للبنات والتي تعد الوحيدة بمنطقة العند «الوادي الأعظم» بمديرية تبن، محافظة لحج، في العام الدراسي (2008م - 2009م) والتي بنيت على نفقة الصندوق الاجتماعي للتنمية، كان عدد الطالبات فيها بحدود 400 طالبة يأتون من مختلف المناطق المحيطة بالمدرسة التي تعتبر من المدارس النموذجية في المديرية إلا أن مشاكلها لا تختلف عن غيرها من المدارس في المحافظة.

خيام دراسية وطالبات يفترشن الأرض وازدحام شديد في الشعب والفصول الدراسية بالمدرسة وكتاب مدرسي يكاد يكون غائبا، حيث تدرس كل أربع طالبات في كتاب واحد، ومعلمات متطوعات يشكلن ركيزة أساسية في المدرسة، كل تلك الإشكاليات تشاهدها منذ أول وهلة لدخولك إلى المدرسة التي تعد الأكبر في المديرية، حيث تجدها عبارة مدرستين في مدرسة واحدة رغم حداثة بناء المنشأة التربوية بعد أن كانت سابقا في مدرسة واحدة مع الطلاب..

مع بداية الطابور الصباحي تجد المئات من الطالبات في ازدحام شديد لم تتسع لهن السقيفة التي بنيت لحجب أشعة الشمس عنهن، وهو ما يستدعى عمل سقيفة أخرى إو إعادة بناء سقيفة أكبر تستوعب كل الطالبات في الطابور الصباحي، كما تحتاج المدرسة إلى إعادة تأهيل دورات المياه بشكل عاجل.
 
أ. أنيسة محمد
أ. أنيسة محمد
مديرة مدرسة دار السلام للتعليم الأساسي والثانوي (بنات) الأستاذة أنيسة محمد عبيد أشارت في حديثها لـ «الأيام» إلى أنه عند افتتاح المدرسة كان عدد الطالبات 400 طالبة لتصل حاليا  بفعل العديد من العوامل والظروف إلى 1900 طالبة بينهن 405 طالبات نازحات من مناطق الصراع في البلاد.
IMG_8987
تعد المدرسة الأكبر على مستوى مدارس مناطق مديرية تبن من حيث الكثافة الطلابية، ولم تحظ المدرسة بأي مشروع توسعة في مبناها وزيادة الفصول الدراسية للحد من مشكلة ذلك الازدحام الطلابي الكبير، فمشكلة الكثافة الطلابية تشكل عائقا حقيقيا لإدارة المدرسة في تقديم المعلم حصة دراسية كافية للطالبات.
وأرجعت مديرة المدرسة الازدحام الطلابي الكبير إلى النزوح والهجرة الداخلية إلى المنطقة حيث تحولت منطقة العند خلال السنوات القليلة الماضية إلى منطقة جذب لمئات الأسر القادمة من العديد من المناطق النائية للعيش فيها، وهو ما شكل توسعا سكانيا كبيرا في ظل عدم وجود الخطط من قبل الجهات المختصة بمقابلة هذا التوسع بإنشاء منشاءات تربوية جديدة وهو ما ادى الى قيام قيادة التربية ممثلة بالدكتور محمد الزعوري مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج بتقديم عدد سبع خيام كفصول دراسية مؤقتة لحل مشكلة الكثافة بعد أن رفعت العديد من المذكرات التي تفيد بوضع المدرسة، إلا أن تلك الخيام - حسب المختصين في المدرسة - لا تعتبر فصلا دراسيا كونها غير صحية ولا تصلح لأن تكون فصلا دراسيا حيث إنه من الصعب أن تحتمل الطالبات أو المعلمة الجلوس بداخل الفصل الدراسي (الخيمة) أثناء فصل الصيف من شدة حرارة الجو.

الأستاذة أنسية تقول إن المدرسة تواجه العديد من المعوقات والعراقيل منها عدم توفر فصول كافية للطالبات حيث تجد في الفصل أو الشعبة الواحدة حوالي 150 طالبة وهو ما يشكل صعوبة في استيعاب الطالبات إلى جانب أن المعلمة لا تتمكن من توصيل رسالتها التعليمية بشكل كاف وواف، إضافة إلى نقص الكتاب المدرسي الذي يعد الركيزة الأساسية  لسير العمل التربوي، كذلك تعاني المدرسة من عدم توفر الكراسي والأدراج للطالبات وهو ما دفع بالكثير منهن لافتراش الأرض أثناء الحصة الدراسية.

تعتمد مدرسة دار السلام للتعليم الثانوي والأساسي على كادر تعليمي متطوع يصل عدده إلى 18 معلمة لا يتحصلن على دعم من أي جهة كغيرهن من المتعاقدات في بقية المدارس التي تعتمد على المعلمين المتطوعين والمعلمات المتطوعات للحد من أزمة النقص في الطاقم التعليمي خاصة وأن عملية التوظيف متوقفة منذ العام 2011م لكافة القطاعات الحكومية، وهو ما يستدعي إيجاد حلول سريعة من قبل الجهات المختصة حتى تتلافى وتتفادى إدارة المدرسة العراقيل والصعوبات التي تواجهها.

وكما أن لمدارس البنين مجلس آباء فإن لمدرسة دار السلام للتعليم الأساسي والثانوي (بنات) بالعند مجلس أمهات إضافة إلى شخصيات اجتماعية، إلا أن دور المجلس، بحسب إدارة المدرسة، غير فعال ولم يساهم في أي حلول لمشاكل المدرسة.
وتشير إحدى المعلمات في مدرسة دار السلام إلى أن الازدحام الشديد في الفصول الدراسية يشكل خطرا كبيرا على الطالبات في الجانب الصحي من حيث انتقال أي أعراض صحية خطرة بين الطالبات وهو ما يحتاج للوقوف من قبل الجميع مع المدرسة لحلحلة تلك الأوضاع المأساوية ومعاناتها الكبيرة.

الطالبة وفاء صالح فضل علي، إحدى طالبات الصف الثالث الثانوي، قالت إنها وزميلاتها في المرحلة الأخيرة من الثانوية العامة يعانين من مشكلة الازدحام الشديد في الفصول والشعب الدراسية، إضافة إلى نقص الكتاب المدرسي وهي أكبر مشكلة، حسب قولها..  مشيرة إلى أن هذا الوضع لا يسمح للمعلمة بتوصيل المعلومة الكاملة إليهن وهن كذلك لا يمكنهن استيعاب الدروس.  
من جانبها المعلمة كريمة عبدالله تقول إنها غير قادرة على توصيل المعلومة الصحيحة للطالبات بسبب الازدحام الشديد وهو ما يشكل صعوبة يستدعي إنشاء فصول دراسية جديدة.

د. الزعوري
د. الزعوري
وفي هذا الخصوص التقت «الأيام» بمدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج الدكتور محمد سعيد الزعوري، والذي تحدث بالقول: «إن الكثافة الطلابية تزداد من سنة إلى أخرى في كل مدارس المحافظة مع بقاء وضع المبنى المدرسي كما هو دون أي توسع في بناء مدارس جديدة أو إضافة فصول للمدارس القائمة مع فقدان ما يزيد عن ست مدارس والتي دمرت كليا في الحرب  وعدد 16 مدرسة تضررت بما يزيد عن 50 % من بنيتها الاستيعابية ووجود العشرات من المدارس القديمة الآيلة للسقوط، ولولا بعض التدخلات التي تقوم بها بعض المنظمات الداعمة بتقديم الخيام والصفوف البديلة لأصبح الوضع أكثر تعقيدا مما هو عليه الآن.

وبين الدكتور الزعوري أن لديهم (704) مدارس في المحافظة تضم في صفوفها ما يقارب (235000) طالب وطالبة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي موزعين على (5637) صفا دراسيا وبمتوسط عام ( 41) طالبا وطالبة، إلا أن هذا التوزيع، حسب قوله، يقل كثيرا في المناطق النائية والجبلية ويزيد في المناطق الحضرية بصورة لا يمكن تخيله وخاصة مدارس مديريتي تبن والحوطة وعواصم المديريات الأخرى، حيث نجد أن مدارس تبن والحوطة هي الأكثر كثافة على الإطلاق، ففي بعض الفصول يزيد عدد الطلبة فيها عن (100) طالب وطالبة،  وكمثال فقط مدرسة مجمع السعيد ومدرسة السلام (بنات) بمديرية تبن، وقس على ذلك مدارس عواصم المديريات.

وقال إن «هذه الزيادة تأتي لأسباب مركبة ترتبط بعضها بالزيادة الطبيعية للسكان وأسباب غير طبيعية كالهجرة والنزوح جراء الحرب وقلة الفصول الدراسية لعدم التوسع للاستجابة لهذا التزايد،  بالإضافة إلى النقص الحاد في المعلمين نتيجة لحالات التقاعد وتوقف التوظيف منذ العام 2011م والذي تسبب بحدوث نقص يزيد عن (4500) معلم وخاصة التخصصات النوعية، بحيث أصبح ذلك عائقا أمام الإدارات المدرسية لزيادة التشعيب وفتح فترات مسائية لامتصاص الكثافة المتزايدة علاوة على توافد ما يزيد عن (6000) نازح ونازحة من محافظة تعز والحديدة،  90 % منهم في مديرية تبن». وأضاف: «لهذا نحن بحاجة ماسة لفصول جديدة لإستيعاب الزيادة المتنامية للطلاب  وفتح باب التوظيف لنتمكن من فتح فترات مسائية وخاصة في المدن وعواصم المديريات ، وزيادة التشعيب».

وتابع الزعوري: «إن هذا الواقع يمثل بالمجمل بيئة تعليمية غير سليمة لا تساعد بالمطلق على تحقيق الغايات العامة للنظام التربوي ولو بحدها الأدنى، فهذا الواقع يؤثر على المعلم والطالب  حيث سيعاني المعلم من عدم قدرته على ضبط الفصل وستعم الفوضى أثناء الحصة الدراسية بحيث يستحيل القيام بالعملية التدريسية كما ينبغي مع صعوبة مراعاة الفروق الفردية أثناء تقديم المعلومة، علاوة على الجهد الشاق الذي سيبذله المعلم في متابعة الواجبات اليومية وتصحيح الدفاتر والاختبارات والامتحانات، ولن يتمكن من تقييم التلاميذ ورصد درجاتهم بدقة وهذه من الأسباب الرئيسية لتدني مستوى التعليم الذي نعاني منه».

وختم مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج، د. محمد الزعوري، حديثه قائلا: «نحن بحاجة لخطة وطنية شاملة ترعاها وزارة التربية والتعليم وتدعمها الحكومة لتقييم الوضع التعليمي والتربوي في البلاد ككل يتم فيها تحديد السبل الكفيلة لمعالجة المشكلات المعقدة التي نمر بها، وبدون ذلك فإننا سنشهد كارثة تعليمية غير مسبوقة في القريب المنظور».